بالتزامن مع الحرب الشرسة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأ رواد منصات التواصل الاجتماعي في تداول عدة رموز وصور تدعم القضية الفلسطينية، منها ما كان قديمًا وظهر مرة أخرى، مثل صورة فاكهة البطيخ، ومنها الجديد مثل صورة المثلث الأحمر المقلوب، وشخصية «الحاج عبدالغفور البرعي» بطل مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، فما دلالات هذه الرموز والصور وعلاقتها بأحداث غزة؟
ما علاقة البطيخ بعلم فلسطين؟
بدأ استخدام فاكهة البطيخ لأول مرة من أبناء الشعب الفلسطيني وكل مؤيدي القضية الفلسطينية بعد حرب 1967، بعد ما احتلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة وضمت القدس الشرقية، إذ حظرت حينها رفع العلم الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية، ليقوم الفلسطينيون برفع فاكهة البطيخ للتحايل على هذا الحظر، لكون هذه الفاكهة تحتوي على الأحمر والأسود والأبيض والأخضر، وهي العلم الفلسطيني، وفقًا لـ«العربية».
ومع تصاعد الحرب على قطاع غزة، الذي يشهد قصفًا متواصلًا من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر الماضي، على خلفية تنفيذ عملية «طوفان الأقصى»، بدأ كل مؤيدي القضية الفلسطينية في دعم الشعب الفلسطيني وأهالي غزة من خلال نشر صور العلم الفلسطيني، ولأن «فيسبوك» يقيد ويحظر المنشورات والصور التي تتضمن العلم، لجأ هؤلاء إلى الحيلة القديمة، وهي فاكهة البطيخ، لكن هذه المرة ليس للتحايل على الحظر الذي يفرضه جيش الاحتلال، ولكن للتحايل على خوارزميات «فيسبوك».
المثلث الأحمر المقلوب والمسافة صفر
من الرموز الأخرى المتداولة بكثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع أحداث غزة هو المثلث الأحمر المقلوب، الذي أثار جدلًا واسعًا لدى كثيرين مِمَن حاولوا معرفة قصته ودلالته وعلاقته بالحرب الدائرة في قطاع غزة، لا سيما أن صورته كانت تُنشر مُرفقة بعبارات داعمة لأهالي غزة والقضية الفلسطينية.
بينما يمثل المثلث الأحمر المقلوب حيرة لكثيرين، روى أحد رواد منصات التواصل الاجتماعي وهو هشام عوض، قصة المثلث الأحمر المقلوب، من خلال منشور له عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، موضحًا أن هذا المثلث الأحمر المقلوب يدل على الأهداف الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تدمرها الفصائل الفلسطينية في دفاعها عن غزة: «لاحظت إن في أصدقاء كتير بيسألوني عن المثلث الأحمر، المثلث الأحمر دة اللي بيظهر في فيديوهات المقاومة، بيشير للأهداف بتاعتهم للفت الانتباه، بيشير إلى إن ده الهدف اللي هنضربه».
ودلل «هشام» على وجهة نظره من خلال إرفاق بعض مقاطع الفيديو بمنشوره، والتي تضمنت بعض المعارك الدائرة بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر صحة الإشارة المنتشرة، إذا كان مصممو الفيديو يضعون علامة مثلث أحمر صغير على الأهداف التي يدمرونها، مرددين: «الله أكبر ولله الحمد»، ومعها نشر رواد منصات التواصل الإجتماعي تصاميم مختلفة للمثلث الأحمر ليصبح علامة للنصر: «زي في الصور دي كده، المثلث فوق الدبابات والآليات العسكرية اللي تم استهدافها، والشيء الرائع غير الاعتيادي في الموضوع، يعني إن الاستهدافات دي من المسافة صفر، يعني مواجهة العدو وش لوش على بُعد شوية أمتار بسيطة، وبدون أي حواجز فالاستهداف بيجي مباشر وقوي بشكل شُجاع، عشان كده بنتكلم عن عظمة دلالة المثلث الأحمر، وعن المسافة صفر».
عبدالغفور البرعي وجيش الاحتلال
من أكثر الصور المنتشرة حاليًا عبر منصات الـ«سوشيال ميديا» وتتعلق بأحداث غزة هي صورة «الحاج عبدالغفور البرعي» بطل مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، بل وتصدرت الصورة تريد منصة «إكس»، مُرفقة بتعليقات ساخرة على قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وآلياتهم العسكرية، ما جعل البعض يتساءل عن علاقة شخصية «البرعي» بهذه الآليات العسكرية المُدمرة.
وجاء استخدام صورة «عبدالغفور البرعي» من باب السخرية من قوات جيش الاحتلال الإسرئيلي وآلياتهم العسكرية التي تمكنت الفصائل الفلسطينية من تدميرها؛ إذ يُطلب من «الحاج عبدالغفور البرعي» الذي كان يعمل في مجال الخردة خلال أحداث المسلسل شراء هذه الآليات والمركبات، في إشارة إلى أنها تدمرت تمامًا وأصبحت لا تزيد عن كونها «خردة».
مركبات جيش الاحتلال تتحول إلى خردة
بين المنشورات التي سخرت من قوات جيش الاحتلال وآلياتهم العسكرية التي تحولت إلى «خردة»، ما كتبه أحد مستخدمي «فيسبوك» عصام الرواي، الذي نشر صورًا أرجع أنها للدبابات الإسرائيلية المُدمرة مُعلقًا: «الرجاء حضور الحاج عبدالغفور البرعي للأهمية»، وأيضًا كتب متولي متولي: «أستأذنكم نبعد شوية عن الحرب في غزة.. عايز حد يبلغ المعلم عبدالغفور البرعي عن المزاد اللي في الصورة».