أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» السحابية في المملكة العربية السعودية ستكون جاهزة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي اعتبارًا من الربع الرابع من عام 2026. يأتي هذا الإعلان كخطوة محورية في تعزيز البنية التحتية الرقمية للمملكة ودعم مساعيها نحو التحول الرقمي الشامل.
ستتيح المنطقة السحابية الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها محليًا، مما يضمن الامتثال للمتطلبات التنظيمية، ويعزز من مستويات الأمان، ويقلل من زمن استجابة الخدمات. تتكون المنطقة من ثلاث “مناطق إتاحة” مستقلة، مصممة لضمان موثوقية عالية واستمرارية الأعمال.
من البناء إلى التشغيل: خطوة كبيرة نحو التحول الرقمي
يمثل الإعلان عن التشغيل الفعلي للمنطقة السحابية انتقالاً ملموسًا من مرحلة التخطيط والإعداد إلى التنفيذ على نطاق واسع. وقد جاء هذا بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين «مايكروسوفت» والجهات المعنية في المملكة، كجزء من استثمارات الشركة الإقليمية لدعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.
تتوافق هذه الخطوة مع استراتيجية المملكة الطموحة لتعزيز بنيتها التحتية الرقمية، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030». ومن المتوقع أن تساهم المنطقة السحابية في تمكين قطاعات حيوية كالطاقة، والرعاية الصحية، والقطاع المالي، والخدمات الحكومية، من تسريع تبني تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
أكد المهندس عبد الله بن عامر السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم المحرز في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة. وأضاف أنها تمثل ركيزة أساسية لدعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.
من ناحيته، شدد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، على التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيرًا إلى أهمية تقديم خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.
تمثل منطقة السعودية إضافة قيّمة لشبكة «أزور» العالمية، التي تضم العديد من المناطق حول العالم، مما يوفر للمؤسسات القدرة على الوصول إلى بيئة سحابية عالمية مع الاحتفاظ بمعالجة البيانات وتخزينها محليًا عند الحاجة.
تسريع الابتكار المحلي ودعم الاقتصاد المعرفي
من المتوقع أن يدفع توفر المنطقة السحابية عجلة الابتكار لدى الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء. ستمكّن هذه البنية التحتية من تطوير تطبيقات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، وذلك ضمن بيئة موثوقة وآمنة.
تأتي أهمية القدرات السحابية المحلية في تلبية المتطلبات التنظيمية المتزايدة وتعزيز مرونة الأعمال. يمثل هذا الإعلان مرحلة نضج في رحلة التحول الرقمي، حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية التحتية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع.
أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتبارًا من الربع الرابع 2026، يمنح المؤسسات وضوحًا وثقة عند تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأكد العمل الوثيق مع الجهات الحكومية والشركات لتسهيل الانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي. هذا الإنجاز يؤكد التزام الشركة بدعم أثر رقمي مستدام في القطاعين العام والخاص بالمملكة.
شراكة استراتيجية واسعة وتعزيز الريادة في الذكاء الاصطناعي
يعزز هذا الإعلان دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة لترسيخ مكانتها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين المؤسسات من الاستعداد لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.
وبالفعل، بدأت مؤسسات سعودية في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي، مستفيدة من توفر البنية السحابية المحلية الموثوقة. على سبيل المثال، تعتمد شركة «أكوا باور» على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز على الاستدامة وكفاءة الموارد.
كذلك، وسعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على «Microsoft 365 Copilot» لتلخيص المراسلات، وإنشاء المحتوى، وتحليل البيانات. من خلال بناء منصة بيانات موحدة، تتبع «القدية» تقدم المشاريع وتوفر رؤية فورية عبر أدوات تعتمد على اللغة الطبيعية.
يمثل بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026 خطوة نحو توسيع القدرات السحابية للمملكة، بما يدعم تطلعاتها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي. تبقى التحديات المحتملة والمتعلقة بالتبني الكامل لهذه التقنيات من قبل جميع القطاعات، وتطوير الكفاءات المحلية، محط أنظار في الفترة القادمة.



























