أرباح الشركات الأوروبية تنتعش والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين
منعطف مهم في بورصات أوروبا: الأرباح قوية لكن التقييمات تثير قلق المستثمرين
يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً ملحوظاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسن أولي في الأوضاع الاقتصادية، إلا أن المستثمرين يراقبون بقلق التقييمات التاريخية المرتفعة. وقد تجاوزت الشركات التي أعلنت نتائجها حتى الآن التوقعات، مسجلة نمواً في الأرباح بخلاف ما كان متوقعاً، لكن هذا التفوق لم يترجم إلى مكاسب سوقية كبيرة، مما يشير إلى حذر متزايد في الأسواق.
حتى الآن، أعلنت شركات تمثل 57% من القيمة السوقية الأوروبية، وسجلت نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9% خلال الربع الأخير، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1%. وفي المجمل، تفوقت 60% من الشركات الأوروبية على تقديرات الأرباح.
لماذا لا تكافئ الأسواق الأرباح القوية؟
يشير المحللون إلى أن التقييمات المرتفعة الحالية هي السبب الرئيسي لعدم مكافأة الأسواق لنتائج الشركات القوية. فقد أظهرت تحليلات مصرفية أن ردود فعل أسعار الأسهم عند إعلان النتائج كانت محايدة للشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبية بشكل طفيف للشركات التي لم تحقق المستهدف.
تتداول الأسهم الأوروبية حالياً عند مضاعف ربحية متوقعة بلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى منذ بداية عام 2022. ووفقاً لخبراء، فإن هذه المستويات من التقييم تجعل الأسواق عرضة لبعض التراجعات قصيرة الأجل، وتشعر المستثمرين بالتوتر حيال استمرار الأرباح، حتى لو لم تكن الرسائل الصادرة عن الشركات سلبية بشكل كبير.
تحديات ومعوقات تواجه الشركات الأوروبية
يُعد مؤشر “ستوكس 600” ذا طابع دولي، إذ تحقق نحو 60% من إيراداته من خارج أوروبا. ولذلك، فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات. فعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من تأثير قوة العملة قد تم استيعابه، إلا أن اليورو القوي شكّل عبئاً على الشركات الأوروبية مقارنة بنظيراتها الأميركية.
كما أن الرسوم الجمركية، التي كانت محور قلق كبير في منتصف العام الماضي، بدأ تأثيرها الفعلي يظهر. فبينما نجحت بعض الشركات في تمرير التكاليف إلى المستهلكين، تضررت هوامش ربح شركات أخرى. وعلى الرغم من تراجع الإشارات المباشرة إلى الرسوم في مكالمات الأرباح، إلا أن الاستراتيجيات تشير إلى أن الأثر بدأ يُلمس بوضوح.
تباين الأداء بين القطاعات: البنوك في الصدارة وتقنية المعلومات في مواجهة التحديات
يلعب القطاع المالي دوراً قيادياً، مسجلاً نمواً في الأرباح للربع الثاني عشر على التوالي، متجاوزاً التوقعات. ويُفضل المحللون هذا القطاع لبيئة الأرباح القوية التي يتمتع بها، بل ويُعتقد أن القطاع المصرفي قد يكون “رابحاً صافياً” من تطورات الذكاء الاصطناعي، حتى لو لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.
على النقيض، يبرز تباين حاد في أسهم قطاع التكنولوجيا. ففي حين رفعت شركة “إي إس إم إل” الهولندية توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تراجعت أسهم “ساب” الألمانية وسط مخاوف بشأن التأثيرات المزعزعة للذكاء الاصطناعي. وقد تفوقت شركات أشباه الموصلات على شركات البرمجيات في الفترة الأخيرة، ورغم أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة، إلا أن رد الفعل تجاه هذا القطاع قد يكون مبالغاً فيه.
نظرة مستقبلية
يتعين على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية، وتأثيرات السياسات النقدية، وتطورات التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، لتحديد مسار الأرباح المستقبلية للشركات الأوروبية. كما أن مسار الدولار واليورو سيظل عاملاً مهماً يجب الانتباه إليه.



























