تيك توك: تفاعل رمضان بالمنطقة ينمو 1.7 مرة سنوياً
كشف سامي قبيطر، رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن التفاعل مع محتوى رمضان على المنصة يشهد نمواً سنوياً ملحوظاً يصل إلى 1.7 مرة. وأوضح قبيطر في حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» أن شهر رمضان في المنطقة لم يعد مجرد ذروة ثقافية وتجارية، بل تحول إلى موسم يتسم بالتخطيط الواعي والتفاعل العميق من قبل المستهلكين والعلامات التجارية على حد سواء.
ويؤكد 75% من المستهلكين أنهم يخصصون قدراً أكبر من التفكير لقراراتهم خلال رمضان، مع تخطيط 67% لتسوقهم قبل بدء الشهر ببضعة أسابيع. ومع ذلك، يرى 69% أن رمضان بات أكثر تجارية، ويشعر 71% بوفرة الإعلانات خلال الشهر. هذا التحول في «النية» يعكس تغيراً في السلوك الاستهلاكي، حيث أصبح المستهلكون أكثر وعياً بكيفية قضاء وقتهم واختيار العلامات التجارية والمحتوى الذي يتفاعلون معه.
تجاوز النموذج التقليدي: رمضان كموسم ممتد
تاريخياً، كانت العلامات التجارية تركز ميزانياتها ورسائلها الإبداعية على الأسبوع الأول من رمضان. إلا أن هذا النموذج لم يعد يعكس الواقع الحالي، حيث يمتد رمضان كموسم تأثير تصل مدته إلى 60 يوماً، بما في ذلك فترة ما قبل الشهر وما بعده حتى عيد الفطر. وتشير البيانات إلى أن 84% من الأفراد يخططون لتسوقهم قبل رمضان بما يصل إلى 3 أسابيع، ويستمر ثلثهم في التسوق لما بعد انتهاء الشهر، مما يؤكد الحاجة لحضور مستمر ومتكيف مع إيقاع حياة المستهلكين.
من الضجيج إلى المعنى: المحتوى الهادف والذكي
في ظل ارتفاع انتباه الجمهور خلال رمضان، يصبح تكرار الرسائل الإعلانية دون جدوى سبباً مباشراً للملل والتجاهل. وفقاً لقبيطر، يحدث «الضجيج» عندما يتوقف المحتوى عن كونه هادفاً. وتظهر البيانات أن المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق الرمضاني يحقق أداءً أفضل، حيث يميل الجمهور إلى اعتبار محتوى «تيك توك» الرمضاني أكثر جاذبية وتميزاً ومواكبة للحظات الشهر.
لا يكمن النجاح في زيادة كمية المنشورات، بل في مواءمتها مع اللحظات اليومية الحقيقية، بدءاً من أجواء ما قبل الإفطار والسهرات العائلية وصولاً إلى الاستعدادات للعيد. في موسم يتمحور حول القيم، يظهر المحتوى الصادق بشكل أسرع ويحظى بمشاركة أكبر مقارنة بالمحتوى المصطنع.
التخطيط طويل الأمد ومرونة اللحظة
يمتد موسم رمضان ليشمل فترة ما قبل الشهر وما بعده، مما يستدعي مزيجاً من الاستراتيجية الواضحة والمرونة التكتيكية. يشهد التفاعل مع محتوى رمضان نمواً سنوياً بمعدل 1.7 مرة، بينما ارتفعت عمليات البحث المتعلقة بالشهر بمعدل 1.6 مرة. يؤكد قبيطر على أهمية وجود خريطة طريق تغطي المراحل المختلفة، مع ضرورة بقاء التنفيذ الإبداعي قابلاً للتعديل أسبوعياً استجابة لما يتفاعل معه الجمهور.
في شهر يتمحور حول العطاء والتكافل، يسهل كشف الرسائل الشكلية. المحتوى الهادف هو الذي يعكس قيماً مشتركة، ويتجاوز مجرد استخدام الرموز الموسمية. يفضل الجمهور المحتوى الذي يتيح لهم التعبير عن القيم المشتركة، وتعمل المنصات على جمع المجتمعات المتشابهة في الاهتمامات، مما يحول التواصل من مجرد عناصر بصرية إلى سرد قصصي يحاكي روح الشهر.
رمضان: لحظة تخطيط للحياة وليس فقط استهلاكية
تجاوز سلوك التسوق خلال رمضان مجرد شراء الأطعمة والهدايا، ليشمل إعادة ترتيب أولويات الحياة. تشير الأرقام إلى تخطيط 90% لشراء منتجات منزلية، و45% لمستحضرات التجميل، و53% للاستفادة من عروض شراء السيارات، و34% لشراء منتجات تقنية. كما يزداد طلب الطعام بنسبة 58%، ويخطط 42% لشراء خدمات سفر. هذه النسب تعكس أن رمضان أصبح «لحظة تخطيط للحياة، وليس مجرد موسم استهلاكي»، مدفوعة برغبة في الاستضافة، وتعزيز الروابط، وصناعة تجارب مشتركة.
دور صناع المحتوى في تسريع عملية اتخاذ القرار
يلعب صناع المحتوى دوراً محورياً في مسار المستهلك، حيث يختصرون المسافة بين الإلهام والفعل. بعد التعرض لمحتواهم، يكتشف 61% من المستخدمين منتجات جديدة، ويحفظ 58% المحتوى أو يزورون المتاجر، ويتجه 40% نحو الشراء أو التجربة. هذا التأثير يتجاوز مجرد المشاهدة، مما يجعل صناع المحتوى عنصراً فعالاً في تسهيل عملية اتخاذ القرار.
التوازن بين العضوي والمدفوع
يفضل 58% من المستخدمين توازناً بين المحتوى العضوي والمدفوع خلال رمضان، حيث يبني المحتوى العضوي الأصالة والفهم الثقافي، بينما يضمن المحتوى المدفوع الاتساق والانتشار. يساهم هذا المزيج في ظهور العلامات التجارية بشكل فعال وغير متطفل، وهو أمر بالغ الأهمية في شهر ذي حساسية روحية.
ما وراء الأرقام: الأثر الحقيقي في رمضان
لم تعد مؤشرات الوصول والمبيعات وحدها كافية لقياس النجاح في رمضان. يظهر الأثر الحقيقي في سلوكيات تعكس اهتماماً فعلياً، مثل حفظ المحتوى، والانخراط في النقاشات، والتفاعل مع صناع المحتوى، والبحث عن المنتجات، وزيارة المتاجر. وتظهر البيانات أن «تيك توك» يساهم بنسبة 1.3 مرة في إلهام التسوق خلال رمضان، ويعزز نية الشراء بكفاءة مضاعفة مقارنة بمنصات أخرى.
مستقبلاً، قد يستمر اتجاه التواصل الرمضاني نحو الاستمرارية. ومع ذلك، يجب على العلامات التجارية تجنب تكرار نفس الفكرة دون تطوير، حيث يضعف تأثير الرسائل مع مرور الوقت. النجاح لا يكمن فقط في طول مدة الحضور، بل في الحفاظ على مقصديته وراهنيته.


























