يُحذّر خبراء صحة الأسنان من أن روتينًا بسيطًا للعناية اليومية بالفم قد يكون له دور محوري في تقليل خطر الإصابة بأمراض وخيمة، أبرزها الخرف ومرض الزهايمر.
وأكدت أبحاث حديثة، عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا، على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للجسم، مشيرة إلى أن تجويف الفم يمثل “بوابة للصحة العامة” ويؤثر على أعضاء حيوية أخرى.
العلاقة بين صحة الفم والأمراض الجهازية
كان يُنظر إلى الفم سابقًا على أنه كيان منفصل عن باقي أجزاء الجسم، لكن الباحثين يدركون الآن مدى ترابط تجويف الفم والجسم بشكل وثيق.
وتشير الأبحاث إلى أن صحة الفم يمكن أن تؤثر في صحة المفاصل والدماغ والأمعاء، وقد يرتبط الحفاظ على صحة الأسنان بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية.
التأثيرات العصبية لصحة الفم
أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها، أو يراجعون طبيب الأسنان بانتظام، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير، حتى في حالات الأمراض الخفيفة أو المتوسطة.
ويلعب التهاب دواعم السن، وهو شكل متقدم من أمراض اللثة، دورًا في تفاقم تلف العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.
يؤدي هذا الالتهاب المستمر إلى تلف متفاقم، مما يحفز استجابات مناعية ويزيد من خطر الإصابة بحالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.
صحة الفم كعامل أساسي في الشيخوخة الصحية
خلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس، نُشرت عام 2024، إلى ضرورة اعتبار صحة الفم جزءًا لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية العامة وعاملًا مهمًا في تحقيق شيخوخة صحية.
وأكد الباحثون أن حالات صحة الفم قد تمثل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية، مشددين على أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر.
تأثير العناية اليومية بالأسنان على الذاكرة والدماغ
وجدت أبحاث إضافية، نُشرت في مجلة “Neurology” عام 2023، أن الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل.
وبالمقابل، ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهور أكبر في الصحة العقلية.
روتين تنظيف الأسنان اليومي لتقليل الالتهاب
يؤكد أطباء الأسنان أن تنظيف الأسنان ثلاث مرات يوميًا يساعد في ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذي أمراض اللثة والالتهاب المزمن.
وأوضح الخبراء أن الالتهاب في الفم لا يبقى معزولًا، بل يمكن أن يؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية، وظائف الأيض، وتوازن المناعة.
يقلل إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم من محفزات الالتهاب في الجسم، مما قد يسهم في شيخوخة أكثر صحة وتقليل خطر الأمراض الجهازية.
الوقاية من الخرف: خطوة بسيطة نحو صحة أفضل
رغم أن المواظبة على تنظيف الأسنان ليست ضمانًا مؤكدًا للوقاية من الخرف، إلا أنها تعد إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل.
إن الالتزام بتنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشاكل مثل صرير الأسنان أو توتر الفك، كلها عوامل تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد.
تشير هذه النتائج إلى أهمية دمج العناية بصحة الفم ضمن استراتيجيات الوقاية الشاملة من الأمراض المزمنة، مع التركيز على البحوث المستقبلية التي قد تكشف عن آليات أعمق لهذا الارتباط.































