يؤكد الملحن اللبناني رواد رعد أن الساحة الغنائية الحالية لا تمثل الفن الحقيقي، مشيراً إلى أن الألحان الجميلة التي تعلق في الذاكرة أصبحت نادرة. جاء ذلك في حوار مع جريدة “الشرق الأوسط” تحدث فيه عن تجربته الفنية الأخيرة في تلحين وأداء شارة مسلسل “سر وقدر”، مؤكداً على أهمية الأصالة في الموسيقى.
رواد رعد: الساحة الغنائية تفتقد للفن الحقيقي
أعرب الملحن رواد رعد عن استيائه من الساحة الغنائية المعاصرة، معتبراً أن ما نشهده حالياً لا يرقى ليصف بالفن الحقيقي. وأوضح في حوار خاص مع جريدة “الشرق الأوسط” أن الأغاني السائدة هذه الأيام غالباً ما تعيش لفترة قصيرة ثم تتلاشى، على عكس الأعمال الخالدة في الماضي التي لا تزال محفورة في وجدان الأجيال. وأشار إلى أن أعماله، التي يتجاوز بعضها العشرين عاماً، لا تزال مستمرة، مما يدل على القيمة الفنية الأصيلة.
وفي سياق آخر، خاض رعد تجربة جديدة خلال موسم رمضان بتلحين وأداء شارة مسلسل “سر وقدر”، والذي عُرض على شاشة “إل بي سي آي”. وقد عبر عن سعادته بهذه الفرصة، والتي استغلها لتقديم شارة درامية مميزة، معرباً عن رغبته في تكرار هذه التجربة مع شركات إنتاج أخرى مستقبلًا.
وأكد رعد أن لحنه لشارة “سر وقدر” استغرق ثلاثين دقيقة فقط، مشيراً إلى أن الكلمات هي العنصر الأساسي الذي يلهمه. وأوضح أن سرعة إلهامه تأتي من إحساسه الذي يقوده إلى النوتات الموسيقية المناسبة، وأن كلمات الشاعر نعمان الترس اختصرت بدقة أحداث العمل وروحه.
ويصف رعد هذه التجربة بأنها كانت تحدياً ممتعاً دفعه لتقديم خطوة مختلفة في مسيرته، حيث تمسك بتقديم شارة مسلسل حقيقية وليست مجرد أغنية، مشيراً إلى أن صعوبة الشارة تكمن في ضرورة عكس موضوع العمل الدرامي، على عكس الأغنية التي لا تخضع لشروط محددة.
ويرى رعد أن شارة “سر وقدر” تتميز بأنها غير تجارية، وتعتمد على موسيقى وكلمات ذات وزن ثقيل، مما يميزها عن غيرها من الشارات التي قدمت في الموسم، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً حقيقياً لشارة المسلسل.
وأشار إلى أن الحملة الترويجية للمسلسل وعرض حلقاته ساهمت في تيسير حفظ الشارة لدى المشاهدين، وأن المنتج إيلي المعلوف سعى لتقديم قالب يلفت انتباه المشاهد ويجعله يتشوق لمتابعة المسلسل.
رفض رعد نصائح البعض بتأليف أغنية تجلب له شهرة إضافية، مؤكداً أنه ليس متعطشاً للأضواء ومصمماً على تقديم شارة حقيقية. وفي حال طُلب منه تلحين كلمات لا تعجبه، أوضح أنه يجب أن يشعر بالانسجام مع الكلمات قبل تلحينها.
وحول أسباب فشل بعض أعماله رغم اقتناعه بها، يرى رعد أن المغني يكون أحياناً مسؤولاً عن فشل الأغنية لعدم قدرته على إبراز قيمتها الفنية، مستحضراً تجارب فنية مع شعراء كبار لم تلقَ الأغنية النجاح المرجو بسبب أداء الفنان.
ويشدد رعد على أهمية الثقافة الموسيقية الشاملة للملحن، مشيراً إلى اطلاعه على الفنين الغربي والشرقي وخبرته مع فنانين كبار مثل الرحابنة وملحم بركات، واستماعه لأنماط موسيقية متنوعة. ويرفض الاستسلام لـ”الترندات” التي تفرزها وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الأغنية الحقيقية والأصيلة تفرض نفسها، وأن جيل الشباب المعاصر يهتم بهذا النوع من الموسيقى.
رغم إعجابه بالتجديد في الموسيقى، يرى رعد أن مدرسة الرحابنة لا تزال تمثل قمة الموسيقى بشكلها الحديث، وأن محاولات تقليدها مستمرة. ويؤمن بأن الفطرة تلعب دوراً رئيسياً في بروز موهبة الفنان، ولا يجب الانسياق وراء الترندات على حساب تاريخ الفنان العريق.
ماذا بعد؟
يأمل رواد رعد في استمرار تجاربه في تلحين وأداء شارات المسلسلات، خاصة مع شركات إنتاج كبيرة مثل “إيغل فيلمز” و”الصبّاح أخوان”. يبقى التحدي قائماً في كيفية الحفاظ على مستوى الأصالة والقيمة الفنية في ظل التغيرات المستمرة التي تشهدها الساحة الغنائية.




























