أطلقت وزارة الإعلام السورية مؤخراً “مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا”، في خطوة تهدف إلى ضبط الخطاب الإعلامي، بما في ذلك المحتوى الصادر عن “المؤثرين” على وسائل التواصل الاجتماعي. يأتي إطلاق هذه المدونة، التي استغرق العمل عليها خمسة أشهر وشارك فيها أكثر من ألف صحفي، في ظل تزايد الدعاوى القضائية المتعلقة بخطاب الكراهية والتحريض على العنف.
وخلال حفل الإطلاق في فندق “داما روز” بدمشق، أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن المدونة تمثل “جهدًا إعلاميًا هو الأهم على مستوى المنطقة”، مشيرًا إلى أنها نقطة البداية لمسار عمل إعلامي مسؤول. وقد وقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة الالتزام بالمدونة، كإعلان عن تبني الإعلام الوطني لهذه المعايير الجديدة.
«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»
أشار وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إلى أن نسبة 60% من خطاب الكراهية المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تنبع من سوريين يقيمون في الخارج، وغالبًا ما يعيشون في بيئات “ديمقراطية”. جاء هذا التصريح خلال جلسة حوارية على هامش إطلاق “مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا”، والتي تهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي في ظل فوضى الساحة الإعلامية وتأخر سن قوانين ناظمة.
ويأتي إطلاق المدونة، تحت عنوان “إعلام مهني… وكلمة مسؤولة”، في سياق مفاقمة الاضطرابات السياسية والانقسامات الحادة والاضطرابات التي شهدتها سوريا، وما رافقها من موجات عنف. وقد تزايدت الدعاوى القضائية المتعلقة بالتحريض الطائفي والفتنة وخطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي، وسط غياب تفعيل جدي لقانون الجرائم الإلكترونية.
وتواجه المحاكم السورية أعباءً كبيرة بسبب تزايد الشكاوى المتعلقة بخطاب الكراهية والتحريض على العنف عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت مصادر قضائية أن غياب رادع فعال وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية يساهمان في تعزيز خطاب الكراهية وتهديد السلم الاجتماعي. ويرى البعض في هذه المدونة مبادرة مهمة لزيادة الوعي بالفرق بين حرية التعبير والتحريض.
يشير الصحفي والناشط السياسي مشعل العدوي إلى أهمية المدونة في هذه المرحلة لتعزيز السلم الأهلي وضبط الخطاب الإعلامي. ومع ذلك، يرى أن جزءًا كبيرًا من خطاب الكراهية يأتي من خارج السياق الإعلامي الرسمي، وتحديدًا من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي. وتتكون المدونة من 82 صفحة و10 مواد، وتغطي المعايير الأخلاقية والمهنية، وحماية الخصوصية، والمتابعة والمساءلة، وصدرت بثلاث لغات.
من جانبه، اعتبر ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني، علي عيد، أن المدونة ليست بديلاً عن القانون، بل هي إطار للتنظيم الذاتي. ومع ذلك، فقد اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس على وصف الوضع بـ “خطاب كراهية”، معتبرًا أنها “عشوائية” و”خطاب دخيل”. وأكد أن المدونة تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في خفض النزاعات القضائية.
ما التالي: من المتوقع أن يشهد العام المقبل مؤتمراً سنوياً لمناقشة المدونة وتطويرها، ومتابعة مدى فعاليتها في تحقيق أهدافها. ويبقى التحدي الرئيسي في كيفية فرض تطبيق المدونة وتفعيل الأدوات الرادعة ضد المخالفين، خاصة بالنسبة للمحتوى الصادر عن “المؤثرين” خارج السياق الإعلامي الرسمي.




























