عرش الأرض الطيبة في قصير عمرة

صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاب “في مرايا الشعر” للشاعر والناقد المصري جمال القصاص. يقدم الكتاب قراءات ودراسات متعمقة في جماليات القصيدة العربية وتحولاتها، مستعرضًا تجارب شعراء من أجيال ومرجعيات متنوعة.

يضم الكتاب عشرات القراءات التي تتناول إبداعات شعراء بارزين مثل محمد الفيتوري، وسميح القاسم، وفاضل السلطاني، وغيرهم، مغطيًا نطاقًا واسعًا من الأنساق اللغوية والجغرافية.

جماليات القصيدة العربية وتحولاتها: رؤية نقدية

يشير القصاص في مقدمة “في مرايا الشعر” إلى أن هذه القراءات نبعت من شغفه بالشعر والشعراء، مستخدمًا خبرته كشاعر لتكون بوصلته الأولى في قراءة الأعمال بعين القارئ والناقد معًا. يرى القصاص أن هذه الأعمال تمثل تمثيلًا مرضيًا له في متابعة الحركة الشعرية العربية ورصد مساهماتها في مغامرة الحداثة والتجديد منذ الستينات حتى الآن.

يرى القصاص أن التحدي الأساسي الذي يواجه الشعر العربي المعاصر هو اعتماده المستمر على المنجز الغربي في النظريات النقدية والتطبيق. هذا الاعتماد أدى إلى رؤية نقدية عقلانية تعتبر الشعر فنًا خالصًا لذاته، متجاهلة أن مغامرة الشعر لا تتأسس على العقل وحده. فالصورة الشعرية، حسب رأيه، ليست مجرد ظاهرة ذهنية، بل هي نتاج الروح في ومضها وحيويتها، متحررة من القيود والتقاليد والمنطق الصوري.

يعتقد القصاص أن جوهر الشعر يكمن في قدرته على إيقاظ إحساسنا بالحرية والحداثة الكامنة داخلنا. هذه الحداثة، الغنية بإرثها المتنوع، قادرة على إثارة الأسئلة والدهشة، وهزّنا جسدًا وروحًا. لا يدعي القصاص امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يؤمن بأن الخطأ قد يكون صوابًا لم ينضج بعد، وأن الفرص تتجدد لإدراك الذات والحرية.

على الرغم من إيمانه بضرورة التجريب، يبدي القصاص تخوفه من الأفكار الشعرية الوافدة إلينا من بيئات وثقافات مختلفة، مشيرًا إلى عدم ثقته في الأيديولوجيا التي غالبًا ما تحمل خطابًا زائفًا. ويتساءل عن سبب عدم تبني حداثة عربية خاصة نابعة من تراثنا الغني معرفيًا ووجدانيًا.

تحولات الشعر: قراءات في أعمال مختارة

يتناول الكتاب تجربة الشاعر المصري الراحل حلمي سالم، مسلطًا الضوء على صراعه مع المرض وتجربته الفريدة في مواجهته بإرادة الشعر. يذكر الكتاب كيف تخ