يواجه قطاع الإعلام العربي تحديات جديدة في ظل هيمنة العصر الرقمي، حيث يسعى كتاب جديد إلى تشخيص هذه الضغوط وتقديم رؤى لمستقبل الصناعة. نظم اتحاد إذاعات الدول العربية مؤخراً في تونس فعالية للاحتفاء بإصدار كتاب بعنوان “الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى”، والذي يتناول التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي والعربي.
الكتاب، الذي ألفه عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لاتحاد إذاعات الدول العربية، يسلط الضوء على الانعكاسات العميقة للرقمنة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي على دور الإعلام التقليدي وقدرته على صياغة الوعي. ويراه الخبراء شهادة فكرية ومهنية لمرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي.
تحديات الهيمنة الرقمية على الإعلام العربي
يبرز الكتاب تشخيصاً لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصات الرقمية العالمية. هذه المنصات لم تعد مجرد وسائط لنشر المحتوى، بل أصبحت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك.
لقد غيرت هذه المنصات قواعد اللعبة بالكامل، مما أدى إلى تراجع مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة. وتتحول المنافسة إلى سباق غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.
لكن التحدي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل يمتد إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. عندما تنتقل السيطرة من غرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصة، يصبح السؤال الأهم هو: من يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومن يقرر ما يُرى وما يُهمل؟ ومن يصوغ الروايات التي تشكل وعي الجمهور؟
“سوق المعنى”: المعركة الجديدة للإعلام العربي
يقدم الكتاب مفهوماً بارزاً هو “سوق المعنى”. في هذا السياق، لم يعد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل أصبح صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الأيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور.
في هذا العالم، لم تعد قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات. وقد أدى ذلك إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.
هذا التحول، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. يصبح الإعلام م



























