كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

نشر “الدفاتر الكاملة” لألبير كامو: كشف جديد يثير جدلاً

صدر حديثًا بالعربية “الدفاتر الكاملة” لألبير كامو، وهو جهدٌ يجمع للمرة الأولى أعمال الكاتب الفرنسي الجزائري الشهير كاملةً، مقدمًا للقراء نافذةً فريدة نحو عالمه الفكري والشخصي. يقدم هذا الإصدار المتكامل، الذي يمتد ليشمل ملاحظاته بين عامي 1935 و1959، جانبًا أقل شهرة من حياة وأفكار أحد أهم أدباء القرن العشرين.

الدفاتر الكاملة لألبير كامو: ثروة فكرية بين النقد والإعجاب

أثارت النسخة الكاملة من دفاتر الملاحظات، التي تغطي ما يقرب من 700 صفحة، ردود فعل متباينة، مستنيرةً بآراء سابقة لشخصيات أدبية بارزة. فقد سبق أن وصف الناقد إيه. جي. ليبينغ، صديق كامو، هذه المذكرات بأنها “ممتعة وعميقة”، معتبرًا إياها كتابًا يمكن للقارئ العودة إليه بمتعة في أي صفحة. في المقابل، أبدت سوزان سونتاغ تحفظات أشد، حيث تساءلت عن مكانة كامو كمفكر، ووصفت دفاتره بأنها “سطحية” وتفتقر إلى الطابع الشخصي.

محتوى الدفاتر: ما وراء الأعمال المنشورة

على عكس اليوميات التقليدية، تخلو دفاتر كامو إلى حد كبير من تفاصيل حياته الشخصية، علاقاته الأسرية، أو تجاربه خلال الحرب. ويُظهر كامو، الذي كان معروفًا بشدة حذره وخصوصيته، تردده حتى في الإفصاح عن مشاعره ورغباته، حتى بعد حصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1957، حيث عبّر عن خوفه مما قد يؤول إليه مستقبله.

التأملات الفلسفية والروابط الأدبية

تضم هذه الدفاتر ملاحظات فلسفية عميقة شكلت أساس رواياته الشهيرة مثل “الغريب”، “الطاعون”، و”السقوط”. وتستكشف هذه الكتابات، بوضوح وعمق، مفاهيم مثل عبثية الوجود، العزلة، الذنب، الخلاص، والصمود. وقد استعاد العديد من القراء، كاشفًا عن قيمة أفكار كامو، روايته “الطاعون” خلال جائحة كوفيد-19، حيث وجدوا فيها تأملات حول الأخلاق والمواجهة، تتناسب مع تحديات الحياة المعاصرة.

كما تحتوي الدفاتر على مقتطفات ثرية من قراءات كامو الواسعة لكتاب مثل ميلتون وغوته، وصولًا إلى فوكنر وروزا لوكسمبورغ. وتشير هذه المقتطفات إلى بحثه الدائم عن جوهر الأشياء، وتأكيده على ضرورة الالتزام بالرسالة الأدبية، كما يتجلى في قوله: “انعزل تمامًا واركض في طريقك الخاص”.

ملاحظات شخصية وتعليقات لاذعة

في هذه الترجمة، تظهر الدفاتر كثيفةً ومن منظور داخلي، مما يمنحها طابعًا حميميًا. وبالرغم من أنها لم تكن معدة للنشر العام، فإنها تقدم للقارئ العادي فرصةً نادرةً لاستكشاف تفكير كامو. وتتضمن الدفاتر سردًا لرحلاته في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى تعليقات ساخرة على منتقديه؛ إذ كتب ذات مرة: “ثلاث سنوات لكتابة كتاب، وخمسة أسطر للسخرية منه”.

كما يبرز في هذه الملاحظات اهتمامه بالعلاقات الإنسانية، وتجربته في بناء روابط مع الآخرين، حتى في أبسط الأمور مثل مشاركة سيجارة. وعبر عن تقديره لروح البحر الأبيض المتوسط، ودفء الشمس، وحبه للسباحة، مع تفضيله للتجارب الزاهدة على الترف المبهرج، مستحضرًا جمال المقاهي البسيطة في وهران.

آفاق مستقبلية

يبقى “الدفاتر الكاملة” لألبير كامو عملاً أساسيًا لكل مهتم بفكر هذا الأديب العالمي. ومع اكتمال هذا الإصدار، يتطلع جمهور القراء إلى المزيد من الدراسات والتحليلات التي قد تكشف عن أبعاد أعمق لأفكاره وتأثيره المستمر في الأدب والفلسفة، مع ترقب ما ستكشفه الأبحاث المستقبلية عن السياقات التي شكلت هذه الكتابات الفريدة.