مدونة سلوك لضبط الخطاب الإعلامي السوري تستثني «المؤثرين»
أطلقت وزارة الإعلام السورية، الأحد، “مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026” تحت شعار “إعلام مهني… وكلمة مسؤولة”، بهدف ضبط الخطاب الإعلامي وتعزيز المسؤولية في ظل تفاقم خطاب الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي. جاء ذلك في حفل أقيم بفندق “داما روز” بدمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والإعلاميين، حيث وقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على الوثيقة.
أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن المدونة، التي شارك في صياغتها أكثر من ألف صحافي على مدى خمسة أشهر، تعد “جهدًا إعلاميًا يعتبر الأهم على مستوى المنطقة”. ووصفها بأنها “نقطة البداية وليست وثيقة عابرة”، مشيرًا إلى أنه سيتم عقد مؤتمر سنوي لمناقشتها وتطويرها، وأن غياب المعايير المنظمة للعمل الإعلامي يقود إلى الفوضى.
“مدونة السلوك” لضبط الخطاب الإعلامي السوري
تأتي هذه المبادرة في ظل فوضى إعلامية وتأخر في سن قانون ينظم العمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد. وقد أتاح الانفتاح الإعلامي اللاحق صعود نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرهم في الرأي العام، مما أدى إلى تداعيات سلبية ناجمة عن الاستقطاب الحاد والموجات العنيفة التي شهدتها البلاد.
كشفت مصادر قضائية لـ”الشرق الأوسط” عن تزايد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي. وأوضحت أن غياب تفعيل حقيقي لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية وتأخر تعديل القانون الخاص بها، يعيقان التصدي لهذه الظاهرة، مما يعزز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم الاجتماعي.
ورأت المصادر أن إطلاق مدونة السلوك المهني مبادرة تساهم في زيادة الوعي بالتمييز بين حرية التعبير والتحريض. وأشار الصحافي والناشط السياسي مشعل العدوي إلى أهمية المدونة في تعزيز السلم الأهلي وضبط الخطاب الإعلامي، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من خطاب الكراهية يأتي من خارج السياق الإعلامي التقليدي، وبالتحديد من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.
أوضح مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، أن المدونة “تؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى الحرية المسؤولة”. وأكد ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك، علي عيد، أن المدونة ليست بديلاً عن القانون بل هي “إطار للتنظيم الذاتي”، خاصة مع تزايد خطورة الكلمة وسرعة انتشارها بفعل الثورة الرقمية.
المؤثرون في الخضم: خطاب الكراهية من الخارج
على هامش إطلاق المدونة، أشار وزير الإعلام حمزة المصطفى إلى أن 60% من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين يقيمون في الخارج ويعيشون في سياقات “ديمقراطية”. ورغم ذلك، يبدو أن المدونة، بحسب صيغتها الحالية، تركز بشكل أساسي على الإعلاميين التقليديين وصناع المحتوى المنظمين، مما يطرح تساؤلات حول آليات تطبيقها على “المؤثرين” ومنصات التواصل الاجتماعي التي غالبًا ما تسهم في تفاقم خطاب الكراهية.
من جانبه، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس على وصف ما يحدث بأنه “خطاب كراهية”، معتبرًا أنه “عشوائية” و”خطاب دخيل على سوريا”. إلا أنه أقر بأن المدونة تمثل “أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين”، وتساهم في خفض النزاعات القضائية وتخفيف الضغط على القضاء.
تتكون المدونة من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية، وحماية الخصوصية والبيانات، والمتابعة والمساءلة. كما تتضمن ميثاق شرف وملحقًا خاصًا بصناع المحتوى. وقد صدرت المدونة بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والكردية.
ماذا بعد؟ يبقى التحدي الأكبر في كيفية تطبيق هذه المدونة على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بـ”المؤثرين” على منصات التواصل الاجتماعي، ومدى قدرتها على الحد من خطاب الكراهية الذي يتزايد بشكل ملحوظ. كما أن تفعيل دور قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية وتعديل القوانين ذات الصلة سيلعب دورًا حاسمًا في نجاح هذه المبادرة.




























