وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

توفي الممثل الأمريكي روبرت دوفال، أحد أبرز نجوم هوليوود وصاحب الأدوار الأيقونية في أفلام خالدة مثل “العراب” و”القيامة الآن”، عن عمر ناهز 95 عامًا. رحل دوفال بسلام في منزله بولاية فرجينيا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا امتد لقرابة ستة عقود، جسد خلالها شخصيات لا تُنسى طبعت بصمة عميقة في تاريخ السينما.

وفقًا لبيان صادر عن عائلته، فضل دوفال عدم إقامة مراسم تأبين رسمية، ودعت عائلته محبيه إلى تكريمه بمشاهدة فيلم مؤثر، أو مشاركة قصة شيقة، أو الاستمتاع بجمال الطبيعة. وقد اشتهر دوفال ببراعته في تقمص مختلف الأدوار، مما جعله واحدًا من أكثر الممثلين احترامًا في جيله، ونال تقدير النقاد والجمهور على حد سواء.

روبرت دوفال: مسيرة فنية حافلة بالأعمال الخالدة

شهدت مسيرة روبرت دوفال الفنية، التي امتدت لأكثر من خمسة عقود، تنوعًا ملحوظًا في الأدوار التي قدمها. رُشح دوفال لسبع جوائز أوسكار، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1984 عن دوره المؤثر في فيلم “Tender Mercies”، حيث جسد شخصية مغني ريف مدمن على الكحول. كما حصد سبع جوائز غولدن غلوب، مما يعكس تقديرًا واسعًا لأدائه الاستثنائي.

وُلِد روبرت دوفال في سان دييغو عام 1931، وبدأ مسيرته الفنية بعد خدمة عسكرية في الجيش الأمريكي. درس التمثيل على يد الأستاذ المرموق سانفورد مايسنر في نيويورك، حيث تتلمذ على يديه نجوم كبار مثل داستن هوفمان وجين هاكمان.

أدوار أيقونية تركت بصماتها

بدأ دوفال مسيرته السينمائية في فيلم “أن تقتل طائرًا بريئًا” عام 1962، وسرعان ما أثبت موهبته بأدوار لا تُنسى في أفلام مثل “الشجاعة الحقيقية” و”أهل المطر”. لكنه بلغ ذروة شهرته بأدائه لشخصية توم هاجن، المستشار الهادئ لعائلة كورليوني، في فيلمي “العراب” (1972) و”العراب 2″ (1974)، وهما عملان يعتبران من روائع السينما العالمية.

كما ترك دوفال بصمة لا تُمحى في فيلم فرانسيس فورد كوبولا “القيامة الآن” (1979)، حيث جسد شخصية المقدم كيلغور، وألقى عبارته الشهيرة “أحب رائحة النابالم في الصباح”. هذا الدور، رغم قصر مدته، أصبح أيقونيًا وارتبط بالفيلم ارتباطًا وثيقًا.

دوفال: ما وراء أدوار هوليوود

لم تقتصر مسيرة دوفال على الأدوار السينمائية فقط، بل شملت أيضًا أعمالًا تلفزيونية مميزة، بالإضافة إلى إخراجه لأربعة أفلام روائية طويلة. كان دوفال شغوفًا بتقديم أفلام تعكس قناعاته، ومن أبرز هذه المشاريع فيلم “الرسول” الذي موله من ماله الخاص، ولعب فيه دور واعظ يسعى للخلاص الروحي.

تزوج روبرت دوفال أربع مرات، وكانت زوجته الأخيرة هي الممثلة والمخرجة الأرجنتينية لوسيانا دوفال. تركت وفاته فراغًا كبيرًا في عالم التمثيل، وستظل أعماله مصدر إلهام للأجيال القادمة.

تُعد وفاة روبرت دوفال خسارة كبيرة لعالم السينما، وسيظل إرثه الفني مصدرًا للتقدير. يبقى السؤال حول كيفية الحفاظ على إرثه للأجيال القادمة، وما إذا كانت هناك مشاريع مستقبلية مستوحاة من أعماله أو حياته. تبقى ذكراه خالدة في نفوس عشاق الأفلام من حول العالم.