مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

مهرجان لوكارنو يستحضر مكارثية هوليوود: نظرة على حقبة الظلام السينمائي

أعلن مهرجان لوكارنو السينمائي عن تخصيص تظاهرة سينمائية لـ “مكارثية هوليوود”، وهي الفترة الحالكة التي شهدتها صناعة السينما الأمريكية خلال الحملة المعادية للشيوعية. ستُقام الدورة المقبلة للمهرجان في الفترة ما بين 5 و15 أغسطس، وتسلط الضوء على تداعيات هذه الحقبة التاريخية التي بدأت تحقيقاتها المكثفة في هوليوود عام 1947.

شملت هذه التحقيقات محاكمة العديد من الفنانين والكتاب السينمائيين بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تبني ميول يسارية، ما أثر بشكل كبير على الحياة الفنية والثقافية في الولايات المتحدة.

تأثير المكارثية على صناعة السينما

كانت المحاكمات “المكارثية”، التي قادتها لجنة السيناتور جوزيف مكارثي، ذات تأثير بالغ على صناعة السينما والقطاعات الأخرى. وفقًا لكتاب إيلين شريكر “عصر المكارثية” (2002)، فقد نحو 12 ألف موظف وظائفهم بسبب شكوك تتعلق بولائهم للولايات المتحدة. شارك في هذه التحقيقات عدد يتراوح بين 3500 و7000 فرد من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

شهدت هوليوود فترة عصيبة نتج عنها منع العديد من العاملين في مختلف المهن من العمل، سواء بسبب الاشتباه في انتماءاتهم السياسية أو تأكيدها. وُضِع عشرة سينمائيين على “القائمة السوداء” لرفضهم الإجابة عن أسئلة المحققين، وتمسكهم بالبند الخامس من الدستور الذي يحمي الأفراد من تجريم أنفسهم. من أبرز هؤلاء المخرج إدوارد دميتريك والمنتج أدريان سكوت والسيناريست دالتون ترمبو.

لم يمتنع جميع المستجوبين عن الإدلاء بشهاداتهم أو الإفصاح عن زملائهم؛ فبعضهم، مثل المخرج إيليا كازان، تراجع وقرر الإدلاء بشهادات ضد رفاقهم.

إيليا كازان والمكارثية

في مقابلة سابقة خلال زيارته لمهرجان القاهرة السينمائي في التسعينات، تحدث إيليا كازان عن دوره في هذه المحاكمات. أبدى كازان انزعاجًا في البداية، ولكنه برر أفعاله بأنها كانت “دافعة وطنية” لحماية أمريكا من “أفكار مناوئة”.

على الرغم من الجدل حول دوره، نال كازان جائزة أوسكار لأفضل إخراج عام 1948 عن فيلم “اتفاق جنتلماني”، وفي عام 1999، نال جائزة أوسكار شرفية. أثارت هذه الجائزة انتقادات من البعض، بمن فيهم المخرج إدوارد دميتريك، الذي كان قد هاجم كازان سابقًا بسبب شهادته. اضطر دميتريك نفسه لاحقًا إلى التعاون مع اللجنة والكشف عن أسماء زملاء آخرين.

اختيارات لوكارنو: برنامج “أحمر وأسود”

تسببت حملة المكارثية في لجوء عدد من المخرجين إلى أوروبا لتجنب المنع من العمل أو السجن، ومنهم تشارلي تشابلن، وجول داسن، وجوزيف لوزي، الذين واصلوا نشاطهم السينمائي بعيدًا عن هوليوود.

يأتي تخصيص مهرجان لوكارنو برنامجًا لاستعادة هذه المرحلة، تحت عنوان “أحمر وأسود: اليسار الهوليوودي والقائمة السوداء”. سيشمل البرنامج عرض 50 فيلمًا من أعمال سينمائيين اتُّهموا خلال تلك الحقبة، مثل دوروثي باركر، وريتشارد راي، وتشارلي تشابلن، ودالتون ترمبو، وجوزيف لوزي.

يتضمن البرنامج أفلامًا بارزة مثل “متطفل في الغبار” لكليرنس براون (1949)، الذي ندد بالعنصرية، و”مرمى النيران” لإدوارد ديميتريك (1947)، وهو عمل درامي عن الكراهية، و”النجمة الشمالية” للويس مايلستون (1943) الذي يتناول الغزو النازي لأوكرانيا، بالإضافة إلى “أزمنة حديثة” لتشارلي تشابلن.

مهرجان لوكارنو: تاريخ وبرامج مستقبلية

يعد هذا العام الثاني على التوالي الذي يسلط فيه المهرجان السويسري الضوء على مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية في السينما. ففي العام الماضي، نظم لوكارنو تظاهرة “توقعات عظيمة” لأفلام فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. ويؤكد هذا التوجه على اهتمام المهرجان العميق بتاريخ السينما وتأثير السياقات السياسية عليها.

مع اقتراب موعد المهرجان والإعلان عن الأفلام الجديدة ضمن برنامجه الرسمي في يوليو، سيكون من المثير متابعة كيفية استعراض هذه الحقبة المعقدة وتأثيرها الدائم على الفن وصناعة السينما. يواصل مهرجان لوكارنو، أحد أقدم المهرجانات السينمائية في العالم، تقديم برامج تثري الحوار السينمائي العالمي.