تراجعت الأسهم اليابانية يوم الاثنين، في ظل بيانات اقتصادية أضعف من التوقعات، مما أثار مخاوف بشأن وتيرة التعافي الاقتصادي. وانخفض مؤشر “نيكي” الرئيسي بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 65806.41 نقطة، بينما شهد مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً انخفاضاً بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 3787.38 نقطة.
كشفت الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي الياباني للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) عن تباطؤ النمو، حيث لم يرق إلى متوسط توقعات الاقتصاديين، متأثراً بانخفاض ملحوظ في الإنفاق الرأسمالي، على الرغم من تسجيل تعافٍ نسبي مقارنة بالربع السابق. يأتي هذا التراجع في الوقت الذي تستعد فيه الأسواق اليابانية لفترة هدوء نسبي بعد الانتخابات الأخيرة.
تأثير البيانات الاقتصادية على الأسهم اليابانية
عبّر ماساهيرو إيشيكاوا، كبير استراتيجيي السوق في شركة “سوميتومو ميتسوي دي إس” لإدارة الأصول، عن رأيه بأن بيانات الناتج المحلي الإجمالي قد لا تكون هي المحرك الوحيد للسوق، مشيراً إلى أن صعوبة استمرار صعود مؤشر “نيكي” قد تعكس عوامل أخرى. وأشار إيشيكاوا إلى أن الانتعاش الأخير الذي شهدته الأسهم اليابانية عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة قد يكون قد بلغ ذروته مؤقتاً.
كانت قطاعات صناعة المطاط والبنوك من بين الأكثر تضرراً في مؤشر “توبكس”. فقد تراجع سهم شركة “بريدجستون”، وهي من أبرز مصنعي الإطارات، بنسبة 6.5 في المائة بعد أن جاءت توقعات أرباحها السنوية دون تقديرات المحللين. كما كان سهم شركة “أوليمبوس”، المتخصصة في المعدات الطبية، أكبر الخاسرين من حيث النسبة المئوية في مؤشر “نيكي”، حيث فقد حوالي 13 في المائة من قيمته إثر إعلان أرباح مخيبة للآمال. وسجل سهم “ريسونا هولدينغز”، أحد أكبر المقرضين في اليابان، انخفاضاً بنسبة 8 في المائة.
على النقيض من الأجواء العامة، حققت أسهم شركة “سوميتومو فارما” مكاسب كبيرة، حيث بلغت الحد الأقصى اليومي بنسبة ارتفاع بلغت 20.2 في المائة، لتتصدر قائمة الرابحين في مؤشر “نيكي”. جاء هذا الارتفاع بعد إعلان الشركة عن مراجعة وزارة الصحة اليابانية لعلاجها المبتكر لمرض باركنسون المتقدم، والمشتق من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات.
في سياق متصل، واصلت أسهم شركة “نيتوري هولدينغز”، المتخصصة في صناعة الأثاث، موجة صعودها لتصل إلى 9 جلسات متتالية، وهو أطول ارتفاع مسجل، محققة مكاسب إجمالية بلغت حوالي 28 في المائة خلال هذه الفترة. وأنهت جلسة تداول يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 9.4 في المائة. كما قفزت أسهم شركة بطاقات الائتمان “كريديت سيزون” بنسبة 7.4 في المائة، مما يشير إلى بعض التحركات الإيجابية المتفرقة في السوق. وشهد مؤشر “نيكي” تباينًا في الأداء، حيث ارتفعت أسهم 84 شركة مقابل انخفاض أسهم 140 شركة.
تراجع عوائد السندات الآجل
على صعيد سوق السندات، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل بشكل طفيف يوم الاثنين. عزى المتعاملون هذا التراجع إلى البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع، مما قلل من رهاناتهم على قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في وقت مبكر.
وتأثر عائد السندات لأجل عامين، والذي يعتبر حساساً لتغيرات أسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بالاتجاه الهبوطي؛ حيث انخفض بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.265 في المائة. وبالمثل، انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليسجل 1.665 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن عوائد السندات تتحرك بعكس اتجاه أسعارها.
وقد أدت البيانات التي أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير، وهو مستوى أقل من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة، إلى تقليص أسواق المقايضات لتوقعاتها بشأن رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في اجتماع أبريل (نيسان).
من المقرر أن يعقد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، اجتماعاً ثنائياً مع رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، وهو الأول من نوعه منذ فوز الحزب الحاكم بأغلبية ساحقة في الانتخابات الأخيرة. ويراقب المحللون عن كثب التطورات المستقبلية.
في مذكرة تحليلية، ذكر ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك “باركليز” بطوكيو، أنهم يتوقعون أن يترك بنك اليابان قرارات السياسة النقدية لاستقلاليته، لكنهم سيولون اهتماماً خاصاً للتواصلات الصادرة من كل من الحكومة والبنك المركزي عقب اجتماع تاكايتشي وأويدا. وأشار “باركليز” إلى أنه لا يزال يتوقع قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أبريل.
ظل العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند مستوى 2.210 في المائة، وذلك بعد فترة انخفاض استمرت ثلاثة أيام. وفي المقابل، ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.075 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.075 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.725 في المائة.
شهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل مستويات قياسية الشهر الماضي، مدفوعة بالمخاوف بشأن حجم التحفيز المحتمل من قبل تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها نحو السياسات التيسيرية. إلا أن استقرار الأسواق عاد عقب فوز حزبها الساحق، مما يعزز التوقعات بأن يمنحها هذا الفوز هامشاً كافياً لتطبيق برنامج تحفيز “مسؤول”.
صرّح توم غاريتسون، كبير استراتيجيي المحافظ في إدارة الثروات لدى بنك “آر بي سي”، بأن الحكومة اليابانية تبدو أقل اعتماداً على إدراك أحوال الأسواق وتأثيرها المحتمل. وأوضح أنه إذا لم تفرط الحكومة في تطبيق إجراءات مالية قد تؤدي إلى تفاقم تآكل الميزانية العمومية، فمن المتوقع وجود توازن بين ما تقبله الأسواق وأهداف الإدارة.
ماذا بعد: سيترقب السوق عن كثب أي مؤشرات إضافية حول السياسات الاقتصادية والنقدية التي قد تصدر عن الحكومة وبنك اليابان في الاجتماعات القادمة، لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي وتأثيرها على الأسواق اليابانية.



























