المدينة المنورة تستقبل رمضان بقفزة سياحية: الإنفاق يتجاوز 13.9 مليار دولار

تشهد المدينة المنورة، الوجهة الدينية البارزة في غرب المملكة العربية السعودية، طفرة سياحية ملحوظة احتفاءً بقدوم شهر رمضان المبارك. فقد كشفت مؤشرات حديثة عن تجاوز إجمالي الإنفاق السياحي في المدينة المنورة حاجز 13.9 مليار دولار، مسجلاً نمواً لافتاً يعكس الديناميكية المتزايدة للقطاع.

وفي إطار الاستعدادات الموسمية، قام وزير السياحة، أحمد الخطيب، بجولة تفقدية لمرافق الضيافة والخدمات في المدينة المنورة، ضمن مبادرة “روح رمضان” التي شملت أيضاً مدينتي جدة ومكة المكرمة. تهدف هذه الجولات إلى الوقوف على جاهزية القطاع وضمان تقديم أفضل مستوى من الخدمات للزوار خلال هذا الشهر الفضيل، بالإضافة إلى دعم المشاريع السياحية القائمة والجديدة.

السياحة في المدينة المنورة تشهد نمواً قياسياً

أظهرت بيانات حديثة أن عدد زوار المدينة المنورة تجاوز 21 مليون زائر خلال العام الماضي، بمعدل نمو بلغ 12% مقارنة بالعام الذي سبقه. بالتوازي مع هذا الارتفاع في أعداد الزوار، شهد إجمالي الإنفاق السياحي قفزة كبيرة ليصل إلى ما يقرب من 13.9 مليار دولار، مسجلاً نمواً نسبته 22%، مما يؤكد تعزيز مكانة المدينة كوجهة سياحية ودينية رائدة.

يعكس هذا الأداء السياحي القوي خلال العام الماضي، والذي تزامن مع قدوم شهر رمضان، تعزيزاً ملحوظاً لمكانة المدينة المنورة ضمن الخارطة السياحية المحلية، مدفوعاً بارتفاع أعداد الزوار والتوسع في الطاقة الاستيعابية لقطاع الضيافة.

توسع مرافق الضيافة لدعم الحركة السياحية

تماشياً مع الطلب المتزايد، شهدت المدينة المنورة زيادة في عدد مرافق الضيافة المرخصة، حيث ارتفع العدد إلى 610 مرافق، بزيادة قدرها 35%. كما تجاوز عدد الغرف الفندقية المرخصة 76 ألف غرفة، بزيادة بلغت 24%، مما يعزز القدرة الاستيعابية للمدينة خلال المواسم السياحية المزدحمة، لا سيما شهري رمضان والحج.

ولم يقتصر النمو على قطاع الإيواء، بل امتد ليشمل الخدمات المساندة، حيث ارتفع عدد مكاتب السفر والسياحة إلى أكثر من 240 مكتباً، بنسبة نمو بلغت 29%، مما يشير إلى اتساع نطاق الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.

استقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية

أكد وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن دخول العديد من المشاريع وعلامات الضيافة العالمية إلى قطاع السياحة والضيافة في المدينة المنورة خلال السنوات الخمس الماضية، لا يعكس فقط نمو القطاع، بل يؤكد أيضاً على الثقة الاستثمارية التي نسجتها المنظومة السعودية. مشيراً إلى أن المشهد السياحي يشهد نمواً ثابتاً ومدعوماً بمنظومة تُمكّن المستثمر وتسهّل رحلته.

وفي سياق تعزيز العرض السياحي، دشن الوزير مؤخراً فندق “راديسون المدينة المنورة”، الذي يمثل استثماراً تجاوز 10 ملايين دولار، بتمويل من صندوق التنمية السياحي. يهدف هذا المشروع، إلى جانب مشاريع أخرى، إلى استقطاب المزيد من العلامات الفندقية العالمية ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للزوار.

يعكس هذا التحول في هيكل القطاع السياحي بالمدينة المنورة، الذي يتجه من نمو موسمي تقليدي إلى توسع أكثر استدامة، جهوداً مدروسة لتنويع المعروض، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المحلي، وذلك من خلال توفير بيئة جاذبة للاستثمارات السياحية.

وتتجه الأنظار الآن إلى استمرار هذا الزخم السياحي، حيث يُتوقع أن تستمر الزيادة في أعداد الزوار والإنفاق السياحي خلال السنوات القادمة، مع ترقب المزيد من المشاريع الفندقية والسياحية التي ستساهم في تعزيز مكانة المدينة المنورة كوجهة دينية وسياحية عالمية، مع وجود بعض التحديات المحتملة في كيفية إدارة هذا النمو المتسارع مع الحفاظ على الطابع الروحي والديني للمدينة.