السعودية وقطر تعززان التجارة الإقليمية ببناء ممرات لوجستية مشتركة
وقعت المملكة العربية السعودية ودولة قطر مذكرة تفاهم تاريخية تهدف إلى تعزيز التعاون البحري واللوجستي بين البلدين، بما يساهم في تطوير قطاع الموانئ ورفع كفاءته التشغيلية ودعم حركة التجارة الإقليمية والدولية. تأتي هذه الشراكة البارزة بين الهيئة العامة للموانئ (موانئ) والشركة القطرية لإدارة الموانئ (مواني قطر) في إطار تحقيق الطموحات الكبرى لرؤيتَي البلدين 2030، وتهدف إلى خلق ممرات لوجستية فعالة تربط الموانئ الخليجية وتعزز تنافسيتها العالمية.
تضمنت مراسم التوقيع، التي حضرها سفير دولة قطر لدى المملكة بندر بن محمد العطية، التزامًا متبادلًا من الجانبين ببناء شراكات فعالة وتبادل الخبرات، وإنشاء هيكل منظم لإدارة التعاون وتنمية فرص الاستثمار المشترك. مثَّل الهيئة العامة للموانئ في التوقيع رئيسها المهندس سليمان بن خالد المزروع، فيما مثَّل الشركة القطرية لإدارة الموانئ رئيسها التنفيذي الكابتن عبد الله محمد الخنجي.
تهدف المذكرة إلى تحقيق تكامل أوسع في القطاع البحري، عبر 8 مجالات تعاون رئيسية. من أبرز هذه المجالات، تبادل أفضل الممارسات في إدارة وتشغيل الموانئ، واستكشاف فرص الربط البحري والبري المباشر بين الموانئ السعودية والقطرية لتحسين انسيابية الحركة التجارية. كما تشمل المذكرة التعاون في تطوير الخدمات اللوجستية، ولدراسة إمكانية إنشاء ممرات بحرية مشتركة ومراكز توزيع إقليمية تخدم التجارة البينية والإقليمية.
في خطوة نحو المستقبل الرقمي، سيعمل الطرفان على تعزيز التعاون في تطوير الأنظمة الذكية وحوكمة البيانات، وتطبيق النافذة البحرية الموحدة، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية ومواكبة أحدث التطورات التقنية في القطاع البحري. يعكس هذا التوجه الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي لتعزيز الكفاءة والفعالية في العمليات اللوجستية.
تولي المذكرة اهتمامًا كبيرًا بقضايا السلامة البحرية وحماية البيئة، من خلال تبادل الخبرات في مجالات مكافحة التلوث البحري والاستجابة للطوارئ. تشمل هذه الجهود وضع خطط مشتركة للطوارئ البحرية وإنشاء خط اتصال فعال بين البلدين، بالإضافة إلى التعاون في الامتثال للاتفاقيات الدولية، وتنفيذ التمارين المشتركة، وتطوير أنظمة مراقبة المخاطر البحرية.
تتضمن المذكرة أيضًا خططًا شاملة لتطوير الكوادر البشرية، عبر برامج تدريبية مشتركة وتبادل الكفاءات الميدانية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي في مجالات النقل البحري واللوجستيات. يهدف هذا إلى بناء قدرات بشرية مؤهلة لدعم نمو القطاع البحري.
في مجال الاستثمار المشترك «الممرات اللوجستية»، سيبحث الطرفان فرص الاستثمار المحلي والعالمي في الموانئ والخدمات المساندة، بالتنسيق مع القطاع الخاص لتعزيز هذه الفرص. كما ستعمل المذكرة على تعزيز التعاون في مجال الرحلات البحرية، عبر تحسين الربط البحري والترويج المشترك للرحلات البحرية في المنطقة. يشمل ذلك تنسيق المواقف في المنظمات البحرية الدولية ودعم مبادرات مثل «الموانئ الخضراء» و«الممرات البحرية الآمنة».
تعكس هذه المذكرة الطموح المشترك بين السعودية وقطر في تطوير قطاع الموانئ ليكون محركًا رئيسًا للتجارة والاقتصاد، ودعم التكامل الخليجي، ورفع مستوى التنافسية الإقليمية في القطاع البحري والخدمات المرتبطة به. يشكل إنشاء ممرات لوجستية فعالة محورًا أساسيًا لتحقيق هذه الأهداف.
تتجه الأنظار الآن نحو الخطوات التنفيذية لهذه المذكرة، حيث من المتوقع أن تبدأ لجان العمل المشتركة في تحديد آليات التعاون المحددة وتفعيل بنود الاتفاقية. إلا أن التحديات قد تبرز في سرعة تبني التقنيات الجديدة ودمج الأنظمة المختلفة، بالإضافة إلى تحقيق التنسيق المطلوب بين مختلف الجهات المعنية لضمان نجاح هذه الشراكة الاستراتيجية.




























