عجز الحساب الجاري اليوناني يتراجع في 2025 رغم ارتفاع ديسمبر

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب حالة من عدم اليقين في الأسواق، حيث يواجه الدين العام الأميركي خطر عجز مالي محتمل يقدر بنحو 170 مليار دولار، وسط ترقب لتداعيات ذلك على السياسة التجارية ومستقبل الدولار. ولم تحسم المحكمة مسألة رد هذه الرسوم، مما أبقى الباب مفتوحاً أمام هذه المخاطر المالية.

تسبب هذا القرار في انخفاض الدولار مقابل العملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين الياباني، فيما واجهت سندات الخزانة الأميركية حالة من الارتباك وسط محاولات المستثمرين لتقييم المخاطر المالية المتزايدة وتأثيراتها المحتملة على التضخم. ورغم أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترامب قد تبدو أقل حدة، إلا أن تقليص سلطات الرئيس من قبل المحكمة يزيد من صعوبة التنبؤ بالعواقب الاقتصادية.

تحديات تواجه سندات الخزانة الأميركية

من أبرز المخاطر التي تلوح في الأفق لأسواق سندات الخزانة، هو احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم الجمركية الملغاة، وهي عملية قد تستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي تم جمعها من هذه الرسوم تجاوزت 175 مليار دولار، ورغم كون هذا المبلغ جزءاً صغيراً من إجمالي الإيرادات المتوقعة، إلا أنه كافٍ لزيادة المخاطر التمويلية.

في حال استرداد هذه الأموال، يتوقع أن يزداد حجم إصدار الديون الأميركية، مما قد يفاقم الضغوط المالية على المدى الطويل، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع احتياجات الاقتراض واستمرار سياسات التشديد الكمي. ورغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف، إلا أنها تراجعت عن ذروتها، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم والتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

عدم اليقين بشأن الإيرادات والسياسة التجارية

قدر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترامب الجمركية كانت ستدر نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وتستمر التعريفة البديلة بنسبة 15% لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح بشأن موعد فرضها أو الدول التي ستشملها. وقد أثر عدم اليقين على الدولار، الذي واصل خسائره مقابل اليورو.

يرى محللون أن سوق الدين قد لا تتأثر بشكل كبير بالعجز المالي، نظراً لتوجه إدارة ترامب لإيجاد بدائل للرسوم الجمركية، واحتمال تمويل أي احتياجات عبر سندات خزانة قصيرة الأجل. ومن غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أمريكي شيكاً بقيمة ألفي دولار من عائدات الرسوم، مما كان سيزيد الضغوط التضخمية.

التضخم في بؤرة الاهتمام

يستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق، ويعتقد البعض أن انخفاض الرسوم الجمركية وزيادة السيولة قد يحفزان النمو ويؤديان إلى ارتفاع أسعار الفائدة، مما قد يسرع وتيرة التضخم في الأشهر المقبلة. وتستشعر سوق السندات هذا التأثير المحتمل، مما يزيد من حالة اضطرابها.

ماذا بعد؟

يبقى الغموض سيد الموقف بشأن مصير الرسوم الجمركية وتداعياتها المالية. ويتعين على الأسواق مراقبة التطورات القضائية والسياسية في الولايات المتحدة، وتقييم كيفية تعامل إدارة ترامب مع العجز المالي المحتمل، وتأثير ذلك على التضخم وأسعار الفائدة العالمية.