الاتحاد الأوروبي يستعد لتفعيل اتفاقية ميركوسور رغم المعارضة
يؤكد مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، على ضرورة جاهزية الاتحاد الأوروبي لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل “ميركوسور” في أمريكا الجنوبية خلال الأشهر المقبلة. تأتي هذه الدعوة على الرغم من المعارضة البارزة من فرنسا والطعون القانونية القائمة بشأن الاتفاقية.
وتهدف الاتفاقية، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، إلى إلغاء ما يقدر بنحو 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية، مما يجعلها من أكبر اتفاقيات التجارة الحرة في تاريخ الاتحاد من حيث حجم التخفيضات الجمركية المحتملة. ويأتي هذا التطور بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتعزيز اقتصاده.
اتفاقية ميركوسور: طموحات وتحديات
تم التوصل إلى اتفاقية ميركوسور في يناير بعد مفاوضات دامت 25 عامًا، وتحظى بدعم قوي من دول مثل ألمانيا وإسبانيا. ومع ذلك، تواجه الاتفاقية انتقادات شديدة، لا سيما من فرنسا، التي تخشى من أن تؤدي زيادة واردات سلع بأسعار منخفضة، مثل لحوم الأبقار والسكر، إلى الإضرار بالمزارعين الأوروبيين.
في خطوة تصعيدية، صوت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح الطعن في الاتفاقية أمام محكمة العدل الأوروبية. يمكن أن يؤدي هذا الإجراء إلى تأخير تنفيذ الاتفاقية لمدة تصل إلى عامين، وقد يعرقلها بشكل كامل. ومع ذلك، تدرس المفوضية الأوروبية إمكانية تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت قبل صدور حكم نهائي.
وأوضح شيفتشوفيتش أن خيار التفعيل المؤقت مطروح، مؤكدًا: “عندما يكون شركاؤنا في ميركوسور جاهزين للتصديق، ينبغي أن نكون نحن أيضاً مستعدين”. وأشار إلى أن الأرجنتين قد تكون أول دولة تقوم بعملية التصديق، مع ترجيح دخول مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الحالي.
الفوائد الاقتصادية وأسباب الاستعجال
يؤكد شيفتشوفيتش على أن تأخير تفعيل اتفاقية ميركوسور يعد مكلفًا. يأتي هذا الإلحاح في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي بشكل حثيث إلى تعويض الخسائر التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وتقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، خاصة في قطاع المعادن الحيوية. وتشير تقديرات من مركز الأبحاث “ECIPE” إلى أن الاتحاد الأوروبي قد خسر حوالي 291 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و 2025 بسبب التأخير في التصديق على هذه الاتفاقية.
وفي سياق متصل، دعا بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى تقييم دقيق للمدة التي قد تستغرقها محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكمها. وأشار إلى أن تعليق التنفيذ مؤقتًا قد يكون خيارًا مناسبًا إذا صدر الحكم خلال ستة أشهر، أما إذا طال أمده، فقد تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل أو مايو.
من جانبه، أعلن شيفتشوفيتش أنه سيناقش مع وزراء التجارة الأوروبيين سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة. واقترح استخدام الاتفاقيات المبرمة مؤخرًا مع الهند وإندونيسيا كـ”نماذج تجريبية” لاعتماد “نهج المسار السريع” في المصادقة والتنفيذ.
الخطوات التالية
من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تطورات مهمة بشأن مستقبل اتفاقية ميركوسور، مع بدء مشاورات مكثفة بين المفوضية الأوروبية ودول ميركوسور والأعضاء في البرلمان الأوروبي. سيبقى قرار محكمة العدل الأوروبية والحسم النهائي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ وما هو الجدول الزمني لذلك.




























