«ميرسك» العالمية تستحوذ على حصة في محطة حاويات بميناء جدة الإسلامي

تاكايتشي تتخلى عن التقشف وتطمئن الأسواق اليابانية بـ«تعهد مالي»

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بالتخلي عن «التقشف المالي المفرط» مع التأكيد على وضع قواعد واضحة لإنعاش مالية البلاد المتعثرة، وذلك في محاولة لطمأنة الأسواق القلقة. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الاستثمار طويل الأجل في مجالات النمو الرئيسية من خلال إطار ميزانية متعدد السنوات، مما يمثل تغييراً جذرياً في طريقة إعداد الميزانيات في اليابان.

تسلط تصريحات تاكايتشي الضوء على التحدي المالي الجوهري المتمثل في ضرورة إنعاش رابع أكبر اقتصاد في العالم بخطتها الإنفاقية الرئيسية دون إثارة مخاوف بشأن الديون التي قد تؤدي إلى مزيد من انخفاض قيمة الين وسندات الحكومة. سعت إدارتها إلى انتهاج «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» لزيادة الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية وبناء السفن.

إصلاحات شاملة وإطار ميزانية جديد

أعلنت تاكايتشي أن إدارتها ستُجري إصلاحات شاملة على طريقة إعداد الميزانيات الحكومية لجعل المبادرات الحكومية أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للشركات. سيتم ذلك من خلال تشجيع الميزانيات متعددة السنوات وصناديق الاستثمار طويلة الأجل، وهو ما يختلف عن الميزانيات السنوية التقليدية المتبعة حالياً في اليابان.

وأوضحت رئيسة الوزراء أنه سيتم إدارة استثمارات إدارة الأزمات والنمو التي تحقق عوائد تتجاوز تكلفتها وتساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ضمن إطار ميزانية منفصل متعدد السنوات. وفي الوقت نفسه، أكدت أنها لن تتبنى سياسات مالية متهورة تقوض ثقة السوق، مع السعي لزيادة الإيرادات من خلال خفض بعض الإعانات الحالية.

من جانبها، أكدت وزيرة المالية اليابانية أن الحكومة ستبقي وتيرة زيادة الدين ضمن معدل النمو الاقتصادي، وستعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد لضمان الاستدامة المالية، مع وضع مؤشرات محددة لقياس التقدم المحرز.

مخاوف المستثمرين والتضخم المتباطئ

تستخدم اليابان حالياً رصيد الميزانية الأولية كمقياس رئيسي، وتسعى إلى تحقيق فائض بحلول الفترة المالية 2025-2026. كانت تاكايتشي قد أشارت إلى إمكانية تخفيف الهدف المالي باستبدال هدف الميزانية الأولية بتعهد بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو النظر في كلا المؤشرين لاتباع نهج طويل الأجل لتحسين الوضع المالي.

تشير التوقعات إلى أن أي تغيير أو إضافة على المقياس المالي سيتم اعتماده في الخطة المالية والاقتصادية الحكومية المقرر صدورها في يونيو المقبل، وهي أول خطة لإدارة تاكايتشي. وتعتزم الحكومة أيضاً مناقشة الإطار الزمني والتمويل المقترح لتعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين.

على الرغم من هذه التعهدات، لا يزال خطر تسبب خطط تاكايتشي في موجة بيع أخرى للسندات قائماً، بحسب بعض المحللين. يعزز هذا القلق تزايد الإنفاق وارتفاع تكاليف تمويل الديون نتيجة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. حذرت أكاديمية عضوة في لجنة إدارة الدين التابعة لوزارة المالية من عدم اليقين بشأن إمكانية إعادة تطبيق ضريبة المواد الغذائية بعد عامين، مشيرة إلى صعوبة ذلك وتأثيره الكبير المحتمل على المالية العامة.

في سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 2.0 في المائة في يناير على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة في عامين. هذا التباطؤ قد يعقد قرار البنك المركزي بشأن موعد رفع أسعار الفائدة.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يتم تحديد التفاصيل النهائية للمقاييس المالية الجديدة في الخطة المالية والاقتصادية الحكومية المقرر صدورها في يونيو. يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق التوازن بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية، في ظل مخاوف المستثمرين والتأثير المحتمل لقرارات السياسة الضريبية والمالية على استقرار الأسواق.