أظهرت بيانات حديثة أن واردات الهند من النفط الخام الروسي في يناير (كانون الثاني) سجلت أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2022. يأتي هذا التراجع بينما زادت إمدادات النفط من الشرق الأوسط لتشكل أعلى نسبة لها خلال نفس الفترة، مما يعكس تحولاً في مصادر الطاقة التي تعتمد عليها نيودلهي. لطالما كانت الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، وجهة رئيسية للنفط الروسي منخفض التكلفة بعد العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. في السابق، تجاوزت واردات الهند من روسيا مليوني برميل يومياً في بعض الأشهر، مما عزز مكانة روسيا كمورد رئيسي لطاقة نيودلهي.
واردات الهند من نفط روسيا عند أدنى مستوى منذ 2022
وفقاً لبيانات المصادر الصناعية، بلغت الواردات الهندية من النفط الروسي في يناير حوالي 1.1 مليون برميل يومياً. هذا الرقم يمثل أدنى مستوى منذ نوفمبر 2022، مما يشير إلى تراجع كبير في الاعتماد على إمدادات موسكو. وقد انخفضت حصة النفط الروسي من إجمالي واردات الهند إلى 21.2%، وهي أقل نسبة مسجلة منذ أكتوبر 2022. وتُعزى هذه التغييرات إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك العقوبات الغربية المشددة على روسيا والضغوط الأمريكية لإبرام اتفاقيات تجارية، مما دفع الهند إلى إعادة تقييم شراكاتها في مجال الطاقة.
تأثير العقوبات الاقتصادية وتحالفات التجارة الدولية
بدأت التحديات التي تواجه واردات النفط الروسي في الظهور بشكل ملحوظ منذ نوفمبر الماضي، حيث أصبحت الصين تتصدر قائمة مستوردي النفط الروسي المنقول بحراً، متجاوزة الهند. يشير هذا التحول إلى استراتيجية جديدة لنيودلهي في تنويع مصادر طاقتها، والبحث عن أسواق بديلة تضمن استمرارية إمدادات النفط دون المساس بعلاقاتها التجارية مع الدول الغربية. تراجعت واردات الهند من النفط الروسي بنسبة 23.5% مقارنة بشهر ديسمبر، وبنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يؤكد على التغيير الجذري في أنماط استهلاك الطاقة الهندية.
يعكس هذا الانخفاض في واردات النفط الروسي اتجاهًا عالميًا نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة، حيث تتأثر الدول المستوردة للكبرى بشكل مباشر بالتوازنات الجيوسياسية والاقتصادية. ويبقى السؤال الآن حول كيفية استجابة الهند للتغيرات المستمرة في أسعار النفط العالمي، ومدى قدرتها على تأمين إمدادات موثوقة وبأسعار تنافسية من مصادر متنوعة، خاصة مع تزايد الطلب المحلي على الطاقة.
ما هو التالي؟ من المتوقع أن تتواصل مراقبة اتجاهات واردات النفط الهندية عن كثب في الأشهر المقبلة، مع التركيز على ما إذا كان هذا الانخفاض في الاعتماد على النفط الروسي سيستمر، وكيف ستؤثر التغيرات في أسعار النفط العالمية على استراتيجيات الشراء الهندية. كما ستكون التطورات المتعلقة بالعقوبات الغربية على روسيا، وأي اتفاقيات تجارية جديدة قد تبرمها الهند، عوامل حاسمة ستشكل مستقبل واردات الطاقة للبلاد.



























