وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال استقالتها المبكرة، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أنها تتوقع إكمال ولايتها كاملة التي تنتهي في أكتوبر 2027. تأتي هذه التصريحات في محاولة لاحتواء الأنباء التي أشارت إلى إمكانية مغادرتها لمنصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، مما قد يثير تساؤلات حول استقلالية البنك عن التأثيرات السياسية.
وكان تقرير لصحيفة “فاينانشيال تايمز” قد طرح فكرة مغادرة لاغارد لمنصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مما قد يمنح الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون فرصة التأثير في اختيار خليفتها. هذه الأنباء وضعت مستقبل لاغارد على رأس المؤسسة النقدية الأوروبية في دائرة التساؤلات.
لاغارد تؤكد بقاءها وترسل رسالة طمأنة
وفي مقابلة نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، حاولت لاغارد تخفيف حدة هذه التكهنات، مؤكدة أنها تتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتها. ورغم أنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية رحيل مبكر، إلا أن تركيزها على “ترسيخ الأساس وضمان متانته وموثوقيته” يعكس رغبتها في المضي قدماً في مهامها.
وقد أظهرت مصادر وكالة “رويترز” أن لاغارد أرسلت رسالة داخلية إلى زملائها في البنك المركزي الأوروبي، أكدت فيها تركيزها على مهامها الحالية، وأن أي قرار بالاستقالة سيتم الإعلان عنه مباشرة منهم. من جانبه، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن نهاية ولايتها.
يرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر لـ”لاغارد” قد يضع البنك المركزي الأوروبي في قلب التجاذبات السياسية، لا سيما مع احتمال فوز قوى سياسية مشككة في اليورو بالانتخابات الفرنسية المقبلة. هذا التوقيت حساس بشكل خاص بالنسبة لاستقلالية البنوك المركزية على المستوى العالمي، حيث تتزايد النقاشات حول العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية، كما يتضح من الهجمات التي تعرض لها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النقاش حول استقلالية البنوك المركزية تصاعداً عالمياً. فبعد هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، أعيد فتح الجدل حول العلاقة بين السلطة التنفيذية والسياسة النقدية. وقد أشار اقتصاديون من مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” إلى أن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت شكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي.
وتعد فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، مما يجعل دور رئيس البنك المركزي الأوروبي منها محورياً في التفاهمات الأوروبية. مع احتمالات فوز قوى اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية، التي وإن تراجعت عن دعواتها للخروج من اليورو، لا تزال تثير تحفظات في أوساط البنوك المركزية. وأكدت لاغارد أن مهمتها الأساسية تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن “حماية اليورو وضمان متانته وقوته”.
ماذا بعد؟
يبقى المستقبل السياسي والاقتصادي في فرنسا والاتحاد الأوروبي عاملاً رئيسياً سيحدد مسار ولاية كريستين لاغارد. وتظل احتمالات أي تغيير في القيادة، سواء لـ “لاغارد” أو غيرها من كبار قادة البنوك المركزية، محط متابعة دقيقة من قبل الأسواق والمراقبين الاقتصاديين.




























