ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

تركيا والسعودية تتعاونان في استثمارات الطاقة المتجددة الضخمة

إسطنبول، تركيا – في خطوة تعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وقعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة “أكوا” السعودية للطاقة، والتي تتضمن استثمارات ضخمة في مشروعات الطاقة الشمسية. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز قدرات تركيا في مجال الطاقة المتجددة ودعم تحولها نحو مصادر أنظف.

تم الإعلان عن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، بحضور وزيري الطاقة في البلدين. وتشمل المرحلة الأولى من المشروع إنشاء اثنتين من محطات الطاقة الشمسية في ولايتي سيواس وكرمان التركيتين، بقدرة إجمالية تصل إلى 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ حوالي ملياري دولار. وتهدف تركيا إلى تنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق قد تصل قدرتها إلى 5000 ميغاواط.

تفاصيل الاتفاقية ومراحلها

أوضح وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن الاتفاقية تمثل تتويجاً لمحادثات سابقة، وأنها ستساهم بشكل كبير في قطاع الطاقة التركي. وأشار إلى أن الاستثمارات ستشمل نسبة 50% من المكونات المحلية، مع توقع بدء تشغيل المحطات في عام 2028. وأضاف بيرقدار أن الأسعار المتفق عليها لشراء الكهرباء في سيواس وكرمان تعد تنافسية، مع تحديد سعر 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ساعة في سيواس، و1.99 سنت يورو في كرمان، وهو أدنى سعر مسجل في تركيا، وستكون هذه الأسعار سارية لمدة 25 عاماً.

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تصل قدرتها الإجمالية إلى 5000 ميغاواط، خططاً لتوسيع التعاون ليشمل استثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، مع بدء توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028. وتخطط “أكوا” لتوقيع اتفاقية حول المرحلة الثانية قبل نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

دوافع وأهداف التعاون

تأتي هذه الاتفاقية في سياق سعي تركيا لزيادة قدرتها لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035. وقد واجهت تركيا تحديات في جذب استثمارات خليجية سابقة في قطاع الطاقة بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقية تبرز الثقة المتزايدة في المناخ الاستثماري التركي.

وصرح وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، بأن الاتفاقية تمثل إضافة قوية لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا، وأنها ستسرع من التحول الأخضر، وتعزز أمن الطاقة، وتقلل الاعتماد على واردات الطاقة. يأتي هذا الاستثمار بعد أن أعلنت “أكوا” العام الماضي عن عزمها بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع الضخمة، التي تضم محطات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 5000 ميغاواط، في تلبية احتياجات الكهرباء لما يقدر بـ 2.1 مليون أسرة تركية. وتستمر الجهود لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة المتجددة التركي، مع التركيز على تعزيز الأمن الطاقوي وتحقيق أهداف التحول الأخضر. يتابع المراقبون عن كثب تقدم تنفيذ هذه المشاريع، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بنسبة المكون المحلي وتحديد الجدول الزمني لبدء العمليات ووصول المشاريع إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة.