الدولار يستقر مع ترقب الأسواق لخفض محتمل للفائدة الأميركية

استقر الدولار الأمريكي اليوم، الاثنين، بعد صدور بيانات تضخم جاءت أقل من المتوقع، مما عزز آمال الأسواق في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من العام. في المقابل، شهد الين الياباني تراجعاً، متخلياً عن جزء من المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي عقب الإعلان عن بيانات نمو اقتصادي ضعيفة.

تأتي هذه التحركات في العملات في ظل انخفاض نسبي في السيولة بالأسواق، نظراً للعطلات المتزامنة في عدة دول رئيسية بينها الولايات المتحدة والصين وتايوان وكوريا الجنوبية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

الدولار الأمريكي والتوقعات بخفض الفائدة

أظهرت بيانات يوم الجمعة أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً في يناير. هذا التباطؤ في التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف سياسته النقدية خلال العام الجاري.

ويعكس هذا التطور ما يتوقعه المتعاملون في الأسواق، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بمقدار 62 نقطة أساس على مدار العام. ويترقب السوق بشكل خاص احتمالية أن يكون الخفض التالي في يونيو، بنسبة رجحان تبلغ 80%.

وقال كايل رودا، كبير المحللين الماليين في كابيتال دوت كوم، إن الأسواق تتوقع “خفضاً ثالثاً لسعر الفائدة”، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة الفيدرالي على التحرك نحو سياسة نقدية أقل تشدداً.

الين الياباني وتحديات النمو الاقتصادي

في سياق متصل، تراجع الين الياباني بنسبة 0.4% ليصل إلى 153.28 يناً مقابل الدولار الأمريكي. يأتي هذا التراجع بعد أن سجل الين الأسبوع الماضي أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ حوالي 15 شهراً، بنسبة 3%.

كان هذا الارتفاع مدعوماً في البداية بالفوز الذي حقبه الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات. ومع ذلك، كشفت بيانات الاقتصاد الياباني عن نمو ضعيف بلغ 0.2% على أساس سنوي في الربع الأخير، مما يسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة الجديدة.

وأشار محمد الصراف، محلل العملات الأجنبية والدخل الثابت في بنك دانسك، إلى أن الين أصبح “أكثر حساسية للبيانات” بعد الانتخابات، متوقعاً هدوءاً نسبياً في الأوضاع السياسية على المدى القصير.

عقد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، اجتماعه الأول مع رئيسة الوزراء تاكايتشي، حيث استعرضا “وجهات نظر عامة حول التطورات الاقتصادية والمالية” دون اتخاذ قرارات محددة بخصوص السياسة النقدية.

تتوقع السوق أن يجتمع بنك اليابان المركزي لمناقشة أسعار الفائدة في مارس، مع احتمال بنسبة 20% لتعديلها. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن البنك قد ينتظر حتى يوليو قبل تشديد سياسته النقدية. يذكر أن بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.75% في ديسمبر، وهو أعلى مستوى له منذ 30 عاماً، لكنه يبقى أقل بكثير مقارنة بمعظم الاقتصادات الكبرى، مما ساهم في ضعف أداء الين ودفع إلى تدخلات سابقة لدعمه.

ويتوقع محللو غولدمان ساكس أن يظل الين ضعيفاً، مع استمرار تقلبات السندات طويلة الأجل، إذا ما واصل البنك مسار التشديد التدريجي. وتشير توقعاتهم إلى وصول الين إلى 152 يناً مقابل الدولار خلال 12 شهراً.

أداء العملات الأخرى

على صعيد العملات الرئيسية الأخرى، انخفض اليورو بأقل من 0.1% ليصل إلى 1.1863 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني قليلاً إلى 1.1863 دولار. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 96.958 بعد انخفاضه بنسبة 0.8% في الأسبوع الماضي.

كما شهد الفرنك السويسري انخفاضاً طفيفاً مقابل الدولار، بعد ارتفاع قوي الأسبوع الماضي. يأتي هذا وسط حذر المستثمرين من تدخل محتمل من البنك الوطني السويسري لكبح جماح ارتفاع قيمة العملة.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.4% إلى 0.7096 دولار أميركي، متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. كما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% إلى 0.6045 دولار أميركي قبيل اجتماع بنك الاحتياطي النيوزيلندي المتوقع الأربعاء، حيث يتوقع معظم المحللين استقرار أسعار الفائدة.

ماذا بعد؟

ترقب الأسواق عن كثب أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي حول توقيت وحجم تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة. كما تظل التطورات الاقتصادية والسياسية في اليابان محط اهتمام، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على مسار الين الياباني. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة، بالإضافة إلى تصريحات المسؤولين في البنوك المركزية، عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات العملات في الفترة المقبلة.