شهدت اليابان تحسنًا ملحوظًا في معنويات الأعمال وارتفاعًا في توقعات التضخم خلال الأشهر الثلاثة الماضية المنتهية في مارس، مما يعزز مبررات البنك المركزي لرفع سعر الفائدة. يأتي هذا التحسن رغم المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، خاصة من الصراع في الشرق الأوسط الذي يهدد بارتفاع تكاليف الوقود وتقليص هوامش الربح.
وأظهر مسح “تانكان” الصادر يوم الأربعاء أن مؤشر الشركات المصنعة الكبرى حقق “زائد 17” في مارس الماضي، متجاوزًا التوقعات ومسجلًا أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021. هذا الأداء القوي، مدفوعًا بالطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي واستقرار السياسة التجارية الأمريكية، يأتي في وقت تتزايد فيه التكهنات حول قرار البنك المركزي الياباني برفع أسعار الفائدة.
تحسن معنويات الأعمال وتحديات التضخم
أكدت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة “نومورا” للأوراق المالية، أن الشركات اليابانية تشعر بتداعيات النزاع في الشرق الأوسط، وتتوقع ارتفاعًا في أسعار الوقود، مما سيدفعها لرفع أسعارها. هذا يشير إلى تصاعد مخاطر التضخم ويزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريبًا، ربما في أبريل الجاري.
كما استقر مؤشر الشركات غير الصناعية الكبرى عند “زائد 36″، متجاوزًا متوسط توقعات السوق، بفضل زيادة الأرباح الناتجة عن ارتفاع الأسعار ونمو السياحة الوافدة. هذه النتائج تعكس مرونة الاقتصاد الياباني في مواجهة التحديات الخارجية.
ويعتقد مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة “كابيتال إيكونوميكس”، أن نتائج استطلاع “تانكان” ستشجع بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر، حيث تظهر الشركات قدرة على تجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الصراع.
أظهر الاستطلاع أيضًا أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة في الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، متجاوزة متوسط توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة، مما يعكس ثقة في آفاق النمو.
توقعات التضخم ودور الين
على الرغم من التحسن في معنويات الأعمال، يتوقع المصنعون وغير المصنعين تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مما يعكس قلقًا مستمرًا. يشير ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة “موديز أناليتكس”، إلى أن ضعف الين وبطء نمو الأجور قد حسّنا هوامش الربح، لكن أرباح الشركات ومعنوياتها قد تتدهور بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي.
تشهد الأسواق اضطرابًا نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تأثيره على مضيق هرمز الذي يعد ممرًا حيويًا لتداول النفط والغاز. هذا الوضع يضع البنك المركزي الياباني في موقف حرج، حيث يدرس رفع تكاليف الاقتراض لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ 2% لأربع سنوات متتالية.
في مارس الماضي، ناقش صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي مخاطر التضخم المتزايدة، مما قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وتتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، و2.5 في المائة خلال ثلاث وخمس سنوات، وهي أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق.
أنهى البنك المركزي الياباني برنامج تحفيز اقتصادي ضخم عام 2024، ورفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عامًا عند 0.75 في المائة. ومع تفاقم الضغوط التضخمية بسبب ضعف الين، ترى الأسواق احتمالًا بنسبة 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.
الظروف الاقتصادية الراهنة، التي تجمع بين تحسن معنويات الأعمال في اليابان ومخاوف التضخم الناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية، تجعل قرارات البنك المركزي حاسمة. يتطلع المستثمرون والشركات إلى اجتماعه القادم لتقييم السياسات النقدية المستقبلية وتأثيرها على النمو الاقتصادي والتضخم في البلاد.



























