تُعدّ التغذية جزءاً أساسياً من تدريب الرياضيين الأولمبيين، وتُعتبر معرفة توقيت و نوع الطعام المتناول بنفس أهمية ساعات التدريب المكثف، خاصة مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في شمال إيطاليا. في القرية الأولمبية بميلانو، تُقدم قوائم طعام متنوعة مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الغذائية وال cultural تفضيلات الرياضيين، حيث يتم تحضير آلاف البيض وأطنان من المعكرونة يومياً لخدمة آلاف الوجبات.
تعكس هذه الاهتمام بالتغذية مدى أهميتها في تعزيز الأداء الأمثل للرياضيين. فبينما يستهلك الرياضيون الأولمبيون طاقة أكبر بكثير من الأشخاص العاديين، تتجاوز متطلباتهم الغذائية مجرد كمية السعرات الحرارية. يمكن للأشخاص العاديين استلهام بعض الممارسات الأساسية من عادات الرياضيين الأولمبيين الغذائية، حتى وإن اختلفت التفاصيل.
التغذية والتوقيت: مفتاح الأداء الرياضي
يؤكد الخبراء أن توقيت الطعام يلعب دوراً حاسماً في تدريب الرياضيين وتعافيهم وأدائهم النهائي. ينصح الدكتور دان بيناردوت، أستاذ واختصاصي تغذية معتمد، بتناول وجبة خفيفة قبل البدء بالتدريب الصباحي. الهدف هو الحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم وترطيب الجسم، وليس بالضرورة تناول وجبة دسمة.
تُعدّ هذه الوجبة الخفيفة بمثابة وقود للجسم، مما يساعد على بدء النشاط البدني بكفاءة. الاستيقاظ والبدء بالركض مباشرة دون تناول أي شيء قد يؤثر سلباً على الأداء والقدرة على التحمل.
ماذا نأكل؟ أهمية الوجبات قبل وبعد التمرين
بالإضافة إلى التوقيت، يلعب نوع الطعام دوراً مهماً في تحسين الأداء. توصي اختصاصية التغذية الرياضية كريستين غرافاني بتناول فاكهة قليلة الألياف قبل التمرين، ويمكن إضافة كمية قليلة من البروتين أو الدهون إذا كان هناك متسع من الوقت، مثل موزة مع زبدة الفول السوداني.
أما بعد التمرين، فتؤكد غرافاني على أهمية تناول مزيج من البروتين والكربوهيدرات للتعافي. تعتمد نسبة الكربوهيدرات على نوع التمرين ومدته. فالتمرين الطويل الذي يركز على التحمل يتطلب كمية أكبر من الكربوهيدرات مقارنة بالتمرين الأقصر.
وتُعتبر العصائر الغنية بمضادات الأكسدة، مثل عصير الشمندر أو التوت، خياراً مثالياً بعد التمرين. قد يُحسّن عصير الشمندر عملية التمثيل الغذائي للدهون ويساعد في تخفيف آلام العضلات، بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات. تشير الدراسات إلى أن مكملات الشمندر قد تسرع التعافي بعد التمرين.
بشكل عام، تُعدّ الأطعمة المضادة للالتهابات ضرورية للتعافي بعد التدريبات المكثفة. تشمل هذه الأطعمة الفواكه والخضراوات الملونة، والمكسرات والبذور، والدهون الصحية مثل سمك السلمون وبذور الكتان والشيا. تلعب فيتامينات أ، ج، هـ، ومعدن السيلينيوم، وأحماض أوميغا 3 الدهنية دوراً رئيسياً في هذه العملية.
تناول الحديد مع فيتامين سي: سر الامتصاص
لتحسين امتصاص الحديد، خاصة من المصادر النباتية، يُنصح بتناوله مع أطعمة غنية بفيتامين سي. يعمل فيتامين سي كعامل مختزل يحوّل الحديد إلى شكل أكثر قابلية للامتصاص. عصير الليمون، التوت، البروكلي، والفلفل الحلو هي مصادر ممتازة لفيتامين سي.
تنويع النظام الغذائي: مفتاح الصحة المتكاملة
يُنصح بشدة بتنويع النظام الغذائي لضمان الحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية. تناول أطعمة مختلفة يومياً، مع التركيز على الألوان المتنوعة للفواكه والخضروات، يضمن الحصول على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة مختلفة تدعم التعافي وصحة الأمعاء.
كذلك، يُنصح بتنويع مصادر البروتين وتناولها على فترات منتظمة (كل ثلاث إلى أربع ساعات) بجرعات تتراوح بين 20 و40 غراماً. يساعد ذلك على تحسين نمو العضلات وقوتها، مع تجنب الإفراط في تناوله لتفادي الجفاف أو زيادة الوزن غير المرغوب.
تُعدّ استراتيجيات التغذية هذه، التي يتبعها الرياضيون الأولمبيون، ذات قيمة كبيرة للأشخاص العاديين الذين يسعون لتحسين صحتهم وأدائهم البدني. مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ستتزايد الأنظار نحو تفاصيل حياة الرياضيين، بما في ذلك عاداتهم الغذائية، مما قد يلهم المزيد من الناس لتبني أساليب حياة صحية.




























