أهم العوامل التي تزيد خطر الإصابة بحساسية الطعام في الطفولة المبكرة
كشفت دراسة تحليلية شاملة أجراها باحثون من جامعة ماكماستر الكندية، ونُشرت في مجلة “JAMA Pediatrics” المرموقة، عن أبرز العوامل التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة وتزيد بشكل كبير من احتمالية إصابة الأطفال بحساسية الطعام. تهدف هذه النتائج إلى مساعدة الأهل والمختصين على فهم أفضل لهذه الحالات الشائعة.
تؤثر حساسية الطعام على ملايين الأشخاص حول العالم، حيث يفسر الجهاز المناعي لبعض الأشخاص بروتينات معينة في الطعام على أنها مواد غريبة وخطيرة، مما يؤدي إلى رد فعل دفاعي مبالغ فيه. تتراوح أعراض حساسية الطعام من خفيفة مثل الطفح الجلدي وسيلان الأنف، إلى مهددة للحياة في حالات نادرة. وتشكل هذه الحساسيات تحدياً كبيراً يؤثر على النظام الغذائي ونمو الأطفال.
دراسة واسعة تكشف عن عوامل الخطر الرئيسية
استعرضت الدراسة بيانات من 190 دراسة عالمية شملت ما يقرب من 3 ملايين طفل، بهدف تحديد الارتباطات القوية بين عوامل معينة وزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام. وقد تباينت معدلات الإصابة عالمياً، حيث بلغت النسبة الإجمالية نحو 4.7%، مع ارتفاع ملحوظ في أستراليا (10%) وانخفاض في أفريقيا (1.8%).
أحد أبرز النتائج هو ارتباط خلل حاجز الجلد، مثل فقدان الماء عبر البشرة، بزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام. ويعكس ضعف وظيفة الجلد اختراقاً للمواد المسببة للحساسية. كما وُجد أن وجود تاريخ مرضي للأمراض المناعية، مثل الصفير الصدري (wheezing) أو التهاب الأنف التحسسي، يزيد من احتمالية الإصابة. وبشكل خاص، ارتبط التهاب الجلد التحسسي في السنة الأولى من العمر بزيادة احتمالية الإصابة بأربع مرات.
تأثير المضادات الحيوية وإدخال الطعام الصلب
لعب استخدام المضادات الحيوية دوراً هاماً في الدراسة؛ فقد ارتبط استخدامها خلال الشهر الأول من عمر الرضيع بزيادة احتمالية الإصابة بحساسية الطعام بما يقارب أربع مرات. كما أن التعرض للمضادات الحيوية قبل الولادة أو خلال السنة الأولى من العمر زاد من هذه الاحتمالية بنسب ملحوظة.
فيما يتعلق بالتغذية، أدى تأخير إدخال الأطعمة الصلبة، خاصة زبدة الفول السوداني، إلى ما بعد عمر 12 شهراً إلى زيادة احتمالية الإصابة بحساسية الطعام بأكثر من الضعف. يوصي الخبراء الآن بإدخال هذه الأطعمة في وقت مبكر، وفقاً لتوجيهات طبية.
العوامل الوراثية والاجتماعية تلعب دوراً
لعبت العوامل الوراثية والاجتماعية دوراً محورياً في زيادة خطر الإصابة. فوجود تاريخ عائلي للإصابة بحساسية الطعام ضاعف الاحتمالية، وزادت بشكل كبير في حال إصابة الأشقاء. كما ارتبطت هجرة الوالدين قبل ولادة الطفل بزيادة احتمالية الإصابة بأكثر من ثلاث مرات، مما يشير إلى تداخل العوامل البيئية والاجتماعية.
لاحظت الدراسة أن معدل الإصابة بحساسية الطعام كان أعلى لدى الأطفال ذوي البشرة السوداء مقارنة بالأطفال البيض. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الارتباطات غالباً ما تعكس تأثيرات اجتماعية وبيئية وليست مجرد اختلافات عرقية بيولوجية.
عوامل ثانوية وتوقعات مستقبلية
كانت هناك عوامل أخرى ذات تأثير طفيف، مثل كون الطفل ذكراً، أو الطفل الأول في الأسرة، أو الولادة القيصرية، حيث زادت هذه العوامل من احتمالية الإصابة بنسب بسيطة. في المقابل، لم تجد الدراسة أدلة قوية تربط بين عوامل مثل أدوية الأم، الاكتئاب، البيئة الريفية، أو مؤشرات الميكروبات المعوية، وزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام.
يؤكد الباحثون أن هذه الارتباطات لا تعني حتمية الإصابة، بل تزيد من عرضة بعض الأطفال. وينصح الأهل، خاصة من لديهم تاريخ عائلي، بمراقبة أي أعراض تحسسية لدى أطفالهم عند إدخال أطعمة شائعة تسبب الحساسية. وتتطلب هذه التحديات الصحية مزيداً من البحث لفهم الآليات الدقيقة وتطوير استراتيجيات وقائية فعالة.






























