الأطعمة والمشروبات المرّة قد تنشّط الدماغ مثل التمارين الرياضية

الكرياتين، المكمل الغذائي المعروف بتعزيز الأداء الرياضي، يكشف عن فوائد صحية واسعة قد تتجاوز حدود الصالات الرياضية. تشير دراسات حديثة إلى أن لهذا المركب دورًا محتملاً في تحسين وظائف الدماغ، ودعم الصحة النفسية، وحتى المساهمة في إدارة بعض الحالات الطبية. فهم هذه الفوائد المتنوعة، إلى جانب إرشادات الاستخدام الآمن، أصبح أمرًا ضروريًا مع تزايد الاهتمام بـالكرياتين خارج نطاق الرياضيين.

وفقًا لتقرير نشره موقع “فيريويل هيلث”، فإن الاستخدام المحتمل لـمكملات الكرياتين لا يقتصر على بناء العضلات، بل يمتد ليشمل مجالات متعددة للصحة العامة. يستعرض التقرير أحدث النتائج العلمية حول هذه الفوائد، مع تسليط الضوء على المخاطر المحتملة وكيفية تناوله بشكل آمن وفعال.

دعم وظائف الدماغ والذاكرة

تُظهر العديد من التجارب السريرية أن كرياتين قد يلعب دورًا هامًا في تعزيز القدرات المعرفية. وتشير النتائج إلى قدرته على تقليل الإرهاق الذهني عند أداء مهام حسابية معقدة، وتحسين الذاكرة العاملة، وتسريع معالجة المعلومات. كما لوحظ تحسن في سرعة رد الفعل والمزاج والتوازن لدى الأفراد الذين يعانون من نقص النوم، بالإضافة إلى تعزيز الذاكرة المكانية والذاكرة طويلة الأمد لدى كبار السن. ومع ذلك، ما زالت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث الدقيقة لتحديد مدى التأثير بشكل قاطع.

تعزيز الصحة النفسية

هناك ارتباط ملحوظ بين انخفاض مستويات الكرياتين في الجسم وزيادة معدلات الاكتئاب. وقد أظهرت بعض الدراسات الأولية أن تناول مكملات الكرياتين، خاصة بالاقتران مع بعض المواد الغذائية، قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه النتائج واعدة ولكنها تحتاج إلى دراسات أكثر شمولاً، مشددين على أهمية عدم استبدال العلاجات الطبية المعتمدة لهذه الحالات دون استشارة طبية.

تحسين قوة العضلات في حالات الحثل العضلي

الحثل العضلي، وهو مرض وراثي تدريجي يسبب ضعفًا عضليًا شديدًا، قد يستفيد من استخدام الكرياتين. تشير مراجعات علمية إلى أن الاستخدام قصير ومتوسط الأمد قد يعزز قوة العضلات ووظائفها لدى المصابين. ومع ذلك، فإن فعالية الجرعات العالية وطويلة الأمد ما زالت قيد الدراسة.

دعم القوة العضلية مع التقدم في العمر

مع التقدم في السن، يفقد الجسم جزءًا من كتلته العضلية وقوته، مما قد يؤدي إلى حالة الساركوبينيا. وقد يواجه كبار السن، أو الأفراد الذين يتبعون حميات قاسية، ضعفًا عضليًا ملحوظًا وزيادة في خطر سوء التغذية والإرهاق. تشير الأبحاث إلى أن الكرياتين، عند دمجه مع تمارين المقاومة، قد يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، وتعزيز القوة، ودعم كثافة العظام لدى هذه الفئة العمرية، لكن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث.

علاج اضطرابات نقص الكرياتين

توجد اضطرابات وراثية نادرة تؤدي إلى انخفاض مستويات الكرياتين في الجسم أو خلل في نقله للدماغ، مما يسبب تأخر النمو، وضعف العضلات، ونوبات الصرع. أثبتت التجارب السريرية أن الجرعات العالية من الكرياتين يمكن أن ترفع مستوياته في الدماغ وتساهم في تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بالنمو.

المساعدة في ضبط مستويات سكر الدم

تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن الكرياتين قد يحسن حساسية الأنسولين وعملية امتصاص الغلوكوز، مما قد يساهم في خفض مستويات السكر في الدم، خاصة عند ممارسي الرياضة. ومع ذلك، لا تزال الأدلة محدودة وتتطلب مزيدًا من الدراسات السريرية لتأكيد هذه الفائدة.

دعم صحة البشرة

هناك أبحاث ناشئة تفيد بأن استخدام الكرياتين موضعيًا قد يساعد في التقليل من أضرار أشعة الشمس وتحسين مظهر التجاعيد. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تزال قيد البحث الأولي.

كيف تتناول الكرياتين بأمان؟

تتراوح الاحتياجات اليومية المعتادة من الكرياتين بين 2 إلى 4 غرامات، اعتمادًا على الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني. يعتبر الكرياتين آمنًا نسبيًا عند استخدامه ضمن نطاقات جرعات محددة ولمدد تصل إلى خمس سنوات، وغالبًا ما تكون الجرعة اليومية حوالي 3-5 جرامات، مع إمكانية الأخذ بجرعة تحميل أولية.

تشمل الآثار الجانبية المحتملة، رغم ندرتها، تشنجات العضلات، والإسهال، والغثيان، واحتباس السوائل، واضطرابات المعدة، وزيادة طفيفة في الوزن. وردت تقارير عن مشكلات في الكلى أو الكبد، بالإضافة إلى خطر نادر لمتلازمة الحيِّز العضلي. يؤكد الخبراء ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل البدء بتناول الكرياتين، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية.

يجب الانتباه إلى أن تنظيم المكملات الغذائية يختلف بين الدول، لذا يُنصح باختيار منتجات موثوقة واستشارة المختصين قبل الاستخدام. يبقى التحدي المستقبلي هو إجراء دراسات أوسع وأطول تأكيدًا لهذه الفوائد المتنوعة.