«التوحد العميق»… تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

يقترح خبراء دوليون تصنيفًا جديدًا تحت اسم “التوحد العميق” لوصف الأشخاص المصابين بالتوحد ممن يعانون من صعوبات شديدة في التواصل ويحتاجون إلى رعاية مستمرة. أظهرت دراسة استرالية أولية أن حوالي 24% من الأطفال المصابين بالتوحد قد يستوفون هذه المعايير، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى دعم أكبر لهذه الفئة.

تهدف هذه الفئة الجديدة، التي يتم تطويرها لدعم المصابين بالتوحد، إلى ضمان عدم إغفال الأفراد ذوي الاحتياجات الأعلى في التخطيط للخدمات البحثية. وتأتي هذه المبادرة وسط دعوات متزايدة لإعادة التوازن في تمثيل الأفراد ذوي الاحتياجات العالية في الأبحاث المتعلقة بالتوحد.

لماذا استُحدثت فئة «التوحد العميق»؟

أُنشئت فئة “التوحد العميق” لمساعدة الحكومات ومقدمي الخدمات على تخطيط وتقديم الدعم بشكل فعال للأشخاص المصابين بالتوحد ذوي الاحتياجات الأعلى، وضمان حصولهم على الاهتمام والرعاية اللازمة.

تهدف هذه المبادرة أيضًا إلى إعادة التوازن لتمثيلهم الناقص في الأبحاث السائدة حول التوحد، مع التركيز على تحديد الفروق الدقيقة في الاحتياجات لتقديم دعم شخصي.

على الرغم من الفوائد المحتملة، أعرب البعض عن مخاوف من أن المصابين بالتوحد الذين لا تنطبق عليهم هذه الفئة قد يُنظر إليهم بشكل خاطئ على أنهم أقل حاجة، مما قد يؤدي إلى استبعادهم من الخدمات والدعم المالي.

يرى نقاد آخرون أن هذه الفئة قد تركز بشكل مفرط على التحديات التي يواجهها المصابون بالتوحد، وتقلل من التركيز على نقاط قوتهم وقدراتهم الفريدة.

دراسة أسترالية تبحث في تطبيق “التوحد العميق”

أُجريت أول دراسة أسترالية لفحص كيفية انطباق فئة “التوحد العميق” على الأطفال الذين يتلقون خدمات التشخيص المموَّلة من القطاع العام لحالات النمو العصبي.

شملت الدراسة فحص بيانات 513 طفلاً مصابًا بالتوحد، تم تقييمهم بين عامي 2019 و2024، بالاعتماد على السجل الأسترالي للنمو العصبي للأطفال.

بحثت الدراسة في تحديد عدد الأطفال الذين استوفوا معايير “التوحد العميق”، وتحديد أي سمات سلوكية تميز هذه المجموعة عن غيرها.

نتائج الدراسة وتداعياتها

أظهرت الدراسة أن حوالي 24% من الأطفال المصابين بالتوحد استوفوا، أو كانوا معرضين لخطر استيفاء، معايير “التوحد العميق”، وهي نسبة تتماشى مع النسب الدولية.

عانى ما يقرب من نصف هؤلاء الأطفال (49.6%) من سلوكيات تشكل خطرًا على سلامتهم، مثل محاولات الهروب، مقارنة بثلث الأطفال الآخرين المصابين بالتوحد (31.2%).

كما لوحظ أن تحديات أخرى مثل إيذاء النفس والعدوانية أثرت على نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالتوحد، حتى أولئك الذين لم يستوفوا معايير “التوحد العميق”.

كشفت الدراسة أن تعريف “التوحد العميق” لا يتوافق دائمًا مع مستويات التشخيص الرسمية التي تحدد مستوى الدعم وتمويل خطط التأمين الوطني للإعاقة (NDIS).

في الواقع، تم تصنيف 8% من الأطفال المعرضين لخطر “التوحد العميق” في المستوى 2 للدعم، بدلاً من المستوى 3 (الأعلى)، بينما لم يستوفِ 17% من الأطفال المصنفين في المستوى 3 معايير “التوحد العميق”.

يُعدّ الحد العمري البالغ ثماني سنوات في تعريف “التوحد العميق” مصدر قلق عملي، نظرًا لأن معظم الأطفال يتم تقييمهم قبل هذا السن، مما قد يتطلب تقييمات متكررة للعائلات.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك حاجة إلى تعديلات في استخدام هذا المعيار لتوجيه قرارات التمويل، نظرًا لعدم تطابقه التام مع معايير دعم المستوى 3.

بشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن فئة “التوحد العميق” قد توفر أداة واضحة وقابلة للقياس لوصف احتياجات المصابين بالتوحد الذين لديهم أعلى متطلبات الدعم.

من الضروري الترويج لمصطلح “التوحد العميق” بلغة شاملة وداعمة، بحيث لا يقلل من شأن الاحتياجات الفردية، بل يساعد الأطباء على تخصيص الدعم والحصول على موارد إضافية عند الحاجة.

يمكن أن يساهم إدراج هذه الفئة في الإرشادات السريرية المستقبلية، مثل الدليل الوطني لتقييم وتشخيص التوحد، في ضمان تخطيط وتقديم الدعم المناسب من قبل الحكومات وخدمات الإعاقة والأطباء.

تتطلب الخطوات المستقبلية إجراء مزيد من الأبحاث لتقييم تأثير هذا التصنيف الجديد على توفير الخدمات والدعم، وللتأكد من عدم استبعاد الأفراد ذوي الاحتياجات الأخرى.