يُعد شاي القرفة، المستخلص من اللحاء الداخلي لشجرة القرفة، مشروبًا دافئًا وغنيًا بالمركبات التي قد تقدم فوائد صحية متنوعة. تشمل هذه الفوائد المحتملة دعم صحة القلب، وتخفيف آلام الدورة الشهرية، وخفض الالتهابات، وتنظيم مستويات السكر في الدم. تُحظى القرفة بشعبية كبيرة في المطبخ العالمي، ويُستخدم مسحوقها أو أعوادها لتحضير هذا الشاي الصحي.
تُظهر الأبحاث أن شاي القرفة غني بمضادات الأكسدة، وهي مركبات أساسية في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة. هذه الجذور الحرة ترتبط بالإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري والسرطان وأمراض القلب. وتُعد القرفة من أغنى التوابل بمضادات الأكسدة البوليفينولية، حيث تفوقت عليها في بعض الدراسات فقط القرنفل والأوريغانو.
غني بمضادات الأكسدة
تُساعد مضادات الأكسدة الموجودة في شاي القرفة على مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا وتساهم في تطور الأمراض. القرفة غنية بشكل خاص بمضادات الأكسدة البوليفينولية، وقد أظهرت دراسات مقارنة أن قدرتها على مكافحة الأضرار الخلوية عالية جدًا. تشير الأبحاث أيضًا إلى أن شاي القرفة يمكن أن يعزز القدرة الكلية لمضادات الأكسدة في الجسم (TAC)، وهي مقياس لقدرة الجسم على مقاومة الإجهاد التأكسدي.
يُخفّض الالتهاب وقد يُحسّن صحة القلب
تشير الدراسات المخبرية إلى أن مركبات القرفة قد تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، مما قد يكون له تأثيرات إيجابية على الصحة العامة، خاصة في الوقاية من أمراض القلب التي يرتبط الالتهاب المزمن بتطورها. بالإضافة إلى ذلك، قد تساهم القرفة في خفض ضغط الدم، وتقليل مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار (LDL) لدى بعض الأشخاص. قد تعمل القرفة أيضًا على زيادة مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يساهم في تنظيف الشرايين. وقد أشارت مراجعة لعشر دراسات إلى أن تناول كميات صغيرة من القرفة يوميًا، حوالي 120 ملغ، قد يكون كافياً لجني بعض هذه الفوائد. تحتوي قرفة الكاسيا، وهي النوع الأكثر شيوعًا، على الكومارين، وهي مركبات قد تساعد في منع تجلط الدم، ولكن يجب تناولها باعتدال لتجنب الآثار الجانبية المحتملة مثل التأثير على وظائف الكبد.
قد يُساعد في خفض مستوى السكر في الدم
تُظهر بعض الدراسات أن القرفة قد تمتلك خصائص مضادة لمرض السكري عبر المساعدة في خفض مستويات السكر في الدم. يبدو أن القرفة تعمل بطريقة مشابهة للأنسولين، الهرمون المسؤول عن تنظيم نسبة السكر في الدم، وقد تساعد في تحسين حساسية الأنسولين. كما يمكن أن تبطئ القرفة من عملية هضم الكربوهيدرات، مما يمنع الارتفاعات المفاجئة في نسبة السكر في الدم بعد الوجبات. وقد لوحظت هذه الفوائد غالبًا عند تناول جرعات مركزة من مسحوق القرفة، لكن تشير بعض الأدلة إلى أن شاي القرفة قد يساهم أيضًا في هذا الجانب.
قد يُساعد في إنقاص الوزن
يُشاع أن شاي القرفة قد يساعد في جهود إنقاص الوزن، حيث ربطت بعض الدراسات بين تناول القرفة وفقدان الدهون أو تقليل محيط الخصر. ومع ذلك، فإن الأدلة في هذا المجال لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، حيث أن العديد من الدراسات لم تأخذ في الاعتبار عوامل مثل كمية السعرات الحرارية المتناولة أو التمييز بين فقدان الدهون والعضلات. أشارت إحدى الدراسات التي راعت هذه العوامل إلى تغيرات إيجابية في تكوين الجسم بعد تناول كميات كبيرة من مسحوق القرفة، ولكن تم التحذير من الآثار الجانبية المحتملة لكميات الكومارين في هذه الجرعات العالية، خاصة في قرفة الكاسيا. هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد فوائد فقدان الوزن عند تناول جرعات أقل، كتلك الموجودة في شاي القرفة.
يُحارب البكتيريا والفطريات
تتمتع القرفة بخصائص قوية مضادة للبكتيريا والفطريات. يُعتقد أن مكونها النشط الرئيسي، السينامالدهيد، يمنع نمو أنواع مختلفة من الميكروبات المسببة للأمراض، بما في ذلك بعض السلالات الشائعة. قد تساعد هذه الخصائص أيضًا في مكافحة رائحة الفم الكريهة والوقاية من تسوس الأسنان، على الرغم من أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات البشرية لتأكيد هذه التأثيرات.
قد يُخفف من آلام الدورة الشهرية وأعراض ما قبل الحيض الأخرى
قد يوفر شاي القرفة راحة من بعض أعراض الدورة الشهرية، مثل تقلصات الدورة الشهرية (عسر الطمث) وأعراض متلازمة ما قبل الحيض. أظهرت دراسات أن النساء اللواتي تناولن القرفة شهدن آلامًا أقل خلال فترة الحيض مقارنة بالنساء اللواتي تناولن دواءً وهميًا. وبينما لم تكن القرفة بنفس فعالية بعض المسكنات التقليدية، إلا أنها قد تقدم بديلاً طبيعيًا لتخفيف الألم، وقد تساهم أيضًا في تقليل غزارة الطمث والغثيان.
فوائد أخرى محتملة
هناك ادعاءات أخرى حول فوائد شاي القرفة، منها قدرته على محاربة شيخوخة الجلد عبر تعزيز الكولاجين ومرونة الجلد، وخصائصه المحتملة المضادة للسرطان، وقدرته على الحفاظ على وظائف الدماغ وحماية خلايا المخ، وحتى دوره في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية. كما تشير بعض الأبحاث المخبرية إلى احتمالية مساهمته في تقليل حب الشباب. ومع ذلك، فإن هذه الفوائد لا تزال في مراحلها الأولى من البحث، وهناك حاجة ماسة لمزيد من الأدلة العلمية القوية، خاصة فيما يتعلق بشرب شاي القرفة، قبل استخلاص استنتاجات نهائية.
طريقة التحضير
يُعد تحضير شاي القرفة أمرًا سهلاً ويمكن إدراجه بسهولة في الروتين اليومي. يمكن تحضيره عن طريق نقع ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة في كوب من الماء المغلي، أو بنقع عود قرفة لمدة 10-15 دقيقة. تتوفر أيضًا أكياس شاي القرفة الجاهزة للاستخدام. هذا الشاي خالٍ من الكافيين، مما يجعله مناسبًا للشرب في أي وقت. إذا كنت مهتمًا بتأثيراته على نسبة السكر في الدم، قد يكون من الأفضل تناوله مع الوجبات. يُنصح باستشارة الطبيب قبل إضافة شاي القرفة إلى نظامك الغذائي، خاصة إذا كنت تتناول أدوية لتنظيم نسبة السكر في الدم.
































