في خضم ضغوط الحياة العصرية المتزايدة، يسعى الكثيرون إلى حلول طبيعية لتعزيز الاسترخاء وتحسين جودة النوم، بعيداً عن الاعتماد على المنبهات أو المنومات الدوائية. يشكل شاي الأعشاب خياراً صحياً بارزاً، لما يتمتع به من خصائص مهدئة وقدرة على دعم الترطيب وتهدئة الجهاز العصبي، مما يعزز الشعور بالسكينة. يستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أفضل الأوقات لشرب شاي الأعشاب لتعزيز الاسترخاء، وأبرز أنواعه التي تساهم في تقليل التوتر وتحسين النوم.
تتعدد أوقات تناول شاي الأعشاب المفيدة، ولكن فترات معينة تقدم فوائد مضاعفة للاسترخاء. يُعد شرب شاي الأعشاب قبل النوم بساعة أو أكثر وقتاً مثالياً، حيث يتيح للجسم الاستفادة من خواصه المهدئة دون القلق بشأن النهوض مبكراً للذهاب إلى الحمام. كما يمكن احتساء كوب من شاي الأعشاب في الصباح كبديل آمن وخالٍ من الكافيين للقهوة أو الشاي الأسود، لبدء اليوم بهدوء أكبر. بالإضافة إلى ذلك، فإن تخصيص استراحة لشاي الأعشاب خلال أو بعد فترات التوتر، سواء كان ذلك بسبب العمل أو المسؤوليات الأسرية، يمكن أن يساعد في تهدئة الأعصاب.
كيف يعزّز شاي الأعشاب الاسترخاء؟
على عكس الشاي التقليدي المستخرج من نبات كاميليا سينينسيس، لا يحتوي شاي الأعشاب على مركب «إل-ثيانين» المعروف بتخفيف التوتر. ومع ذلك، يلعب شاي الأعشاب دوراً مهماً في الاسترخاء عبر عدة آليات. أولاً، يساهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل، مما يقلل من الإجهاد الناتج عن الجفاف، حيث تشير الأبحاث إلى أن نقص الترطيب قد يفاقم استجابات الجسم للتوتر.
ثانياً، يوفر تحضير وتناول كوب من شاي الأعشاب فرصة للتوقف عن ضغوط الحياة اليومية، مما يمنح العقل استراحة ويساعد على الإبطاء والشعور بالهدوء. ثالثاً، تمتلك بعض الأعشاب المستخدمة في الشاي تأثيراً فسيولوجياً مباشراً يعزز الشعور بالطمأنينة. على سبيل المثال، أثبتت الدراسات أن البابونغ والخزامى لهما خصائص مضادة للقلق، بينما قد يساهم النعناع والخزامى في تحسين جودة النوم.
أفضل أنواع شاي الأعشاب للاسترخاء
تتنوع أنواع شاي الأعشاب، وتختلف فعاليتها في تعزيز الاسترخاء بناءً على مكوناتها. يأتي شاي البابونغ في مقدمة هذه الأنواع، حيث أظهرت دراسات متعددة قدرته على تقليل مشاعر القلق. يليه شاي الخزامى (اللافندر)، والذي ارتبط تناوله بانخفاض أعراض القلق والاكتئاب.
كذلك، يُعرف شاي النعناع بفوائده المتعددة، فهو لا يقتصر على تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، بل قد يساهم أيضاً في تقليل التوتر. وتُشير الأبحاث إلى أن شاي زهرة الآلام (الباسيفلورا) قد يحسن جودة النوم بفضل تأثيره المهدئ. أما بالنسبة لشاي الورد، فتُشير بعض الدراسات إلى أن العلاج العطري برائحة الورد قد يقلل التوتر والقلق، وقد يحمل شاي الورد تأثيراً مشابهاً، لكنه يتطلب مزيداً من البحث.
بالإضافة إلى المكونات، قد لا يكون توقيت شرب شاي الأعشاب هو العامل الحاسم للاسترخاء، بل جودة اللحظة التي يُستهلك فيها. في العديد من الثقافات، يُعد تحضير وتناول الشاي طقساً يومياً للهدوء والتأمل، وهو ما يمكن أن يعزز الشعور بالاسترخاء. كما أن مشاركة كوب من الشاي مع الأصدقاء توفر فرصة للتواصل الاجتماعي، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.
لذا، بدلاً من استهلاك الشاي بسرعة، يُنصح بتخصيص وقت للاستمتاع بالنكهات، أو مشاركته مع الأحبة، في تجربة تجمع بين الهدوء والوعي باللحظة الحالية. يبقى البحث عن أنواع الشاي المناسبة والاستفادة من طقوس تناوله جزءاً مهماً من رحلة البحث عن السكينة في ظل متطلبات الحياة الحديثة.






























