دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك الشامل للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

يُعدّ الإبهام جزءًا حيويًا من اليد، إذ يسهم وحده بما يقارب 40% من وظائفها، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في أداء المهام اليومية. ومع ذلك، قد تصبح المهام البسيطة مثل فتح العلب أو حمل الأطباق مؤلمة وصعبة عند الإصابة بالحالة المعروفة باسم “التهاب مفاصل الإبهام”. هذا الالتهاب، الذي يستهدف المفصل الرسغي السنعي في قاعدة الإبهام، يؤثر بشكل خاص على النساء بعد سن السبعين، بضعف احتمالية الإصابة مقارنة بالرجال.

تُشير كريستين كاياتي، اختصاصية علاج اليد المعتمدة بمركز سبولدينغ لإعادة التأهيل بجامعة هارفارد، إلى أن أي مشكلة في الإبهام يمكن أن تعيق قدرتنا على أداء الوظائف اليومية بكفاءة. يُعتبر التهاب مفاصل الإبهام مشكلة متفاقمة ناجمة عن تآكل الغضروف وعدم استقرار المفصل، مما يؤثر على قدرة الإبهام على الحركة السلسة والتقابل مع الأصابع الأخرى.

ما هو التهاب مفاصل الإبهام؟

يقع المفصل الرسغي السنعي، وهو الأكثر عرضة للفصال العظمي، في قاعدة الإبهام بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يسمى “العظم المربع المنحرف”. يسمح هذا المفصل للإبهام بنطاق واسع من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، ما يمكّن اليد من الإمساك بالأشياء والتحكم فيها ببراعة. تساهم الأربطة والأوتار والعضلات في توفير الثبات اللازم لهذا المفصل.

أوضحت كاياتي أن “التهاب مفصل قاعدة الإبهام” ينشأ من تآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام وضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات. ونتيجة لذلك، قد لا تصطف العظام بشكل صحيح، مما يؤثر على كفاءة ووظيفة اليد ويسبب الألم.

الأعراض الشائعة وطرق التشخيص

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألمًا جديدًا أو متفاقمًا في قاعدة الإبهام، والذي قد يمتد إلى اليد أو الرسغ. يمكن أن يزداد الألم سوءًا عند القرص أو اللف أو الإمساك بالأشياء، وقد يكون القرص الجانبي مؤلمًا بشكل خاص. قد يلاحظ المصابون ضعفًا في الإمساك بالأشياء وسهولة إسقاطها نتيجة للألم أو ضعف العضلات أو خلل في المفصل. مع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة في اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتيهما.

لتشخيص التهاب مفاصل الإبهام، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد، أو يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو أخصائي الروماتيزم تشخيص الحالة. يعتمد التشخيص على الفحص السريري والأشعة السينية، حيث تُفحص اليد في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور والتشوه. في بعض الحالات، قد يحيل الطبيب المريض إلى أخصائي علاج وظيفي أو يوصي بالجراحة في الحالات الشديدة.

خيارات العلاج المتاحة

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديدًا، يمكن للعلاجات غير الجراحية أن تكون فعالة. تشمل هذه العلاجات التدريب على تحسين ميكانيكية اليد، مثل تجنب الضغط المفرط على الإبهام، واستخدام وضعيات يد أكثر ثباتًا. يساعد علاج اليد، الذي يتضمن تمارين لتقوية العضلات الصغيرة التي تدعم المفصل، على تثبيت الإبهام دون إجهاده. يمكن للجبائر واللصقات أن تساهم في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام وضعيات أكثر ثباتًا. يُنصح باستشارة أخصائي العلاج الوظيفي لاختيار الجبيرة المناسبة.

لتسكين الألم، يمكن استخدام الحرارة والتدليك الذاتي. يوصى عمومًا بالدفء لتخفيف آلام المفاصل بشكل أكثر فعالية من الثلج. قد يصف الأطباء أيضًا حقن الكورتيكوستيرويد لتخفيف الألم. إذا استمر الألم في التأثير على الحياة اليومية رغم كل هذه الإجراءات، قد يوصي الطبيب بخيار الجراحة كحل أخير.

ماذا بعد؟

فهم التهاب مفاصل الإبهام وخيارات علاجه أمر بالغ الأهمية للحفاظ على جودة الحياة. يُنصح دائمًا بالتشاور مع أخصائي الرعاية الصحية عند ظهور أي أعراض مؤلمة لضمان التشخيص والعلاج المناسبين. مع التطورات المستمرة في مجال علاج اليد، تتوفر باستمرار طرق جديدة وفعالة للتعامل مع هذا النوع من الالتهابات، مما يمنح الأمل الكثيرين في استعادة وظائف أيديهم بشكل كامل.