كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟، سؤال يشغل بال الكثيرين الذين يعانون أو يرافقون أشخاصاً يعانون من اضطرابات النوم. الشخير، وهو صوت مميز يصدر أثناء النوم، قد يكون مجرد إزعاج أو قد يشير إلى مشكلة صحية خطيرة مثل انقطاع التنفس أثناء النوم. إن فهم الفروقات الجوهرية بينهما أمر بالغ الأهمية للحصول على تشخيص وعلاج مناسبين.

التمييز بين الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم: العلامات والأسباب

الشخير هو اهتزاز يصدر عن الأنسجة الرخوة في مجرى الهواء العلوي أثناء التنفس. يحدث عندما لا يتدفق الهواء بحرية عبر الأنف والفم أثناء النوم، مما يؤدي إلى تضيق المجاري التنفسية واهتزاز الأنسجة. غالباً ما يرتبط بوضعية الجسم، واحتقان الأنف، واللحمية، والوزن الزائد.

أما انقطاع التنفس أثناء النوم، فيُعرف طبياً باسم “انقطاع النفس الانسدادي النومي” (Obstructive Sleep Apnea – OSA). وهو اضطراب تنفسي أثناء النوم يتسم بانقطاع متكرر للتنفس لمدة 10 ثوانٍ أو أكثر، وذلك بسبب انسداد كامل أو جزئي للممرات الهوائية العلوية. هذه الانقطاعات تمنع وصول الأكسجين إلى الدماغ والرئتين، مما يؤدي إلى استيقاظ مفاجئ للشخص.

الأسباب الكامنة وراء الشخير

تتعدد أسباب الشخير، وتشمل بشكل أساسي تضييق مجرى الهواء. هذا التضيق قد ينتج عن عوامل مختلفة مثل: الحجم الكبير للوزن (دهون الرقبة)، اللسان الكبير، اللحمية المتضخمة، الزوائد الأنفية، أو انحراف الحاجز الأنفي. كما أن التقدم في العمر ونوع الجنس (الرجال أكثر عرضة للشخير) يلعبان دوراً.

فهم آلية انقطاع التنفس أثناء النوم

في حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي، يحدث الانسداد بشكل مفاجئ. عند الاستلقاء، ترتخي عضلات الحلق، وإذا كانت هذه العضلات رخوة بشكل مفرط، قد ينسد مجرى الهواء. خلال فترة الانقطاع، تنخفض مستويات الأكسجين في الدم، ويرسل الدماغ إشارات استيقاظ جزئي لإعادة فتح الممرات الهوائية. هذه العملية قد لا تكون كافية للاستيقاظ الكامل، ولكنها تمنع النوم العميق والمريح.

علامات الشخير غالباً ما تكون صوتية واضحة، وقد يصاحبها أحياناً تقطع بسيط في النفس. أما علامات انقطاع التنفس أثناء النوم فتكون أكثر خطورة وتشمل: الشخير المرتفع والمتقطع، فترات صمت أثناء الشخير (انقطاعات التنفس)، وأنفاس شهيق مجهدة، والشعور باللهاث أو الاختناق عند الاستيقاظ. خلال النهار، يعاني المصابون بانقطاع التنفس من النعاس المفرط، الصداع الصباحي، صعوبة التركيز، وربما تقلبات مزاجية.

التشخيص والفحوصات اللازمة

يُعد فحص النوم، المعروف أيضاً باسم دراسة النوم أو تخطيط النوم (Polysomnography)، الأداة الذهبية لتشخيص انقطاع التنفس أثناء النوم. يتطلب هذا الفحص البقاء لليلة في مركز متخصص لتخطيط النوم، حيث يتم مراقبة عدة وظائف جسدية مثل: نشاط الدماغ، حركة العين، معدل ضربات القلب، التنفس، ومستويات الأكسجين في الدم. يمكن أيضاً إجراء فحوصات منزلية مبسطة في حالات معينة.

إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك تعاني من علامات قد تشير إلى انقطاع التنفس، فإن الخطوة التالية هي استشارة طبيب متخصص في طب النوم أو استشاري الأنف والأذن والحنجرة. سيقوم الطبيب بتقييم الأعراض، التاريخ الطبي، وقد يحيلك لإجراء فحص النوم لتحديد طبيعة المشكلة وشدتها.

تأثير انقطاع التنفس على الصحة

إن إهمال علاج انقطاع التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة، بما في ذلك: ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب (مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية)، السكري من النوع الثاني، وزيادة خطر الحوادث المرورية بسبب النعاس المفرط. لذلك، فإن تمييز الشخير عن انقطاع التنفس يعتبر الخطوة الأولى نحو حماية الصحة.

الخطوات القادمة تشمل البحث عن إرشادات طبية إضافية عبر مصادر موثوقة مثل مايو كلينك أو NHS Inform. من المهم تذكر أن التشخيص الدقيق والعلاج المناسب هما مفتاح التغلب على هذه المشكلات الصحية.