مكمّلات غذائية يجب الحذر منها لمرضى السكري
في ظلّ انتشار استخدام المكمّلات الغذائية، حيث تشير بعض الاستطلاعات إلى أنّ أكثر من 70% من البالغين في الولايات المتحدة يستخدمون نوعاً منها، يُشدّد الخبراء على ضرورة توخّي الحذر، خاصةً بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مثل مرضى السكري. فبينما تُقدّم المكمّلات الغذائية، التي تتراوح بين الفيتامينات والمعادن والأعشاب، فوائد صحية عامة، إلا أنّ بعضها قد يشكّل مخاطر صحية جسيمة لمرضى السكري، إمّا بتأثيره المباشر على مستويات سكر الدم أو بالتداخل مع الأدوية العلاجية.
تُعدّ المكمّلات الغذائية، على الرغم من توافرها الواسع، أقلّ تنظيماً من الأدوية الموصوفة أو المتاحة بدون وصفة طبية، حيث لا تتطلب موافقة مسبقة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّ الوكالة قادرة على اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة. هذا النقص في التنظيم يجعل من الضروري على مرضى السكري، الذين يتعاملون مع توازنات حسّاسة في مستويات السكر ودواءات قد تتفاعل مع أيّ عامل خارجي، أن يكونوا على دراية كاملة بالمكمّلات التي قد تضرّ بصحتهم.
مكمّلات غذائية قد تضرّ بمرضى السكري
يُنصح مرضى السكري بالحذر الشديد عند التفكير في تناول مكمّلات غذائية مثل نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)، التي تُسوّق كعلاج للاكتئاب الخفيف والمتوسط. تُحذّر اختصاصية التغذية دون مينينغ من أنّ هذه العشبة قد تتداخل مع أدوية السكري، مما يقلل من فعاليتها ويصعّب التحكم بمستويات السكر في الدم. وبالمثل، فإنّ مكمّل «الكروميوم»، رغم تسويقه لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة العلمية عليه متباينة، وقد يزيد تناوله مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية من خطر الإصابة بانخفاض حاد في سكر الدم، مما قد يؤدي إلى دوار وإغماء.
وتشمل قائمة المكمّلات التي تستدعي الحذر مكملات القرع المُرّ، والتي تحتوي على مركّبات قد تعمل بطريقة مشابهة للإنسولين، مما قد يزيد من خطر انخفاض سكر الدم عند تناولها مع أدوية السكري. أما النياسين (فيتامين B3)، فبينما يُستخدم لضبط مستويات الكوليسترول، قد يرفع سكر الدم لدى مرضى السكري، مما يجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن المعدلات الطبيعية، حسبما تشير اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين.
بالإضافة إلى ذلك، يرتبط «الجينسنغ» الآسيوي، رغم فوائده المحتملة في زيادة الطاقة وتحسين التركيز، بإمكانية خفض مستويات سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري. كما لا توصي «جمعية السكري الأميركية» بتناول مكملات «بيتا-كاروتين» (β-carotene) لمرضى السكري، نظراً لارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية. وتُحذّر الجهات الصحية من تناول القرفة بجرعات مرتفعة، حيث يمكن أن تعزّز تأثير أدوية السكري وتؤدي إلى هبوط حاد في سكر الدم. وأخيراً، يمكن لمكمل «الألوفيرا» (الصبّار) أن يتسبب في انخفاض سكر الدم وزيادة خطر الهبوط، بالإضافة إلى آثار جانبية هضمية، عند تناوله مع أدوية السكري.
تؤكد «الجمعية الأميركية للسكري» أنه في غياب النقص الفعلي، لا توجد فوائد مثبتة من المكملات العشبية أو غير العشبية لمرضى السكري. وتحثّ الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين على توخي الحذر من جميع المكملات الغذائية غير المنظمة نظراً لتفاوت تركيبتها وجودتها واحتمالية تسببها بالأضرار. لذا، يُوصي الخبراء بشدة بالتواصل مع الطبيب المعالج قبل البدء بتناول أي مكمل غذائي، للتأكد من سلامته وتأثيره المحتمل على إدارة مرض السكري والأدوية المستخدمة.
تُعدّ استشارة الطبيب الخطوة الأولى والأهم لتجنّب المخاطر المحتملة. إنّ الفهم الدقيق للتفاعلات المحتملة بين المكملات الغذائية وجسم مريض السكري، بالإضافة إلى الأدوية المستخدمة، يفتح الباب أمام اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الصحة. ومن الضروري متابعة الأبحاث والتوصيات الطبية باستمرار، حيث تتطور المعرفة حول هذه المكملات وتأثيراتها مع مرور الوقت.































