عندما يتعلق الأمر بـ الكوليسترول، غالباً ما نتساءل عن المشروبات التي قد تساهم في ارتفاع مستوياته. فبينما ندرك عادةً الأطعمة التي يجب تجنبها مثل الأطعمة المصنعة والدسمة، قد لا ننتبه إلى السوائل التي نتناولها. يؤكد خبراء، على رأسهم استشاري أمراض القلب الدكتور محسن شابوك، أن المشروبات يمكن أن تؤثر في الكوليسترول بنفس الطريقة التي تؤثر بها الأطعمة.
يشدد اختصاصي التغذية ديل ستانفورد على أن تقليل الدهون المشبعة هو حجر الزاوية في إدارة مستويات الكوليسترول. وتُشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من البالغين يتجاوزون الكميات الموصى بها من هذه الدهون. لا تقتصر المشكلة على الدهون المشبعة فحسب، بل إن السكريات الموجودة في المشروبات الغازية والعصائر يمكن أن تلعب دوراً سلبياً أيضاً. الإفراط في تناول السكر يضع عبئاً على الكبد، مما قد يؤدي إلى تحويل السكر إلى كوليسترول ضار وخفض الكوليسترول الجيد.
مشروبات ترفع الكوليسترول
مشروبات القهوة الغنية بالدهون
قد لا يدرك الكثيرون أن منتجات القهوة الجاهزة، مثل بعض أنواع “الفرابتشينو” المعبأة، يمكن أن تكون مشابهة في تأثيرها للمشروبات المخفوقة، حيث غالباً ما تكون غنية بالسكر والدهون. تجمع هذه المشروبات بين كميات كبيرة من الكريمة أو الحليب كامل الدسم، وقد تصل نسبة السكر المضاف فيها إلى ما يعادل 10-12 ملعقة صغيرة، بل إن بعضها يتجاوز محتوى السكر في عبوة مشروب غازي.
يصف ستانفورد هذه المشروبات بأنها “حلويات سائلة” تمنح سعرات حرارية ودهون مشبعة وسكراً مضافاً دون ألياف، مما قد يساهم بمرور الوقت في ارتفاع الكوليسترول الضار.
المشروبات الغازية السكرية
تحتوي عبوة مشروب غازي واحد غالباً على كمية كبيرة من السكر، ويمكن أن يؤدي الاستهلاك المنتظم إلى زيادة الوزن، السمنة، السكري من النوع الثاني، وأمراض الكبد الدهني. يوضح شابوك أن هذه المشروبات تؤثر في الكوليسترول، لكن تأثيرها يكون أشد على مستويات سكر الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكري.
حتى المشروبات الخالية من السكر قد تثير القلق. تشير دراسات، منها بحث نُشر في مجلة “BMJ” عام 2022، إلى أن الاستهلاك المنتظم للمحليات الصناعية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
عصير الفاكهة
على الرغم من أن عصير الفاكهة لا يرفع الكوليسترول بشكل مباشر، إلا أنه غني بالسكريات الحرة. تسبب هذه السكريات ارتفاعاً مفاجئاً في نسبة السكر بالدم، مما يحفز الكبد على زيادة إنتاج الكوليسترول الضار (LDL)، وخفض الكوليسترول الجيد (HDL)، ورفع الدهون الثلاثية.
يشرح ستانفورد أن الفرق بين تناول الفاكهة وشرب عصيرها يكمن في أن السكر في الفاكهة الكاملة يكون محاطاً بألياف داخل خلايا الفاكهة. أما عند عصر الفاكهة، فيتم تحرير السكر، وينتج عن ذلك مشروب سكري ذو قيمة غذائية محدودة.
الشوكولاتة الساخنة
كما هو الحال مع القهوة الجاهزة، يمكن للسكر ومنتجات الألبان كاملة الدسم والمكونات فائقة المعالجة في الشوكولاتة الساخنة التجارية أن تضر بالصحة وترفع مستويات الكوليسترول الضار، خاصة الأنواع التي تحتوي على دهون مضافة.
يؤكد ستانفورد أن الكاكاو، وخاصة زبدة الكاكاو، غني بالدهون المشبعة، مما يجعل الشوكولاتة الساخنة، المجهزة بالحليب كامل الدسم، سبباً محتملاً لارتفاع الكوليسترول. ومع ذلك، يمكن تقليل هذا التأثير عن طريق استخدام حليب قليل الدسم وتجنب إضافة السكر.
من الضروري الانتباه إلى ما نشربه كجزء أساسي من نظام غذائي صحي للقلب. من المهم متابعة الدراسات المستقبلية، خاصة تلك التي تتناول تأثير المحليات الصناعية على صحة القلب على المدى الطويل. قد تتطلب الخطوات المستقبلية تعديلات دقيقة في اختيارات المشروبات اليومية.































