كشفت دراسة حديثة أن اعتماد بعض الأنظمة الغذائية الصحية يمكن أن يساهم في زيادة متوسط العمر المتوقع بما يصل إلى خمس سنوات، خاصةً لدى الرجال. وركزت الدراسة، التي حللت بيانات أكثر من 100 ألف شخص، على خمسة أنظمة غذائية رئيسية أثبتت فعاليتها في تحسين الصحة العامة وإطالة العمر.
وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، فإن الأنظمة الغذائية الخمسة الأكثر فعالية في إطالة العمر هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI). وقد رصد الباحثون الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين على مدى عقد من الزمن، وربطوا بينها وبين متوسط العمر المتوقع.
أنظمة غذائية تعزز طول العمر
أظهرت النتائج أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، والتي تتميز بغناها بالألياف وانخفاض محتواها من السكر، شهدوا زيادة في متوسط أعمارهم بنحو ثلاث سنوات. بينما سجلت النساء زيادة قدرها 1.7 سنة في متوسط العمر المتوقع. وتُعرف هذه الحمية بتأثيرها الإيجابي على التحكم في مستويات السكر في الدم.
من جهة أخرى، أدى اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط، الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات، إلى زيادة متوسط العمر المتوقع بسنتين لكل من الرجال والنساء. لطالما ارتبطت حمية البحر الأبيض المتوسط بالعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وتحسين وظائف الجهاز العصبي.
وكان النظام الغذائي ذو التأثير الأكبر على طول العمر هو مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، والذي طوره باحثون من جامعة هارفارد. فقد زاد متوسط أعمار الرجال الذين اتبعوا هذا النظام بنحو 4.3 سنة، بينما زاد متوسط أعمار النساء بنحو 3.2 سنة. يصنف هذا النظام الأطعمة والعناصر الغذائية التي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ويوصي بدمج الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والبروتينات النباتية والأسماك والدهون الصحية.
كما ارتبط اتباع نظام غذائي نباتي، يركز على المصادر النباتية، بزيادة متوسط العمر المتوقع بسنتين. وبالإضافة إلى ذلك، تشير دراسات أخرى إلى أن حمية البحر الأبيض المتوسط “الخضراء”، التي تستبعد البروتين الحيواني، قد تساعد في حرق الدهون بشكل أسرع. أما حمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم، فقد أضافت 1.9 سنة للرجال وسنة و 1.8 سنة للنساء.
تأثير الجينات والعوامل الوراثية
درس الباحثون أيضًا ما إذا كانت هذه الفوائد الصحية مرتبطة بالعوامل الوراثية. واستخدموا مؤشرًا للمخاطر الجينية يعتمد على 19 متغيرًا جينيًا مرتبطًا بطول العمر لتصنيف المشاركين. ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية أدى إلى زيادة متوسط العمر المتوقع بغض النظر عن الاستعداد الوراثي للفرد، مما يعني أن “جينات طول العمر” ليست شرطًا أساسيًا للاستفادة من هذه الأنظمة.
قيود وخلاصة الدراسة
من المهم ملاحظة أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تظهر ارتباطًا بين النظام الغذائي وطول العمر، ولكنها لا تثبت علاقة سببية قطعية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين من أصول أوروبية، لذا قد لا تنطبق النتائج عالميًا على جميع الفئات السكانية. ورغم أن الباحثين راعوا العديد من العوامل، إلا أن وجود متغيرات غير مقاسة قد يؤثر على النتائج.
تؤكد هذه الدراسة على الدور المحوري للتغذية في تعزيز الصحة وإطالة العمر، مشيرة إلى أن تبني عادات غذائية صحية يمكن أن يكون له تأثير كبير على متوسط العمر المتوقع، حتى بدون وجود استعداد وراثي.































