ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

يشتهر عرق السوس، المستخرج من نبات Glycyrrhiza glabra الذي ينمو في آسيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط، بفوائده الصحية المتعددة التي تعود إلى آلاف السنين، حيث استخدمه المصريون القدماء في مشروباته. ومع تقدم الطب، أصبح عرق السوس عنصراً مهماً في علاج العديد من الأمراض، فضلاً عن استخدامه كمُحلٍّ طبيعي في الأطعمة والأدوية. يحتوي جذر عرق السوس على ما يقارب 300 مركب، أهمها الجليسيريزين، المسؤول عن مذاقه الحلو وخصائصه العلاجية.

استكشاف فوائد شرب عرق السوس يومياً: كنز طبيعي لصحة البشرة والهضم

يلعب عرق السوس دوراً هاماً في تحسين صحة الجلد، حيث تشير الأبحاث إلى فعاليته في علاج أمراض جلدية متنوعة مثل حب الشباب والأكزيما. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2019 أن كريماً يحتوي على مستخلص عرق السوس أثبت فعاليته في تخفيف أعراض الأكزيما، مقارنة بكريم الهيدروكورتيزون.

يُعد عرق السوس مفيداً لتخفيف أعراض حموضة المعدة وعسر الهضم. فمستخلصاته تساعد في تهدئة ارتجاع المريء، حيث وجدت دراسة استمرت عامين أن تناول عرق السوس يومياً كان أكثر فعالية من مضادات الحموضة الشائعة في تخفيف حرقة المعدة وعسر الهضم.

تشير الدراسات إلى أن عرق السوس قد يساهم في علاج قرحة المعدة. فالمركبات الموجودة فيه، مثل الفلافونويد، قد تساعد في زيادة إفراز المخاط وتقليل الالتهاب. وأظهرت دراسة نشرت في عام 2016 أن تناول مستخلص عرق السوس بالتزامن مع العلاج القياسي ساهم في تقليل بكتيريا الملوية البوابية المسببة للقرحة.

يُبحث حالياً في الخصائص المضادة للسرطان لعرق السوس، إذ أظهرت دراسات على الحيوانات أنه قد يبطئ نمو خلايا سرطانية معينة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث على البشر لتأكيد هذه التأثيرات. كما أن له دوراً محتملاً في علاج التهاب الغشاء المخاطي للفم، وهو أثر جانبي للعلاج الكيميائي.

قد يساعد عرق السوس في تخفيف أعراض أمراض الجهاز التنفسي العلوي، مثل الربو، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما أشارت دراسات إلى قدرته على توفير حماية من التهاب الحلق العقدي. ومع ذلك، يتطلب الأمر المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المثلى.

له فوائد محتملة في حماية الأسنان من التسوس، وعلاج حالات صحية فموية أخرى. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة للأبحاث لتحديد الجرعات وأشكال الاستخدام الأمثل لصحة الفم.

فوائد أخرى محتملة وتنبيهات هامة

بالإضافة إلى ما سبق، يرتبط مستخلص جذر عرق السوس بفوائد محتملة أخرى مثل المساعدة في علاج داء السكري، وتخفيف أعراض انقطاع الطمث، وتعزيز فقدان الوزن، وعلاج التهاب الكبد الوبائي سي. إلا أن هذه الفوائد لا تزال قيد البحث.

من المهم استشارة أخصائي الرعاية الصحية قبل تناول عرق السوس لأغراض علاجية. ورغم اعتبار إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أن عرق السوس آمن للاستخدام في الأطعمة، إلا أن الاستخدام المفرط أو المزمن قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض مستوى البوتاسيوم، واضطراب نظم القلب، وفي حالات نادرة، الفشل الكلوي وقصور القلب الاحتقاني. لذا، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو أمراض الكلى، وكذلك النساء الحوامل أو المرضعات، بالابتعاد عن الاستخدام المزمن لعرق السوس.

يتفاعل عرق السوس مع العديد من الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، ومميعات الدم، وأدوية خفض الكولسترول، ومدرات البول، وموانع الحمل، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). ولذلك، إذا كنت تتناول أياً من هذه الأدوية، فمن الضروري تجنب منتجات عرق السوس ما لم ينصحك طبيبك بخلاف ذلك.