مقدمات السكري: الحالة الصامتة التي تهدد الصحة
تشير اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، من مستشفى بريغهام آند ويمينز التابع لجامعة هارفارد، إلى ملاحظة متزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي: استخدام أجهزة مراقبة الغلوكوز المستمر (CGM) من قبل أشخاص لا يعانون من مرض السكري. هذه الأجهزة، التي تسمح بمراقبة مستويات السكر في الدم على مدار 24 ساعة، أصبحت متاحة بسهولة وبأسعار معقولة، مما يدفع البعض إلى فهم تأثير عاداتهم الغذائية والرياضية على تقلبات الغلوكوز.
توضح أوليفيرا أن هذه المراقبة يمكن أن تكون مفيدة حتى لمن يعانون من “مقدمات السكري”، وهي حالة تندرج بين مستويات السكر الطبيعية ومرض السكري من النوع الثاني. تشكل مقدمات السكري تهديداً صامتاً، فهي تؤثر على أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، وغالباً ما تظهر دون أعراض تحذيرية واضحة، مما يجعل اكتشافها المبكر أمراً بالغ الأهمية.
فهم مقدمات السكري: الأسباب والعوامل المؤثرة
تُعرف مقدمات السكري بأنها حالة تتجاوز فيها مستويات السكر في الدم المعدلات الطبيعية، لكنها لا تصل إلى الحد الذي يسمح بتشخيص داء السكري من النوع الثاني. وبينما تلعب العوامل الوراثية دوراً، فإن نمط الحياة غير الصحي يعتبر محركاً رئيسياً لتطور هذه الحالة. تشمل العادات المؤثرة خيارات الطعام، والإجهاد المزمن، وقلة النوم، ونقص النشاط البدني، وكلها تؤثر على كيفية معالجة الجسم للسكر.
تشير أوليفيرا إلى أن فترة انقطاع الطمث قد تكون مرحلة شائعة لتطور مقدمات السكري، حيث يؤدي انخفاض هرموني الإستروجين والبروجسترون إلى زيادة تخزين الدهون في منطقة البطن. هذه الدهون البطنية مرتبطة بمقاومة الأنسولين، حيث يصبح الجسم أقل كفاءة في استخدام الأنسولين الذي ينتجه.
تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بالسكري، بقرابة 12% من سكان الولايات المتحدة و29% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً يعانون منه. ولذلك، توصي جمعية السكري الأمريكية بإجراء فحص دوري لمقدمات السكري والسكري لجميع البالغين فوق سن 35 عاماً، مرة كل ثلاث سنوات على الأقل.
تأثير تقلبات سكر الدم على الصحة العامة
تبين أوليفيرا أن فهم تقلبات سكر الدم يمكن أن يساعد بشكل عام في تحقيق أهداف صحية متنوعة، تتراوح من تجنب الشعور بالخمول بعد الظهيرة، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتحسين المزاج، وصولاً إلى التحكم في الوزن. فعند تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات، يرتفع سكر الدم بسرعة ثم ينخفض، مما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق.
لا يقتصر تأثير مستويات سكر الدم على الطعام وحده، فالإجهاد المزمن وقلة النوم يمكن أن يرفعا هذه المستويات أيضاً. كذلك، فإن الوجبات غير المنتظمة أو تناول الوجبات الخفيفة في أوقات عشوائية يؤدي إلى تقلبات حادة. وتؤكد أوليفيرا أن الحفاظ على نطاق ضيق ومستقر لمستويات سكر الدم هو أفضل طريقة لمواجهة الرغبة الشديدة في الأكل وتقلبات المزاج، حيث أن الانخفاض الشديد قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام لاحقاً، مما يسبب ارتفاعاً كبيراً في السكر ويرتد سلباً على الحالة المزاجية والوزن.
استراتيجيات عملية لاستقرار مستوى السكر
تقترح أوليفيرا مجموعة من الاستراتيجيات العملية للحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم:
- تنظيم أوقات الوجبات: تناول الطعام على فترات منتظمة، ويفضل كل ثلاث ساعات، يساعد على منع التقلبات الشديدة.
- التحكم في كميات الأكل: الالتزام بحصص معقولة هو عامل أساسي للحفاظ على سكر الدم في نطاق ثابت.
- اختيار الأطعمة الصحية: يوصى بنظام غذائي على الطراز المتوسطي، غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، لزيادة الشعور بالشبع وتقليل تقلبات سكر الدم.
- البقاء نشيطاً: ممارسة التمارين بانتظام تجعل الجسم أكثر كفاءة في استخدام الأنسولين.
- تجنب التدخين: يؤثر التدخين سلباً على حساسية الأنسولين ويعزز عادات غير صحية.
- تسجيل ما تتناوله: مراقبة الطعام المتناول يمكن أن تكشف عن كمياته وأنواعه الفعلية.
هل يمكن لدواء السكري “الميتفورمين” إطالة العمر؟
تشير دراسة حديثة نشرت في دورية “علم الشيخوخة: العلوم الطبية” إلى أن النساء الأكبر سناً المصابات بالسكري اللاتي استخدمن دواء الميتفورمين، كعلاج أولي، كن أقل عرضة للوفاة قبل سن التسعين مقارنةً بمن استخدمن فئات أقدم من أدوية السكري. وقد وجدت الدراسة انخفاضاً بنسبة 30% في خطر الوفاة المبكرة المرتبط باستخدام الميتفورمين.
ولم تُظهر الدراسة سببية مباشرة، بل مجرد ارتباط، ولكن يُعتقد أن آليات الميتفورمين، مثل زيادة حساسية الأنسولين وتقليل الالتهاب، قد تساهم في فوائده المحتملة لطول العمر. تنصح الدكتورة جوان مانسون، المشاركة في الدراسة، مرضى السكري بمناقشة الخيارات العلاجية مع أطبائهم.































