يمكن أن تشكل بعض المكملات الغذائية خطرًا على مرضى السكري، حيث قد تؤثر على مستويات السكر في الدم أو تتفاعل مع الأدوية الموصوفة. ورغم انتشار استخدام المكملات الغذائية بين البالغين، إلا أن خبراء الصحة ينصحون مرضى السكري بتوخي الحذر الشديد عند تناول أي منها، بل وتجنب بعض الأنواع تمامًا لضمان سلامة إدارتهم لمرضهم.
تتوفر العديد من المكملات الغذائية في الأسواق، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب، وغالبًا ما تُسوَّق لدعم الصحة العامة أو علاج حالات معينة. ومع ذلك، فإن تنظيم هذه المنتجات يختلف عن الأدوية، مما قد يزيد من المخاطر المحتملة، لا سيما للفئات التي تعاني من حالات صحية مزمنة مثل مرض السكري.
مكملات يجب أن يحذر منها مرضى السكري
تنصح اختصاصية التغذية دون مينينغ مرضى السكري بتجنب تناول مكمل عشبة «سانت جون» (St. John’s Wort). تُعرف هذه العشبة باستخدامها لمعالجة الاكتئاب الخفيف والمتوسط، بالإضافة إلى القلق ومشكلات النوم. تحذر مينينغ من أن «هذا العلاج العشبي يمكن أن يتداخل مع العديد من أدوية السكري عن طريق التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، مما قد يقلل من فعالية الأدوية ويصعّب ضبط مستويات السكر في الدم».
بخصوص مكمل «الكروميوم»، تشير مينينغ إلى أنه يُروّج غالبًا لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكن الأدلة على ذلك محدودة ونتائج الأبحاث متباينة. تحذر من أن «تناول هذا المكمل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد من خطر انخفاض سكر الدم»، مما قد يؤدي إلى أعراض مثل الدوار والتعب والإغماء.
أما مكملات القرع المُرّ، فتُستخدم أحيانًا للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم. توضح مينينغ أنها «تحتوي على مركبات قد تعمل بطريقة مشابهة للإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد من خطر انخفاض سكر الدم».
فيما يتعلق بالنياسين (فيتامين B3)، تُستخدم بعض مكملاته أحيانًا للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول. لكن بالنسبة لمرضى السكري، قد يؤدي النياسين إلى رفع مستويات سكر الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بفرط سكر الدم. تنصح اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين بالحذر الشديد من استخدام مكملات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها «قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».
يُعرف «الجينسنغ» بفوائده المحتملة في زيادة الطاقة والتركيز ودعم المناعة. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة إلى أنه قد يخفض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري، مما يتطلب حذرًا.
تنصح «جمعية السكري الأميركية» بعدم تناول مكملات «بيتا-كاروتين» (β-carotene) لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، حسبما ذكر اختصاصي التغذية جوردان هيل.
تُروّج القرفة غالبًا كمكمل للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، وتشير بعض الأبحاث إلى تأثيرها الإيجابي المحتمل على سكر الدم ومقاومة الإنسولين. ولكن، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من القرفة إلى تعزيز تأثير أدوية السكري والتسبب في هبوط حاد في مستويات سكر الدم.
أخيرًا، قد يؤدي تناول «الألوفيرا» (الصبّار) فمويًا، والذي يُستخدم أحيانًا لفوائده المحتملة في السكري وفقدان الوزن، إلى انخفاض سكر الدم عند استخدامه مع أدوية السكري، وزيادة خطر الهبوط، بالإضافة إلى احتمالية حدوث آثار جانبية في الجهاز الهضمي.
بشكل عام، تؤكد «الجمعية الأميركية للسكري» أنه «في غياب نقص فعلي، لا توجد فوائد من المكملات العشبية أو غير العشبية لمرضى السكري». كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكملات الغذائية غير المنظمة نظرًا لتفاوت تركيبتها وجودتها وخطر تسببها بالأضرار.
يوصي الخبراء بشدة باستشارة الطبيب قبل البدء بتناول أي مكمل غذائي، للتعرف على تأثيراته المحتملة على مستويات سكر الدم، أو التفاعلات مع الأدوية، أو التأثير على إدارة مرض السكري بشكل عام. يبقى الوعي بالمخاطر المحتملة والتواصل المستمر مع مقدمي الرعاية الصحية هو المفتاح لضمان سلامة مرضى السكري.































