خسارة الوزن بسرعة قد تعادل 10 سنوات من الشيخوخة… كيف تتفاداها؟
تشهد حقن إنقاص الوزن من فئة «GLP-1»، مثل «مونجارو» و«ويغوفي»، انتشاراً واسعاً في المملكة المتحدة، حيث يُقدّر أنّ نحو 2.5 مليون شخص يستخدمونها حالياً كحل سريع للتخلّص من الكيلوغرامات العنيدة. ومع هذا الانتشار، تبرز مخاوف متزايدة من أن فقدان الوزن السريع الناتج عن هذه الحقن قد يؤدي إلى فقدان أكبر للكتلة العضلية، مما يعادل تسريع مظاهر الشيخوخة بنحو عشر سنوات.
تأثير حقن إنقاص الوزن على الكتلة العضلية وعلامات الشيخوخة
يشير تقرير حديث بعنوان «أدوية GLP-1 والحفاظ على الكتلة العضلية» إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون الناجم عن هذه الحقن يشبه ما يُلاحظ بعد جراحات السمنة أو أثناء علاج السرطان، أي ما يعادل نحو عشر سنوات من التقدم في العمر. وتثير هذه الظاهرة قلقاً خاصاً لدى كبار السن، حيث تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، مما يزيد من خطر الهشاشة والسقوط.
توافقت نتائج مراجعة أجريت عام 2024 على أبحاث باحثين أستراليين مع هذه المخاوف، حيث وجدوا أن هذه الحقن قد تسبب «فقداناً سريعاً وكبيراً في الكتلة الخالية من الدهون» بما يقارب عقداً من الشيخوخة أو أكثر. ومع ذلك، أشارت المراجعة إلى خبر إيجابي مفاده أن تمارين المقاومة لأكثر من 10 أسابيع يمكن أن تؤدي إلى زيادات كبيرة في الكتلة الخالية من الدهون والقوة لدى الرجال والنساء.
الحلول الموصى بها للحفاظ على الكتلة العضلية
تؤكد مؤلفة كتاب «Strong: The Definitive Guide to Active Ageing»، جاكلين هوتون، أن تدريب القوة يمكن أن يبطئ، بل ويعكس، فقدان العضلات بشكل كبير، خاصة عند اقترانه بتناول كمية كافية من البروتين. ويعني تدريب القوة تعريض العضلات لحمل أكبر مما اعتادت عليه لتقويتها.
الالتزام بإرشادات التمرين التقليدية
رغم نقص الأبحاث حول بروتوكولات تدريب المقاومة المحددة لمستخدمي أدوية «GLP-1»، لا تزال التوصيات تستند إلى الإرشادات التقليدية. يُنصح بممارسة تمارين المقاومة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً بشدة تتراوح بين 50 و80%، مع التركيز على سبعة تمارين على الأقل تستهدف المجموعات العضلية الكبيرة في كل جلسة. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى القوي.
البروتين كعنصر أساسي لحماية العضلات
يجب أن يقترن برنامج التمرين المناسب بنظام غذائي غني بالبروتين، وهو المغذي الأساسي لبناء وإصلاح العضلات والعظام والجلد والشعر. ينصح اختصاصي التغذية روب هوبسون، مؤلف كتاب «The Low Appetite Cookbook»، باستهداف ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مع البدء بنحو 20 غراماً في كل وجبة. تشمل مصادر البروتين البيض، الدواجن، الأسماك، المأكولات البحرية، التوفو، التمبيه، البقوليات، المكسرات والبذور. يُنصح أيضاً بإدخال أطعمة غنية بالحامض الأميني ليوسين، لتعزيز بناء العضلات وإصلاحها.
تنظيم الوجبات لضمان التغذية والطاقة
نظراً لأن مستخدمي أدوية «GLP-1» يتناولون طعاماً أقل بنحو 30%، يصبح التخطيط للوجبات والوجبات الخفيفة أمراً ضرورياً لضمان حصول الجسم على الطاقة اللازمة للتمرين. يجب ضبط تذكيرات لمواعيد الوجبات، حيث أن الشهية لم تعد مؤشراً موثوقاً. توقيت تناول الطعام حول التمرين مهم أيضاً لتجنب نقص الوقود، مع التركيز على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية لمواجهة الآثار الجانبية مثل الإمساك. يُفضل الحفاظ على الترطيب بشرب الماء بين الوجبات.
وضع خطة واضحة للتمرين والالتزام بها
على الرغم من الشعور بالتعب الذي قد يصاحب هذه الأدوية، إلا أنه مؤقت لدى معظم الأشخاص. تنصح خطة النشاط البدني بالمرونة، مثل الاكتفاء بخمس دقائق من المشي إذا كان التعب شديداً، أو التحول إلى تمارين اليوغا الخفيفة في حال الشعور بالغثيان.
جلسات تمرين قصيرة لتحقيق توازن
في حال الشعور بالتعب، يُفضل الاكتفاء بجلسات تمرين قصيرة مدتها نحو 20 دقيقة. يمكن فصل تمارين القوة وتمارين الكارديو لتجنب الإرهاق، وتقسيم التمرين إلى فترات قصيرة قد يسهل الالتزام بها. تعتبر الأجهزة مثل جهاز الإليبتكال أو الدراجة الهوائية خيارات جيدة للصحة العامة والرفاه، خاصة عند تناول سعرات حرارية أقل أو عند وجود آلام في المفاصل.
ما هو التالي؟
من المهم للمستخدمين مراقبة استجابة أجسامهم وملاحظة أي تغيرات في مستويات الطاقة وقدرتهم على التمرين. مع تزايد شعبية هذه الأدوية، من المرجح أن تظهر المزيد من الأبحاث حول أفضل الممارسات للحفاظ على الكتلة العضلية وصحة الجسم على المدى الطويل.































