هل الدجاج حقاً أكثر صحة من اللحم البقري؟

تشير الإحصائيات إلى أن نسبة كبيرة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون المكملات الغذائية، مما يثير تساؤلات حول مدى أمانها، خاصةً بالنسبة لبعض الفئات الصحية كمرضى السكري. تتنوع هذه المكملات بين الفيتامينات والمعادن والأعشاب، وتهدف إلى دعم الصحة العامة أو أغراض محددة. لكن، ورغم فوائدها المحتملة، فإن بعض المكملات يجب أن يحذر منها مرضى السكري نظرًا لتأثيراتها المحتملة على مستويات السكر في الدم وتفاعلها مع الأدوية.

تخضع المكملات الغذائية لرقابة أقل صرامة مقارنة بالأدوية، حيث لا تتطلب موافقة “إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)” المسبقة قبل طرحها، على الرغم من قدرة الهيئة على التدخل ضد المنتجات غير الآمنة. بالنسبة لمرضى السكري، يصبح هذا الأمر ذا أهمية قصوى، حيث يمكن لبعض المكملات أن تعرض صحتهم للخطر من خلال التلاعب بمستويات السكر أو التسبب في تفاعلات دوائية غير مرغوبة.

مكملات يفضل تجنبها لمرضى السكري

تُعد نبتة “سانت جون” (St. John’s Wort) من المكملات التي ينصح اختصاصيو التغذية بتجنبها لمرضى السكري. تُستخدم هذه العشبة غالبًا لعلاج الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، والقلق، ومشكلات النوم. إلا أنها قد تتداخل مع أدوية السكري، مما يؤثر على كفاءتها ويصعّب السيطرة على مستويات السكر في الدم.

يُسوّق مكمل “الكروميوم” غالبًا لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكن الأدلة العلمية لدعم هذه المزاعم لا تزال محدودة ومتباينة. يكمن الخطر الأكبر في أن تناوله مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية الأخرى يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بانخفاض حاد في سكر الدم (هبوط السكر).

مكملات القرع المرّ، والتي تحتوي على مركبات قد تعمل بشكل مشابه للإنسولين، قد تزيد أيضًا من خطر هبوط السكر عند تناولها مع أدوية السكري. لذا، ينصح بالحذر عند استخدامها.

يعرف النياسين (فيتامين B3) بدوره في تنظيم الكوليسترول، ولكنه قد يرفع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، مما يزيد من خطر الإصابة بفرط سكر الدم. يُنصح بالحذر من الجرعات العالية من مكملات النياسين لتجنب التأثير السلبي على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c).

يُنسب للجنسنغ فوائد في زيادة الطاقة والتركيز ودعم المناعة. ورغم ارتباطه بتحسن بعض المؤشرات لمرضى السكري، تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يخفض مستويات السكر في الدم عند تناوله مع أدوية السكري، مما يستدعي التنبيه.

لا توصي “جمعية السكري الأميركية” بتناول مكملات “بيتا-كاروتين” لمرضى السكري، نظرًا لارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بالإضافة إلى دورها كمضاد للأكسدة ومصدر لفيتامين A.

القرفة، التي غالباً ما تُروّج للمساعدة في ضبط السكري، قد تؤدي إلى انخفاض مفرط في مستويات السكر إذا تم تناولها بكميات كبيرة، خاصةً مع أدوية السكري، مما قد يسبب هبوط السكر.

الألوفيرا (الصبّار)، رغم الترويج له لفقدان الوزن ودعم مرضى السكري، قد يسبب انخفاضًا في سكر الدم وزيادة خطر الهبوط عند تناوله مع أدوية السكري. كما يمكن أن يسبب آثارًا جانبية هضمية.

بشكل عام، ترى “الجمعية الأميركية للسكري” أنه في غياب نقص فعلي، لا توجد فوائد مؤكدة من المكملات العشبية أو غير العشبية لمرضى السكري. كما تنصح “الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين” بالحذر من المكملات غير المنظمة بسبب تفاوت جودتها وتركيبتها، واحتمالية تسببها في أضرار.

لذلك، يُشدد الخبراء على أهمية استشارة الطبيب قبل البدء بتناول أي مكمل غذائي، لتقييم تأثيره المحتمل على مستويات سكر الدم، والأدوية المستخدمة، وإدارة مرض السكري بشكل عام.