تُنتج الخصيتان لدى الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة، أي ما يعادل أكثر من 100 مليون يوميًا، وتستغرق عملية نضج الحيوان المنوي حوالي 70-74 يومًا. تكمن المهمة الأساسية للحيوان المنوي في نقل المادة الوراثية التي تحدد جنس الجنين. في هذا المقال، نستعرض 6 معلومات أساسية تهم الرجل عن خصوبته، وكيفية الحفاظ عليها.
فهم خصوبة الرجل: رحلة الحيوانات المنوية
تُعرف خصوبة الرجل بقدرته على إنتاج حيوانات منوية طبيعية وإيصالها بنجاح لتلقيح بويضة الزوجة. تبدأ هذه العملية المعقدة داخل الخصيتين تحت تأثير هرمونات الذكورة، ثم تنتقل الحيوانات المنوية إلى قناة البربخ حيث تنضج في بيئة أبرد بحوالي 5 درجات مئوية عن حرارة الجسم.
1. آلية إنتاج الحيوانات المنوية
تُنتج الحيوانات المنوية من خلايا بدائية عبر عمليات انقسام وتكاثر معقدة، بتأثير هرموني التستوستيرون (من خلايا ليدج في الخصية) والهرمون المحفز للحويصلات (FSH) من الغدة النخامية. بعد اكتمال نضوجها في البربخ، يتم تخزينها في درجة حرارة مناسبة لضمان اكتمال قدراتها الهيكلية والوظيفية.
2. دور السائل المنوي ووظيفته
عند الجماع، تُدفع الحيوانات المنوية من البربخ لتختلط بمكونات من البروستاتا والحويصلتين المنويتين والغدد البُصيلية لتكوين السائل المنوي. يشكل الحيوانات المنوية نحو 5% فقط من حجم السائل المنوي، الذي يتراوح حجمه الطبيعي بين 2 و6 مليلترات. يحتوي المليلتر الواحد على ما بين 20 و200 مليون حيوان منوي، وتعتمد احتمالية الحمل على هذا العدد.
3. عوامل صحة الحيوانات المنوية
تعتمد صحة الحيوانات المنوية على ثلاثة عناصر رئيسية: الكمية، الحركة، والشكل. يُعد وجود 15 مليون حيوان منوي على الأقل في المليلتر الواحد أمرًا مثاليًا. كما يجب أن تكون 40% من الحيوانات المنوية قادرة على الحركة بفعالية للوصول إلى البويضة. ويُفضل أن يكون للحيوان المنوي رأس بيضاوي وذيل طويل، رغم أن هذا العامل الأخير أقل أهمية من الكمية والحركة.
4. خطوات لتعزيز خصوبة الرجل
يمكن للرجال اتخاذ خطوات بسيطة لزيادة فرص الحصول على حيوانات منوية سليمة. يشمل ذلك الحفاظ على وزن صحي، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، والتحكم في الإجهاد الذي قد يؤثر سلبًا على الهرمونات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية. يُذكر أن هذه نصائح عامة وقد تختلف من شخص لآخر.
5. اضطرابات الحيوانات المنوية المحتملة
قد يعاني الرجل من اضطرابات في عدد الحيوانات المنوية، مثل انعدام الحيوانات المنوية (Azoospermia) أو العدد المنخفض (Oligospermia). قد تكون هذه الاضطرابات ناتجة عن أسباب جينية، أو سلوكيات حياتية مثل التدخين وتعاطي الكحول، أو أمراض مزمنة، أو اضطرابات كروموسومية، أو نقص في الهرمونات.
6. أسباب العقم المرتبطة بالحيوانات المنوية
يُعد انعدام الحيوانات المنوية سببًا لحوالي 15% من حالات العقم، إما لعدم قدرة الخصيتين على الإنتاج، أو لوجود انسداد يمنع وصول الحيوانات المنوية المنتجة إلى السائل المنوي. غالبًا ما يكون السبب الأول متعلقًا بالمشاكل الكروموسومية أو نقص الهرمونات، بينما السبب الثاني قد يكون نتيجة تلف في الأنابيب الناقلة للحيوانات المنوية.
ما الذي يمكن أن يضر بالحيوانات المنوية؟
تتيح الحيوانات المنوية إمكانية تخصيب البويضة لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام داخل الجهاز التناسلي الأنثوي. في حالات ضعف الخصوبة، يمكن حفظ الحيوانات المنوية بالتبريد لسنوات. دوالي الخصيتين، وهي أوردة متوسعة، تُعد من الأسباب الشائعة لعقم الرجل، حيث ترفع حرارة الخصية. قد يؤدي التعرض للكحول، بعض الأدوية، والمواد الكيميائية السامة إلى الإضرار بالحيوانات المنوية.
للحفاظ على الخصوبة، يُنصح بالامتناع عن التدخين، والحد من تناول الكحوليات، وتجنب استخدام بعض المزلقات التي قد تتداخل مع حركة الحيوانات المنوية. كما يجب الحذر من تأثير بعض الأدوية والمواد السامة، والحفاظ على برودة الجسم عبر ارتداء ملابس داخلية فضفاضة وتقليل الجلوس المطول واستخدام حمامات البخار.
ماذا بعد؟
تُظهر هذه المعلومات أهمية الوعي بصحة الرجل الإنجابية. من الضروري استشارة أخصائي الرعاية الصحية لتلقي المشورة الطبية المناسبة وتقييم أي مشاكل متعلقة بالخصوبة، وفهم الخيارات المتاحة للعلاج أو للحفاظ على الخصوبة في المستقبل.


























