يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك. وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر. وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.
فقدان الثقة بالنفس
تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف. التغير المفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام معتادة قد يعكس مرونة دماغ أقل وقدرة أقل على التكيف نتيجة لضمور مناطقه الرئيسية.
ويشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى أن أزمة الثقة بالنفس قد تدفع الأفراد إلى مزيد من العزلة، مما يزيد بدوره من خطر الإصابة بالخرف. وتشير دراسات إلى أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالمرض.
انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة
مع تقدمنا في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.
وينصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة، وذلك للحفاظ على نشاط الدماغ.
ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات
قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً. وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ، مما يقلل من قدرة الأشخاص على التأقلم مع العالم.
ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ، مما يؤثر على القدرات المعرفية.
ازدياد الاندفاعية
قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي. ويحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه، مما يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي.
وتتذكر ليفينغستون حالات مرضى تراكمت عليهم ديون طائلة بسبب ميلهم المفاجئ للمقامرة، نتيجة لفقدانهم القدرة على التحكم في اندفاعيتهم.
تراجع مستوى الوعي والاجتهاد
وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ عاملاً مساهماً في ذلك، مما يحد من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد.
في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن. والأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالخرف مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن
تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف، وقد يكون هذا مرتبطاً بالتوتر المزمن. ويقول سيلباك إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ.
وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، مثل قضاء وقت مع صديق أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.
عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين
يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف. فالأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف إذا لم تتحسن حالتهم، لأنهم أقل اهتماماً بصحتهم ويفتقرون للطاقة والحافز.
كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يؤثر على سلوك الفرد.
يشدد الخبراء على أهمية الانتباه لهذه التغيرات في منتصف العمر، وأن استشارة الطبيب المتخصص عند ملاحظة أي منها قد يساعد في التشخيص المبكر وتوفير الدعم اللازم. وتشمل الخطوات التالية إجراء فحوصات وتقييمات شاملة لفهم الأسباب المحتملة لهذه التغيرات. من المتوقع أن تستمر الأبحاث في تعمق فهم العلاقة بين سمات الشخصية وعوامل خطر الإصابة بالخرف.






























