رضا اليمين الإسرائيلي يصعد “جنرال الحروب” إيال زامير
شكّل يوم 26 يناير المنصرم نقطة تحول هامة في مسيرة الجنرال إيال زامير، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، حيث تزامنت مناسبتان بارزتان مع ترقيته. الأولى كانت العثور على رفات الجندي ران غويلي، آخر رهينة لدى “حماس”، والذي تبين دفنه بالخطأ في مقبرة جماعية شمال قطاع غزة. أما الثانية، فجاءت عبر استدعاء من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أبلغه بقرار مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاربة إيران مشتركًا، معتمدًا على زامير في هذا المسعى.
“الهدية” الأولى: استعادة رفات ران غويلي
في تفاصيل “الهدية” الأولى، قضى الجنرال زامير ليلته دون نوم، حيث أرسل قواته للتنقيب عن رفات الجندي ران غويلي في مقبرة فلسطينية شمال غزة. وتكللت الجهود بالنجاح، مما أدى إلى بث شريط فيديو يظهر فيه زامير وهو يبشر والدي الجندي بالعثور على جثمان ابنهما. هذه العملية، التي تزامنت مع عيد ميلاد زامير الستين، أصبحت “أهم هدية” له، رغم ظروفها المأساوية.
“الهدية” الثانية: التحضير لمواجهة إيران
أما “الهدية” الثانية، فجاءت من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن لزامير حسم قرار الحرب المشتركة ضد إيران، مؤكدًا اعتماده عليه في الاستعداد لهذه المواجهة. هذه المهمة تنسجم مع خبرة زامير الواسعة في التحضير للحرب مع إيران، حيث بلور عقيدة القتال معها خلال فترة خدمته كنائب لرئيس الأركان، وأشرف على إعداد الأسلحة والذخائر اللازمة، واحتك في مباحثات مع الجانب الأمريكي حول هذه المسائل.
دور اليمين المتطرف في صعود زامير
من وراء الكواليس، لعب قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف دورًا في اختيار زامير لقيادة الجيش. لم يكن الاختيار مبنيًا على توافق فكري أو سياسي، بل على خلفيته العسكرية التي لم تشمل خبرة مباشرة في الضفة الغربية، مما تجنب احتكاكه مع المستوطنين. هذا التوجه seen as a departure from traditional military leadership, making him a desirable candidate for the right-wing.
نظرة إعلامية ثاقبة لزامير
أشارت صحيفة “معاريف” في تقييمها لزامير إلى أنه “ضابط نظيف من الخلطات، وبريء من السياسة”. ووصفته بأنه قائد يرى الجيش “جهازًا عظيمًا” يتطلب “يدًا حديدية دقيقة على الدفة”، وأن مهمته إعادة الجيش إلى “المهنة العسكرية من البداية” وتقريبه من الناس. أكدت الصحيفة أن زامير “عليه أن يعيد إلى المهنة العسكرية شرفها والحرص على الثقافة العسكرية”، وأن يبني “سورًا يشبه سور الصين بين الجيش والسياسيين”.
رهان على “جنرال الحروب”
يُطلق على إيال زامير لقب “جنرال الحروب” نظرًا لسجله الحافل بالاشتباك في حوادث عسكرية متعددة. يُنظر إليه على أنه الرجل المناسب لقيادة الجيش في مرحلة تتسم بالتوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة مع التهديدات الإيرانية. يعتمد اليمين المتطرف على قدرته على تنفيذ أوامر سياسية حاسمة دون تردد، مع الفصل بين الشؤون العسكرية والسياسية.
ماذا بعد؟
يبقى التحدي الأكبر أمام الجنرال زامير هو ترجمة القرارات السياسية إلى إجراءات عسكرية فعالة، مع الحفاظ على تماسك الجيش وثقته بنفسه. ستكون السنوات القادمة حاسمة في تحديد مسار تصعيده ودوره في قيادة الجيش الإسرائيلي خلال فترة من عدم الاستقرار الإقليمي.
































