التحول في بنغلاديش: هل يحمل تغييراً حقيقياً؟
شهدت بنغلاديش تحولاً سياسياً لافتاً في عام 2024، حيث أدت احتجاجات طلابية واسعة إلى سقوط حكومة الشيخة حسينة واجد، وتم تنصيب حكومة انتقالية بقيادة الدكتور محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، بهدف تحقيق الاستقرار والإشراف على الانتخابات.
في ديسمبر 2025، عاد طارق رحمن، نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، إلى بنغلاديش وسط ترحيب حاشد، معتبراً عودته استعادة لإرث عائلته. واجتمع مع والدته قبل وفاتها بأيام، في لحظة وصفها الإعلام بالمثيرة عاطفياً. وفي فبراير 2026، أدى طارق رحمن اليمين الدستورية، متخذاً موقعاً رمزياً كان لوالدته.
أهداف طارق رحمن وسياساته الخارجية
التحول في بنغلاديش: ركز خطاب تولي طارق رحمن منصبه على ثلاثة محاور رئيسية: الوحدة الوطنية، استعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ويرى محللون في بنغلاديش ومراكز بحثية إقليمية أن فوزه يمثل ابتعاداً عن نهج “الدولة العميلة” الذي ساد في ظل الحكومة السابقة.
يشير شوكت منير، الباحث البارز في “معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية”، إلى أن حكم طارق رحمن يرتكز على شعار “السيادة أولاً”. هذا التوجه الجديد قد يعيد تشكيل العلاقات الخارجية لبنغلاديش.
العلاقات الإقليمية والدولية
العلاقة مع الهند
يتجه المحللون إلى توقع علاقة “دولة جوار طبيعية” مع الهند، تركز على التعاون في مكافحة الإرهاب والتبادل التجاري، مع التأكيد على قضايا حيوية مثل تقاسم الموارد المائية، والمطالبة بتسليم الشيخة حسينة. وبذلك، تُنهى فترة “وضع الامتيازات” التي تمتعت بها نيودلهي لمدة 15 عاماً.
العامل الباكستاني
من المتوقع استمرار التقارب مع باكستان، الذي بدأ خلال الفترة الانتقالية بقيادة الدكتور يونس، لكن مع إضافة “مسافة براغماتية”. هذا الانفتاح قد يعكس سعياً نحو توازن إقليمي جديد.
التوازن العالمي
على الصعيد العالمي، يُتوقع أن يتبنى طارق رحمن “سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد” لتحقيق التوازن بين الولايات المتحدة والصين. ويفيد توفيق الإسلام خان من “مركز حوارات السياسات” بأن مطالب الجيل الشاب تتطلب نتائج اقتصادية عاجلة، مما قد يدفع الحكومة لفتح الباب أمام مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، خاصة في المشاريع القريبة من ممر سيليغوري الحساس.
في المقابل، تشير التوقعات إلى سعي بنغلاديش للتقرب من واشنطن للحصول على امتيازات تجارية. يشدد السياسي الهندي بيناك رانجان تشاكرافارتي على ضرورة حدوث “تحول مفاجئ” في سياسة الهند تجاه بنغلاديش. وقد عكس حضور مسؤولين هنود رفيعي المستوى، مثل رئيس البرلمان ووزير الخارجية، لمراسم أداء اليمين، استعداد نيودلهي لـ”سجل نظيف” في التعامل مع عودة طارق رحمن.
ماذا بعد؟
مع تولي طارق رحمن السلطة، تبقى التحديات الاقتصادية والأمنية مطروحة، بالإضافة إلى كيفية إدارة التوازن بين القوى الدولية الكبرى. والمؤشرات الأولية لحكومته الانتقالية تشير إلى رغبة في استعادة السيادة الوطنية وتعزيز الاقتصاد، لكن نجاح هذه المساعي يبقى مرهوناً بالقدرة على تجاوز الانقسامات الداخلية وتحقيق تطلعات الشعب البنغلاديشي.






























