شهدت محافظة السويداء، جنوب سوريا، تطوراً مفاجئاً مع الخروج غير المتوقع للأمير حسن الأطرش، أمير “دار عرى”، باتجاه محافظة درعا، وسط ترجيحات بأن هذه الخطوة قد تقلب الموازين في المنطقة. يأتي خروج الأطرش، الذي يعتبر شخصية اجتماعية وسياسية بارزة، في وقت تشهد فيه السويداء توتراً متزايداً وسياسات تصفها مصادر محلية بأنها “ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية”.
وأفاد مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، بأن الأمير حسن الأطرش “أصبح في دمشق” وأن وجوده هناك يمكن أن “يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب”. ولم يكشف عزام عن تفاصيل الجهة التي سهلت خروج الأمير، لكنه أكد وجود “تململ واسع” في السويداء بسبب السياسات المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية.
خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء: تداعيات محتملة
شخصيات درزية مقيمة في مدينة السويداء كشفت لـ”الشرق الأوسط” أن أقارب للأمير أفادوا بمغادرته لمنزله في وقت سابق، قبل أن يتأكد وصوله إلى دمشق بمساعدة شخص من ريف درعا. ويُنظر إلى خروج الأمير حسن، الذي يعد من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، على أنه يأتي ضمن خطة لحل الأزمة المتفاقمة في السويداء، ويعتبر سابقة نوعية لشخصية بهذا الحجم.
تأتي هذه التطورات في ظل سيطرة ما يُعرف بـ”الحرس الوطني” بقيادة حكمت الهجري على أجزاء واسعة من السويداء، بما في ذلك قرية عرى. يسعى الهجري لتأسيس ما يسميه “دولة باشان” في المحافظة، مدعوماً من جهات خارجية، ويرفض المبادرات والحلول التي تطرحها دمشق أو محافظ السويداء.
تؤكد المصادر الدرزية المقيمة في السويداء أن “دار عرى”، التي يمثلها الأمير حسن، تحظى برمزية تاريخية وسلطة أعلى من “دار قنوات” التي يقيم فيها الهجري، والتي تعد المقر الروحي للطائفة. خروج الأمير، الذي يعتبر سليله مباشر للثورة السورية الكبرى بقيادة جده سلطان باشا الأطرش، قد يؤثر بشكل مباشر على موازين القوى القائمة، خاصة وأن الأمير حسن أبدى دعمه للقيادة السورية بعد التغييرات الأخيرة، ودعا لإنهاء الاقتتال والفتن.
من ناحية أخرى، يقلل أنصار حكمت الهجري من أهمية خروج الأمير الأطرش، معتبرين أنه لن يؤثر على مشروعهم. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن الهجوم الذي تعرض له خروج الأمير يعكس مدى خطورة هذا الحدث على المشروع الذي يسعى الهجري لترسيخه في السويداء. يتزامن هذا الوضع مع إعلان مرتقب لدخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء، بهدف “إعادة هيبة القانون وحماية المدينة”.
يبقى السؤال المطروح حول طبيعة التصريحات التي قد يدلي بها الأمير حسن الأطرش بعد وصوله إلى دمشق، ومدى تأثيرها على المشهد السياسي والاجتماعي المعقد في جبل العرب، والتطورات اللاحقة لعملية دخول القوات الحكومية إلى المدينة.




























