​إندونيسيا تجهِّز ألف جندي للنشر المحتمل في غزة مطلع أبريل

تواجه المدارس الفلسطينية في الضفة الغربية أزمة تعليمية خانقة، حيث يخسر آلاف التلاميذ أياماً دراسية ثمينة بسبب العجز المالي الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية. في مدينة نابلس، يجد توأمان في العاشرة من العمر، أحمد ومحمد الحاج، نفسيهما خارج المدرسة، ضمن جيل يعاني من تقليص أيام الدوام المدرسي من خمسة أيام إلى ثلاثة، مما يثير قلقاً متزايداً حول مستقبل التعليم.

أزمة تعليم بالضفة: تلاميذ فلسطينيون يخسرون أيام الدراسة بسبب العجز المالي

ينعكس العجز المتفاقم في موازنة السلطة الفلسطينية بشدة على كافة جوانب الحياة في الضفة الغربية، وتظهر آثاره بوضوح في القطاع التعليمي. فقد تقلصت أيام الدراسة، ولم يتمكن المعلمون من تقاضي رواتبهم كاملة، مما يهدد المسار التعليمي لـ 630 ألف تلميذ فلسطيني. يرى إبراهيم الحاج، والد التوأمين، أن “من دون تعليم مناسب، لا جامعة، هذا يعني أن مستقبلهم قد يضيع”.

يعود جزء كبير من هذا العجز المالي إلى قرار إسرائيل بحجب عائدات الرسوم الجمركية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وهو إجراء استخدمته كسلاح ضغط، خاصة بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. كما تضرر اقتصاد الضفة الغربية بشدة بسبب وقف تصاريح العمل للفلسطينيين في إسرائيل، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة كالحواجز العسكرية.

تعبر مديرة إحدى المدارس الحكومية في نابلس، عائشة خطيب، عن أسفها لتدهور الوضع التعليمي، قائلة: “الرواتب مُخفضة، وأيام العمل مُقلَّصة، والطلاب لا يتلقّون تعليماً كافياً”. وأشارت إلى أن العديد من المعلمين اضطروا لترك المهنة، بينما بدأ بعض الطلاب بالعمل لإعالة أسرهم.

ويزداد قلق أولياء الأمور، حيث يضطر إبراهيم الحاج وزوجته إلى ترك طفليهما أمام الشاشات عند إلغاء أيام الدراسة. ورغم محاولتهم توفير دروس خصوصية مكلفة، إلا أنهم يخشون على مستقبل أبنائهم. مدرّسة تدعى تمارة أشتية، تشير إلى أن ابنتها المراهقة تراجعت درجاتها ست درجات عن العام الماضي بسبب تقليص ساعات الدراسة.

تؤكد أشتية أن عواقب الأزمة ستكون أشد على التلاميذ الأصغر سناً، حيث “في المرحلة الأساسية لا أساس تعليمياً سليماً (…)، ليس ثمة ترسيخ قوي في مهارات القراءة أو الكتابة”. كما أن عدم الانتظام في الحضور يؤثر على التركيز والانضباط، مما يؤدي إلى تدنٍ في العلامات وزيادة التوتر والضغط النفسي.

«طوارئ نظامية شاملة» في مدارس الأونروا

تبدو الصورة قاتمة أيضاً في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تضم حوالي 48 ألف طالب. يصف المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فاولر، الوضع بأنه انتقل من “أزمة فقر تعليمي” إلى “حالة طوارئ نظامية شاملة”.

يشير فاولر إلى تراجع حاد في مستوى الطلاب في مادتي اللغة العربية والرياضيات، ويعزو ذلك ليس فقط لأزمة الميزانية، بل أيضاً للاقتحامات العسكرية الإسرائيلية والآثار المستمرة لجائحة كوفيد-19. كما أن مزيج التعليم الحضوري وعن بعد، والصدمات النفسية، والتدخلات العسكرية والمستوطنين، أدت إلى خسارة فرص تعليمية لآلاف الطلاب اللاجئين.

تدرس الأونروا نفسها تقليص أيام التعليم الأسبوعية بسبب عجز التمويل، خاصة بعد توقف مساهمات دول مانحة رئيسية. فقد خسر بعض التلاميذ في شمال الضفة ما يصل إلى 45% من أيام دراستهم نتيجة العمليات العسكرية والنزوح. وتواجه مدارس أخرى أوامر هدم وإغلاق من السلطات الإسرائيلية.

يحذر المعلمون من الآثار التراكمية لهذه الأزمات، حيث تعلق أشتية: “من المفترض أن نتطلع إلى مستقبل مشرق وناجح. لكن ما نراه هو أن الأمور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.

وتبرز الحاجة الملحة إلى إيجاد حلول مستدامة لتمويل التعليم في الضفة الغربية، في ظل تزايد المخاوف من تداعيات هذه الأزمة على جيل كامل من الطلاب الفلسطينيين، والاعتماد على قرارات ومساعدات دولية غير مؤكدة.