الرئيس السوري مطمئن لآلية تنفيذ الاتفاق مع «قسد»
دمشق – أكدت مصادر سورية، نقلاً عن الرئيس السوري أحمد الشرع، ارتياحه لآلية تنفيذ الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأفادت المصادر بأن الرئيس الشرع يرى لكل مشكلة حلولاً فيما يتعلق بتوحيد البلاد، رغم وجود تيار داخل «قسد» يسعى لتعطيل الاتفاق.
بدأت دمشق في تنفيذ خطوات عملية نحو تحقيق ما وصفته بـ«اندماج» بين مؤسسات الدولة وهياكل تنظيم «قسد» الإدارية والعسكرية، بالتزامن مع إدارة الرئيس الشرع للتفاصيل الميدانية في الحسكة عبر تفاهمات مع التحالف الدولي والجيش الأمريكي.
وفي تفاصيل اللقاء الذي عقده الرئيس الشرع مع نخبة من الأدباء والمثقفين العرب على هامش معرض دمشق الدولي للكتاب، عبر الرئيس عن اطمئنانه لتقدم سير الاتفاق مع «قسد»، مؤكداً على رؤيته لحلول لجميع العقبات التي قد تواجه مسار توحيد سوريا. وأشار إلى وجود فصيل «متشدد» داخل «قسد» يعمل على إفشال الجهود، وأن التصريحات الصادرة عن قيادات مثل إلهام أحمد تهدف إلى استفزاز دمشق من جهة، وتهدئة قاعدة مؤيديها من جهة أخرى.
على النقيض من ذلك، يرى مراقبون وجود تيار قوي داخل «قسد» يميل نحو التسوية والواقعية، خاصة بعد تحول التنظيم إلى هيئة حكومية. ويتجلى هذا التوجه في أداء محافظ الحسكة وقيادات كردية سابقة في «قسد»، والتي تركز جهودها على تفعيل المرسوم 13 الذي منح الأكراد السوريين حقوقاً طال انتظارها، منها منح الجنسية للكثيرين واعتماد اللغة الكردية في المناهج التعليمية.
وكانت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، قد صرحت مؤخراً بعدم تنفيذ العديد من بنود اتفاقية 29 يناير، وحذرت من مغبة اندلاع حرب جديدة. واتهمت الحكومة السورية بعدم الرغبة في إشراك الأكراد في مؤسسات الدولة، معتبرة أن خطاب الكراهية يعرقل تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، اعتبر الباحث السياسي الكردي مهدي داود أن تصريحات أحمد تثير التوتر، وأن ذراع حزب الاتحاد الديمقراطي العسكرية (PYD) تستفيد من هذا التوتر. وأوضح داود أن تقييم آلية الدمج لا يزال مبكراً، مشيراً إلى أن مرور رحلات جوية طبيعية إلى مطار القامشلي يؤكد استقرار الأوضاع وعدم وجود معارضة جدية للاتفاق.
جاء ذلك متزامناً مع تسلم «الهيئة العامة للطيران المدني» في سوريا لإدارة وتشغيل مطار القامشلي، في خطوة ضمن استكمال تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير. قام وفد حكومي متخصص بجولة تفقدية في المطار للاطلاع على جاهزيته الفنية، ووضع خطة لإعادة تشغيل الرحلات الجوية بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية في المنطقة.
تزامن الاستلام الرسمي للمطار مع الإفراج عن 51 معتقلاً من سجن علايا، بمبادرة من محافظ الحسكة وبدعم من وجهاء العشائر، ومع العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس الشرع. وأكد محافظ الحسكة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين مكونات المجتمع السوري ودعم السلم الأهلي والاستقرار.
تتجه الأنظار الآن إلى آلية تطبيق المرسوم 13 والخطوات المستقبلية لدمج مؤسسات «قسد» في هياكل الدولة السورية، مع ترقب مدى تأثير أي تصريحات أو تحركات قد تسعى لتعكير صفو هذا التقدم.




























