تتصاعد التهديدات الإسرائيلية بفرض نزع سلاح حركة “حماس” بالقوة، وسط تسريبات تشير إلى اقتراب “تفاهمات” معقدة حول هذا الملف الشائك. تأتي هذه الإنذارات في ظل ضغوط سياسية متزايدة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، فيما تؤكد حركة “حماس” أن التهديدات بتجريدها من السلاح هي استهتار بجهود الوسطاء.
إنذارات بنزع سلاح «حماس»… مشاورات تجابه التفاهمات
وسط موجة متكررة من الإنذارات الإسرائيلية بفرض نزع سلاح حركة “حماس” بالقوة، يسود الغموض حول المساعي السياسية الجارية، حيث تتضارب التصريحات بين التهديدات المعلنة وتقارير عن “تفاهمات” مرتقبة. يهدف هذا المقال الإخباري إلى تسليط الضوء على آخر المستجدات والتصريحات المتعلقة بملف نزع سلاح “حماس”، مع استعراض وجهات النظر المختلفة والجهات الفاعلة في هذه القضية المعقدة.
أكد عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” في غزة، غازي حمد، أن الملف لا يزال “صعباً وبه حساسيات عديدة”، متحفظاً على تقديم تفاصيل إضافية. وفي تصريحات متلفزة، اعتبر متحدث باسم الحركة أن التهديدات بنزع السلاح بالقوة “استهتار بجهود الوسطاء”، مؤكداً على ضرورة وقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي كأولوية.
في هذا السياق، أفاد مصدر فلسطيني لـ”الشرق الأوسط” بأن هناك خلافات ونقاشات مستمرة حول الملف، وأن ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه بالقوة خلال عامين من الحرب، لن تتمكن منه الآن. ويرى المصدر أن التفاهمات هي المسار الأقرب، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان الإسرائيلي.
وأكد مصدر مصري مطلع لـ”الشرق الأوسط” أن مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط تجري نقاشات حول هذا الملف، معرباً عن اعتقاده بأن التفاهمات هي الأبرز على الساحة، مدعومة برغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنجاح مبادرته.
يشير خبراء في حديث لـ”الشرق الأوسط” إلى أن جهود الوسطاء تميل نحو التوصل إلى تفاهمات حول ملف نزع سلاح “حماس”، ويعتبرون الإنذارات مجرد ضغوط وحرب نفسية تمارسها إسرائيل قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي، يتضمن مرحلة ثانية أعلنت عنها الولايات المتحدة في منتصف يناير، وتشمل نزع سلاح “حماس” بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي ونشر قوة دولية.
إنذار جديد ومشاورات متوازية
في تطور لاحق، صرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن إسرائيل تتوقع توجيه “إنذار نهائي” لحماس خلال الأيام القادمة لنزع سلاحها. وهدد سموتريتش بأنه في حال عدم الامتثال، سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أمريكي لغزو غزة واحتلالها بالكامل.
رداً على ذلك، وصف حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، تهديدات سموتريتش بأنها “استهتار بجهود الوسطاء”، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية لا تولي اهتماماً للمسارات السياسية. ودعا الوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار.
وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قد نقلت عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس، أن إسرائيل تمنح حماس مهلة 60 يوماً لنزع سلاحها، تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، مهددة باستئناف الحرب في حال عدم الاستجابة.
متزامناً مع ذلك، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة نزع سلاح حماس قبل إعادة الإعمار. وعلى منصته “تروث سوشيال”، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الحركة إلى احترام التزامها بنزع سلاحها بالكامل وفوراً.
حرب نفسية أم تفاهمات مرتقبة؟
يعتبر اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، أن الخطاب الإسرائيلي يأتي في سياق “حرب نفسية” قبل الانتخابات، مؤكداً أن النقاشات الحالية تتجه نحو التفاهمات وليس العودة للحرب.
من جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني أن إسرائيل ترفع سقف مطالبها لضمان تشكيل نتنياهو لحكومته، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب خشية عزلها دولياً مجدداً.
على الرغم من الإنذارات، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن واشنطن تجهز مقترحاً يتضمن تسليم حماس لأسلحتها الثقيلة مقابل السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. كما تحدثت تقارير عبرية عن نقاشات حول إعادة تنظيم سلاح حماس ونقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن خاضعة لرقابة وسيطة.
من جهته، جدد القيادي البارز في حماس، خالد مشعل، رفض الحركة لنزع السلاح كلياً، معتبراً ذلك محاولة لجعل الشعب الفلسطيني “ضحية يسهل القضاء عليه”. ودعا مجلس السلام إلى اعتماد “مقاربة متوازنة”.
يتوقع فرج أن تطرح مقترحات تنظيم أو تجميد السلاح في المناقشات الحالية، بينما يقر الدجني بـ”حالة غموض واضحة” بسبب تعدد الرؤى. ويتفق الخبيران على وجود “تضخيم” لقضية سلاح حماس، مشيرين إلى أن معظمه حالياً “سلاح خفيف”.
يبقى مصير نزع سلاح “حماس” معلقاً في ظل هذه التوازنات المعقدة. تتجه الأنظار نحو تطورات الوساطات الجارية، ومدى نجاحها في تجاوز الخلافات وتجسير الهوة بين المطالب الإسرائيلية والتمسك الفلسطيني، مع ترقب ما ستحمله الأيام القادمة من تطورات حاسمة.




























