إسرائيل تستعد لضرب وكلاء إيران في حال اندلاع حرب إقليمية
تستعد القيادة العسكرية الإسرائيلية لتوجيه ضربات “ضخمة وغير مسبوقة” ضد جماعات مدعومة من إيران، تشمل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان ومجموعات في العراق، في حال انضمامها إلى حرب إقليمية محتملة. يأتي هذا التصعيد في ظل ضغوط إيرانية شديدة على هذه القوى للانخراط في أي مواجهة مستقبلية، بعد تقديرات إسرائيلية بأن عدم مشاركتها في حرب سابقة كان خطأ استراتيجياً لطهران.
صرحت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن استراتيجية الردع الإسرائيلية تهدف إلى استهداف هذه الوكلاء قبل أن يتمكنوا من الانخراط بشكل كامل في أي صراع. يأتي هذا التحضير في سياق توترات إقليمية متصاعدة، مع تحذيرات إسرائيلية من رد قوي على أي هجوم إيراني، في ظل تلميحات أمريكية بإمكانية شن عمل عسكري ضد طهران.
تهديد الحوثيين للسفن الدولية
وصف مصدر عسكري الحوثيين بأنهم “تهديد مباشر للعالم أجمع”، وليس لإسرائيل فقط، مشيراً إلى عرقلتهم لحركة الملاحة التجارية وحرية السفن في البحر الأحمر. وأبدى المصدر استياءه من النظرة الدولية التي تعتبرهم تهديداً لإسرائيل وحدها، مؤكداً أن خطرهم “قائم على الجميع”، وأنهم يمتلكون قدرات عسكرية “مثبتة ومتقدمة تكنولوجياً” تجعل منهم “قنبلة موقوتة خطيرة ينبغي العمل بسرعة على تحييدها”.
الدعم الإيراني للجماعات المتحالفة
تشير تقديرات خبراء إسرائيليين وأجانب إلى أن إيران تقدم دعماً مالياً كبيراً للجماعات المتحالفة معها لدفعها للانضمام إلى حرب محتملة. وقد خصصت طهران، وفقاً لهذه التقديرات، مليار دولار لعام 2025 لدعم عمليات قصف صاروخي تستهدف إسرائيل، وذلك تحسباً لقرار الولايات المتحدة مهاجمة إيران.
تفاوت الاستجابة بين الوكلاء
حتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت هذه الجماعات قد استجابت للضغوط الإيرانية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن “كتائب حزب الله” في العراق لا تبدي ميلاً للانخراط، بينما يرجح أن يبدي حزب الله في لبنان والحوثيون استعداداً أكبر. وقد نقلت إسرائيل عبر وسطاء رسائل تحذير مفادها أن أي هجوم سيقابل بـ “رد ضخم وغير مسبوق”.
الجهود الإسرائيلية لتعطيل حزب الله
في لبنان، تهدف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله إلى تشويش استعداداته وتعطيل مساعيه لتعزيز قدراته القتالية. ومع ذلك، يقر الجهاز الأمني الإسرائيلي بأن وتيرة تعزيز حزب الله لقدراته قد تتفوق على الجهود الإسرائيلية لكبحه.
وضع الحوثيين وقدراتهم
تتمتع الحوثيون بهامش استقلال أوسع نسبياً، لكنهم مستعدون للمشاركة في أي حرب إقليمية، مدفوعين برغبتهم في صرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية في اليمن. يستفيد الحوثيون من التمويل الإيراني لتعزيز قدراتهم العسكرية، ويواصلون تهريب الأسلحة إلى حماس في غزة. تتهمهم إسرائيل أيضاً بإدارة عمليات ابتزاز بحق دول عدة مقابل عدم استهداف سفنها.
تراجع نسبي في القدرات الحوثية
تشير مداولات وأبحاث إلى تراجع نسبي في القدرات القتالية للحوثيين، بسبب نقص الجاهزية وتراجع وتيرة التدريبات، إضافة إلى محدودية قدرات مطاراتهم بعد غارات إسرائيلية. ومع ذلك، لا يزال الحوثيون يمتلكون قدرات تشكل تهديداً خطيراً، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، ولا يزالون يتسببون في إغلاق ميناء إيلات.
التوتر الداخلي الإسرائيلي واستعدادات الدفاع
يسود قلق وتوتر شديد في إسرائيل إزاء احتمالات اندلاع حرب، مع تقارير عن فشل مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. تعمل البلديات وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش على إعداد الملاجئ تحسباً لقصف محتمل. ويعتقد البعض أن إيران ترى في إسرائيل نقصاً في صواريخ الاعتراض، وأن أجزاء من المدن الإسرائيلية لم تكن محمية بشكل كافٍ خلال المواجهات السابقة.
احتمالات الهجوم الإيراني والرد الإسرائيلي
تشير تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن احتمال هجوم إيراني مباشر على إسرائيل “ليس كبيراً” في حال عدم مبادرتها إلى الهجوم. لكن الوضع سيكون مختلفاً “تماماً” إذا شنت إسرائيل هجوماً بالتنسيق مع الولايات المتحدة. تفضل الولايات المتحدة “جولة قصيرة بقوة نارية قصوى”، لكن مصير الصراع يبقى مرهوناً بنوايا الأطراف.
ماذا بعد؟
تظل احتمالات نشوب حرب إقليمية مفتوحة، مع استمرار التوترات وعدم وضوح الرؤية حول الردود المستقبلية. تركز إسرائيل على تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، بينما تراقب التحركات الإيرانية ووكلائها عن كثب. تظل قدرة الطرفين على ضبط النفس، أو التصعيد، هي العامل الحاسم في تحديد مسار الأحداث المقبلة.




























