رشاد العليمي يشدد على حصرية الدولة للسلاح في اليمن.. رؤية لمرحلة ما بعد الصراع
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في لقاء له مع وفد من “المعهد الديمقراطي الأميركي” في الرياض، على ضرورة حصر امتلاك السلاح بيد الدولة اليمنية، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الوحدة الوطنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الصراع.
أوضح العليمي أن حصرية الدولة للسلاح، إلى جانب استقلال القضاء وصياغة دستور جديد، تمثل ركائز أساسية لأي عملية سياسية مستقبلية تهدف إلى بناء يمن مستقر وقائم على سيادة القانون، بعيداً عن نفوذ الميليشيات.
انتقال من صراع السلاح إلى التنافس البرنامجي
شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مرحلة الصراع المسلح إلى التنافس القائم على البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية. وأشار إلى أن الحرب التي أشعلها الحوثيون لم تؤدِ فقط إلى أزمة سلطة، بل ساهمت في انهيار مؤسسات الدولة، مما أضعف العمل الحزبي والمجال العام.
أكد العليمي لوجود جهود حالية لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة الداخلية، بالتزامن مع استئناف عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن. كما أشار إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت إشراف وزارتي الدفاع والداخلية، كشرط ضروري لإنهاء تعدد مراكز القوى واستعادة فعالية الدولة.
أوضح رئيس إدارة الحكم اليمني أن أي مسار سياسي مستقبلي يجب أن يرتكز على مبدأ احتكار الدولة للسلاح، وعدم الاعتماد على القضاء المستقل، ووضع دستور جديد يستوعب التحولات التي فرضتها سنوات الحرب، وسيضمن العدالة وسيادة القانون.
كما أكد على أهمية العمل المصاحب للمسار السياسي، والذي يشمل نزع الأسلحة غير الرسمية، وتفكيك التشكيلات العسكرية المتوازية، وتجريم الأيديولوجيات السلالية والعنصرية في الدستور والقوانين. وأشار إلى أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقق في بيئة توجد فيها مشاريع سياسية مسلحة ترى أن لها الحق في حكم المجتمع خارج إطار الدولة.
فرص الاستقرار وحل القضية الجنوبية
تناول العليمي خلال اللقاء الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر للحوار الجنوبي تحت رعاية المملكة العربية السعودية. وجدد تأكيد قيادة الدولة على عدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على إيجاد حل عادل يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يمنع تكرارها.
أعرب عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار مسؤول يركز على المصلحة العامة ويمنع احتكار تمثيل القضايا الجنوبية، ودمج نتائجه ضمن عملية سياسية وطنية شاملة. وأشار إلى أن الشراكة المتنامية مع المملكة العربية السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي.
أكد رئيس مجلس القيادة أن القيادة اليمنية تتطلع إلى دعم إضافي في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب. وأشار إلى أن التحضير لمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع الحالي.
في ختام حديثه، أكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى الأبد، وأن إرادة الشعب اليمني قادرة على تجاوز التحديات وتحقيق سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسس لمرحلة طويلة من الاستقرار والتنمية.
ماذا بعد؟
تترقب الأوساط السياسية والمحللون الخطوات المقبلة لتطبيق هذه الرؤية، خاصة فيما يتعلق بمسار الحوار الجنوبي، وتوحيد القيادة العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى التحديات التي ستواجه عملية بناء دستور جديد. وتظل مدى فعالية الجهود الدولية والإقليمية في دعم هذه المسارات عنصراً حاسماً في تحقيق الأهداف المرجوة.



























